عاجل.. مجلس الشيوخ يوافق نهائياً على تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 2026
وافق مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم برئاسة المستشار عصام الدين فريد، من حيث المبدأ، على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، في خطوة وصفتها الدوائر البرلمانية بأنها "ضرورة اقتصادية" لتعزيز استدامة التمويل وضمان استمرارية صرف المستحقات لملايين المستحقين. وشهدت الجلسة مناقشات موسعة لتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة، ومكتب لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي.
حيث انتهى المجلس إلى الموافقة النهائية على التعديلات الجوهرية التي تمس المادة 111 من القانون الأصلي، وذلك بعد التوافق مع ممثلي الحكومة على حذف بعض الفقرات لضمان صياغة تشريعية أكثر انضباطاً وواقعية في التنفيذ المالي.
إعادة هيكلة التزامات الخزانة العامة وضخ سيولة جديدة
يهدف القانون المعدل بصفة أساسية إلى إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ليرتفع بشكل ملحوظ إلى 238.55 مليار جنيه اعتباراً من العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 227 مليار جنيه في التقديرات الحالية، بزيادة تقدر بنحو 11 مليار جنيه.
وتأتي هذه الزيادة لتعويض أي فجوات تمويلية ناتجة عن التضخم أو زيادة أعداد المستحقين، حيث تسعى الدولة من خلال هذا التعديل إلى ضمان وجود تدفقات نقدية قوية تسمح للهيئة بالوفاء بجميع التزاماتها دون أي تأخير، وهو ما يعكس حرص القيادة السياسية والتشريعية على حماية الفئات الأكثر احتياجاً وضمان حقوق العمال بعد بلوغ سن التقاعد في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
آلية الزيادة السنوية المبتكرة ونظام القسط المركب
تضمن التعديل الذي أقره مجلس الشيوخ آلية متطورة لتنظيم الزيادة السنوية للقسط، حيث تقرر تطبيق نسبة 6.4% كزيادة مركبة اعتباراً من الأول من يوليو 2026، على أن تزيد هذه النسبة تدريجياً بواقع 0.2% سنوياً لتصل إلى سقف 7% في يوليو 2029.
هذا التدرج في الزيادة يهدف إلى مواءمة القدرات المالية للخزانة العامة مع الاحتياجات المتزايدة لصندوق التأمينات، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ ثابت قيمته مليار جنيه سنوياً لمدة خمس سنوات كدعم إضافي مباشر. ويرى خبراء الاقتصاد أن اعتماد "القسط المركب" هو ضمانة حقيقية لمواجهة انخفاض القيمة الشرائية للنقود عبر الزمن، مما يؤمن محفظة استثمارية قوية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تضمن استقرار المنظومة لعقود قادمة.
فض التشابكات المالية واستقرار التدفقات النقدية
أكد أعضاء مجلس الشيوخ خلال مناقشاتهم أن هذا المشروع يأتي في إطار الحرص على دعم واستقرار منظومة التأمينات الاجتماعية، وتسوية التشابكات المالية التاريخية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشكل نهائي وعلمي.
إن الهدف من هذه التعديلات ليس فقط توفير الأموال، بل خلق بيئة نقدية مستقرة ومستدامة تنهي أي نزاعات حول المديونيات المتبادلة وتسمح للهيئة بإدارة أموال أصحاب المعاشات بأفضل السبل الاستثمارية الممكنة. وأشار النواب إلى أن الموافقة على تعديل المادة 111 تحديداً يمثل حجر الزاوية في الإصلاح المالي للهيئة، حيث يضع جدولاً زمنياً ملزماً وواضحاً للدولة لسداد التزاماتها، مما يعزز من ثقة المواطن في كفاءة وقدرة نظام التأمينات المصري على حماية مستقبله.
رؤية المجلس لحقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي
إن موافقة مكتب لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي على هذا القانون تعكس البُعد الإنساني للتشريع، حيث يُعد الحق في المعاش التقاصي أحد الركائز الأساسية لحقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية.
ومن خلال تأمين التمويل اللازم، يساهم مجلس الشيوخ في توفير "حياة كريمة" للمسنين والمستحقين، ومنع وقوعهم تحت طائلة الفقر بعد التوقف عن العمل. وتعد هذه التعديلات استكمالاً لمسيرة الإصلاح التشريعي التي بدأت بصدور قانون 2019، لتلافي أي معوقات ظهرت خلال التطبيق العملي، ولضمان أن تظل هيئة التأمينات قادرة على مواكبة الزيادات المقررة سنوياً في المعاشات، مما يعزز من السلم المجتمعي ويؤكد على قوة مؤسسات الدولة في الوفاء بتعهداتها تجاه مواطنيها.