ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عدالة لمارادونا.. المحكمة تحسم الجدل وتقرر سماع أقوال الأبناء في الأيام الأخيرة للأسطورة (كواليس محكمة "سان إيسيدرو")

مارادونا
مارادونا

شهدت أروقة محكمة "سان إيسيدرو" أمس بالأرجنتين في عام 2026 فصلاً جديداً ومثيراً للجدل في محاكمة القرن التي تتناول ملابسات وفاة أسطورة كرة القدم العالمية دييجو أرماندو مارادونا.

 حيث حاول الدفاع القانوني لبعض المتهمين في الطاقم الطبي قلب الطاولة وتحويل مسار الاتهام نحو عائلة اللاعب، وتقدم المحامي مارسيلو رودريجيز جوردان، الممثل القانوني للطبيبة النفسية أجوستينا كوساتشوف، بمقترح غير مسبوق يطالب بمنع أبناء مارادونا الأربعة (جيانينا، دالما، جانا، ودييجو جونيور) من الإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، مبرراً ذلك بمخاوف قانونية من أن تؤدي أقوالهم إلى "توريط أنفسهم" في تهم تتعلق بالتقصير في واجب الرعاية الأسرية خلال الفترة الحرجة التي سبقت رحيله، وهو ما أدى إلى أجواء مشحونة بالتوتر والمواجهات القانونية بين الدفاع والادعاء، وسط متابعة إعلامية عالمية لم تهدأ منذ رحيل "دييجو" المثير للجدل.

ويرى خبراء القانون أن هذه المناورة الدفاعية تهدف بالأساس إلى إضعاف جبهة الشهود وإثارة الشكوك حول مدى التزام الأبناء بمسؤولياتهم القانونية تجاه والدهم المريض، حيث استند المحامي جوردان إلى مواد في القانون المحلي قد تضع الأقارب تحت طائلة المساءلة بتهمة الإهمال في الدعم الأسري، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين، ومع ذلك، قوبل هذا الطلب برفض حازم من محامي الادعاء الذين وصفوا الخطوة بأنها "سابقة خطيرة" ومبالغ فيها، مؤكدين أن محاولة إقصاء أقرب الناس للاعب من منصة الشهادة هي محاولة لحجب الحقيقة عن الأيام الأخيرة في حياة مارادونا، وتبرئة ساحة الطاقم الطبي عبر توزيع المسؤولية الجنائية على الورثة الشرعيين.

مواجهة الحقيقة

لم تتأخر المحكمة في حسم هذا السجال القانوني، حيث أصدرت قراراً بالإجماع يرفض طلب الدفاع ويؤكد على ضرورة سماع شهادات أبناء مارادونا وفق الإجراءات المعتادة تحت القسم، واعتبرت هيئة المحكمة أن شهادة الأبناء عنصر جوهري لا يمكن الاستغناء عنه لكشف التفاصيل الدقيقة لما حدث داخل الغرف المغلقة قبل الوفاة.

 وأكد محامي إحدى العائلات المتضررة، فيليكس لينفانتي، أن محاولة استبعاد الشهادات كانت تهدف إلى حماية المتهمين من الطاقم الطبي عبر الترهيب القانوني لعائلة اللاعب، مشدداً على أن الأبناء كانوا وما زالوا الطرف الأكثر حرصاً على تحقيق العدالة لوالدهم، وأن استدعاءهم هو إجراء طبيعي في قضية بهذا الحجم والتعقيد الجنائي والطبي.

وتعد هذه الجلسة نقطة تحول هامة، حيث أن شهادة الأبناء ستسلط الضوء على مستوى الرعاية الذي قدمه الأطباء والممرضون، وما إذا كانت هناك استجابة حقيقية للتحذيرات الصحية التي أطلقها مارادونا قبل وفاته.

 إن رفض المحكمة لطلب الدفاع يرسخ مبدأ الشفافية في القضية التي لا تزال تثير مشاعر الملايين حول العالم، ومن المتوقع أن تشهد الجلسات القادمة مواجهات مباشرة بين الأبناء والطاقم الطبي المتهم بالقتل غير العمد نتيجة الإهمال، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تحديد المسؤوليات بشكل نهائي وطي صفحة واحدة من أكثر القضايا غموضاً في تاريخ الرياضة والطب الشرعي بالأرجنتين.

تم نسخ الرابط