القبض والتفتيش لا يقومان على مظاهر وهمية.. حيثيات براءة متهم في حشيش كفر الدوار
براءة متهم في «حشيش كفر الدوار».. جنايات دمنهور ترسّخ مبدأ بطلان التلبس
أودعت محكمة جنايات دمنهور بمحافظة دمنهور، برئاسة المستشار سامح عبد الله، حيثيات حكمها في القضية رقم 847 لسنة 2026 جنايات قسم كفر الدوار، والمقيدة برقم 65 لسنة 2026 كلي شمال دمنهور، والتي انتهت إلى براءة متهم من تهمة إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي، لبطلان حالة التلبس وما ترتب عليها من إجراءات.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أنها أرست مبادئ قانونية مهمة تتعلق بضوابط التلبس وحدود سلطات مأموري الضبط القضائي، مشددة على ضرورة توافر شروط صحيحة ومشروعة لقيام حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش.
تفاصيل الواقعة:
كانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم أنه في 15 يناير 2025 بدائرة قسم كفر الدوار بمحافظة البحيرة، أحرز بقصد التعاطي مخدر الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وطلبت عقابه وفقًا لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1961 المعدل.
واستندت النيابة في اتهامها إلى أقوال شاهد الإثبات، وهو ضابط شرطة، أفاد بأنه أثناء مروره الأمني شاهد المتهم يجلس بجوار أحد الأكشاك أسفل كوبري علوي، ويبدو عليه الارتباك، ممسكًا بسيجارة مشتعلة تنبعث منها رائحة تشبه مخدر الحشيش، وبيده قطعة بنية اللون يُشتبه في كونها من ذات المخدر، فقام بضبطه.
تضارب الأدلة:
كشفت المحكمة عن مفارقة جوهرية في أوراق الدعوى، إذ أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن السيجارة المضبوطة والقطعة البنية خاليتان تمامًا من أي مواد مخدرة مدرجة بجداول المخدرات.
في المقابل، أشار تقرير مركز السموم بالإسكندرية إلى إيجابية عينة بول المتهم لمخدر الحشيش، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً غير مستقل ولا يُعتد به في ظل بطلان إجراءات القبض والتفتيش.
دفاع المتهم:
أنكر المتهم الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدًا أنه تم ضبطه أثناء عمله في كشك شاي أسفل الكوبري، دون حيازته لأي مواد مخدرة.
ودفع الدفاع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، وبطلان الدليل المستمد من تحليل العينة، فضلًا عن عدم معقولية تصوير الواقعة.
حيثيات الحكم والمبادئ القانونية:
أوضحت المحكمة أن حالة التلبس، وفقًا للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، لا تقوم إلا بتوافر شرطين أساسيين:
- الإدراك الشخصي المباشر: بأن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة بنفسه عبر إحدى حواسه، لا أن يستند إلى روايات أو ظنون.
- مشروعية هذا الإدراك: بأن يكون قائمًا على مظاهر خارجية حقيقية وكافية بذاتها للدلالة على وقوع الجريمة.
وشددت المحكمة على أن مجرد الاشتباه أو تفسير سلوك المتهم بشكل ظني لا يكفي لقيام حالة التلبس، بل يجب أن تستند إلى وقائع حقيقية قائمة.
كما فرّقت المحكمة بين حالتين:
- وجود مظاهر خارجية حقيقية يمكن تقديرها قانونًا.
- أو ادعاء وجود مظاهر ثبت لاحقًا عدم وجودها من الأساس، وهو ما يُسقط حالة التلبس كليًا.
تكذيب المظاهر يسقط التلبس:
أكدت المحكمة أن تقرير المعمل الكيماوي الذي أثبت خلو المضبوطات من أي مواد مخدرة، يُكذّب رواية الضابط بشأن وجود مظاهر التلبس، ما يعني أن حالة التلبس لم تقم من الأساس.
وبناءً عليه، اعتبرت المحكمة أن القبض والتفتيش قد وقعا باطلين، ولا يترتب عليهما أي أثر قانوني.
بطلان الأدلة المترتبة:
انتهت المحكمة إلى إهدار الدليل المستمد من تحليل عينة البول، تأسيسًا على القاعدة الإجرائية المستقرة:
«ما بُني على باطل فهو باطل»، خاصة في ظل ما شاب هذا الدليل من مثالب إجرائية.
منطوق الحكم:
وقضت المحكمة ببراءة المتهم مما نسب إليه، استنادًا إلى نص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، مع مصادرة المضبوطات.







