ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مريم.. حلم تأخر 10 سنوات وانطفأ في لحظة

الأب وابنته
الأب وابنته

لم تكن “مريم” مجرد طفلة عادية داخل بيت صغير في المنيب، بل كانت الحلم الذي تأخر كثيرًا حتى جاء، فصار كل شيء.

17 عامًا من الزواج عاشها الأب والأم وهما يحاولان بناء حياة هادئة، بعد أن تركا الصعيد وجاءا إلى القاهرة بحثًا عن الاستقرار. سنوات طويلة من الانتظار والدعاء، من الأمل الذي يخبو ثم يعود، حتى جاءت “مريم” بعد أكثر من 10 سنوات، لتبدّل شكل الحياة تمامًا.

كبرت الطفلة وسط حب مضاعف، كأن والديها يعوضان بها سنوات الحرمان. الأب كان شديد التعلق بها، يراقب خطواتها، يرافقها أحيانًا إلى مدرستها، يخاف عليها من العالم. والأم، التي انتظرت طويلًا، جعلت من ابنتها محور حياتها، ترعاها وتحتضنها وتبني حولها عالمًا من الأمان.

ورغم ما مرّت به الأسرة من خلافات عادية، كما يحدث في بيوت كثيرة، ظل وجود “مريم” هو الرابط الأقوى، والسبب الذي يجعل كل شيء يُحتمل.

لكن في مساء واحد، سقط كل شيء.

تحوّل البيت الذي احتضن الحلم إلى مسرح صامت لجريمة قاسية، أنهت حياة الأم، ثم لحقت بها الطفلة التي لم تدرك أن عودتها من درسها كانت طريقها الأخير.

“مريم” التي كانت تملأ البيت ضحكًا، عادت لتجده صامتًا على غير عادته، قبل أن تتحول لحظات الاطمئنان إلى نهاية مفاجئة لا تشبه طفولتها ولا براءتها.

اختفت الضحكة، وغاب الصوت، وبقيت الذكرى.

أهالي المنطقة لم يستوعبوا ما حدث، كيف لطفلة كانت “فرحة العمر” أن تتحول إلى حكاية حزن؟ كيف لسنوات من الانتظار والدعاء أن تنتهي بهذه القسوة؟

يقول المقربون إن “مريم” لم تكن مجرد ابنة، بل كانت حياة كاملة لأسرتها. كانت الحلم الذي تحقق متأخرًا… ثم انطفأ سريعًا، تاركًا خلفه وجعًا لا يُنسى.

وفي النهاية، لم يبقَ من الحكاية سوى صور طفلة صغيرة، وبيت صامت، وأسئلة لا تجد إجابة… سوى مطلب واحد يردده الجميع: العدالة.

تم نسخ الرابط