من "البخيل وأنا" إلى "ذئاب الجبل".. محطات في رحلة وائل نور الفنية وأسرار نجاحه مع وحش الشاشة
في كل جيل، يترك بعض الفنانين بصمة لا تُنسى في ذاكرة الجمهور، ويظل حضورهم حياً رغم الغياب، ويعد الفنان الراحل وائل نور واحداً من أبرز نجوم الدراما والسينما في الثمانينيات والتسعينيات، حيث نجح بخفة ظله وأدائه المتنوع في حجز مكانة خاصة لدى المشاهدين، وفي ذكرى ميلاده.
نستعرض أبرز محطات رحلته الفنية الحافلة، وأهم الأعمال التي شكّلت مسيرته وخلدت اسمه في وجدان الجمهور، فقد كان وائل نور يمتلك قدرة فائقة على تجسيد دور "الولد الشقي" والمشاكس بخفة دم فطرية، وهو ما جعله الخيار الأول للمخرجين في أدوار الشباب الطموح أو المتمرد، وبدأت رحلته الفنية مدفوعة بشغف كبير بالتمثيل منذ الصغر، فرغم حصوله على دبلوم معهد السكرتارية، إلا أن نداء الفن كان الأقوى، ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويضع أولى خطواته على طريق النجومية الحقيقي، ليبدأ في سطر تاريخ فني طويل اتسم بالتنوع والصدق في الأداء.
وعلى صعيد السينما والمسرح، شارك وائل نور في عدد كبير من الأعمال التي رسخت حضوره لدى الجمهور، ومن أبرز أفلامه: "الاحتياط واجب"، "سنوات الخطر"، "مراهقون ومراهقات"، والفيلم الكوميدي الشهير "البيه البواب" أمام النجم أحمد زكي، كما تألق على خشبة المسرح من خلال عدد من العروض المميزة التي كشفت عن طاقته التمثيلية الكبيرة، ومن بينها مسرحية "الجنزير" التي ناقشت قضايا فكرية شائكة، ولكن تظل الشاشة الصغيرة هي المكان الذي شهد الانطلاقة الكبرى لوائل نور، حيث حجز مكانة خاصة في قلوب الأسر المصرية من خلال مشاركته في مسلسلات حققت نسب مشاهدة تاريخية، مثل: "يوم عسل ويوم بصل"، "شباب رايق جداً"، "ذئاب الجبل" الذي جسد فيه واحداً من أهم أدواره، بالإضافة إلى "زواج بدون إزعاج"، "المال والبنون"، و"المصراوية"، ليتحول وائل نور إلى "تميمة حظ" لأي عمل درامي يشارك فيه بفضل عفويته وقربه من لغة الشارع المصري.
ثنائية الوحش
شكّل وائل نور ثنائياً ناجحاً ومميزاً مع وحش الشاشة فريد شوقي في عدد من الأعمال المهمة التي تُعد علامات بارزة في تاريخ الدراما المصرية، وبدأت هذه العلاقة الفنية القوية في عام 1985 بفيلم "الموظفون في الأرض"، وهو أول تعاون بينهما تناول قصة نزاهة موظف في مواجهة الفساد، وتوالت النجاحات في الدراما التليفزيونية بمسلسل "صابر يا عم صابر" عام 1988، ومسلسل "أهلاً يا جدو العزيز" عام 1989، إلا أن المحطة الأبرز في تاريخهما المشترك كانت مسلسل "البخيل وأنا" عام 1990، حيث جسد وائل نور دور الابن الذي يعاني من بخل والده الشديد في قالب كوميدي تراجيدي أثر في ملايين المشاهدين، وكان آخر تعاون بينهما في مسلسل "العرضحالجي" عام 1992، حيث كان فريد شوقي يرى في وائل نور امتداداً لجيل العمالقة وممثلاً يمتلك كاريزما خاصة قادرة على إقناع المشاهد بأصعب الأدوار، وقد ساهمت هذه الثنائية في صقل موهبة وائل نور ومنحه ثقة فنية كبيرة جعلته يستمر في العطاء لسنوات طويلة تالية.
وكان آخر ظهور فني للفنان وائل نور في مسلسل "شقة فيصل" بمشاركة كريم محمود عبد العزيز وريكو، ومن إخراج شيرين عادل، وهو العمل الذي عُرض بعد وفاته وشهد اللقطات الأخيرة لواحد من أكثر الفنانين إخلاصاً لمهنته، كما يُعد فيلم "الليلة الكبيرة" آخر أعماله السينمائية التي شارك فيها مع كوكبة من النجوم مثل زينة وأحمد بدير وسيد رجب وأحمد رزق، وفي الثاني من مايو عام 2016، رحل وائل نور عن عالمنا داخل منزله بمنطقة العجمي بالإسكندرية عن عمر ناهز 55 عاماً إثر جلطة في الشريان التاجي، تاركاً خلفه مسيرة فنية ثرية وأعمالاً ما زالت نابضة بالحياة في ذاكرة الجمهور، وفي ذكرى ميلاده، يظل وائل نور رمزاً للفنان الذي استطاع أن يضحكنا ويبكينا بصدق، مخلداً اسمه كواحد من "شطار" الفن المصري الذين لم ينصفهم القدر بالعمر الطويل، لكن أنصفهم الجمهور بالحب والتقدير المستمر.