ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لماذا لا تكون الحرب الإيرانية ونتائجها الكارثية، هي وقفة مع النفس بين إيران ودول الخليج، لوقف هذا الصراع الذي تذكية المخططات الأمريكية الإسرائيلية، فإيران والخليج بين الجوار الجغرافي وتحديات التعايش السياسي، تحتاج  إلى قيادات رشيدة تعمل على رأب الصدع بينهم . 

لماذا دائمًا نتحدث عن العداء الخليجي الإيراني ، ولا نتحدث و ندعو للسلم والتعايش ؟ لماذا لا نخرج من عباءة أمريكا التي تسعى لصراع سني شيعي ، وتطبيق  دين جديد  " الدين الإبراهيمي "  ، ونرتدي عباءة  تجمعنا كدول مسلمة،  لا تعرف هذا التقسيم  أو ذاك الدين .

الخليج من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية ، نظرأ لما تختزنه من موارد طاقة هائلة، وموقعها الإستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب، وفي قلب هذه المعادلة تبرز العلاقة بين إيران ودول الخليج العربية ، بوصفها عاملًا حاسماً في إستقرار المنطقة أو أضطرابها.

إن الحقيقة التي لا يجب إغفالها من الناحية الإجتماعية ، أن الشيعة يشكلون جزءاً أصيلًا من النسيج المجتمعي في دول الخليج، هذا الحضور التاريخي يعكس تداخلًا ثقافياً ومذهبيًا لا ينبغي اختزاله في صراعات سياسية عابرة، بل يمكن أن يكون جسراً للتفاهم أذا ما أحسن توظيفه ضمن أطر المواطنة المتساوية .

أما على المستوى السياسي، فإيران ليست مجرد نظام سياسي، بل كيان إقليمي كبير ذو امتدادات تاريخية وجغرافية وإقتصادية، وإن دخولها في حالة فوضى قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تخدم أمريكا ودولة الكيان .

نحن جميعاً نعي أن العلاقات الإيرانية الخليجية ، تعاني من تراكمات تاريخية ، أدت إلى حالة من إنعدام الثقة، وهو ما أنعكس سلباً على فرص التعاون والتعايش .

فلماذا من أجل تحقيق التوازن السياسي ، أن تحذو دول الخليج وإيران، "النهج العماني" الذي يقوم على الحوار وعدم التصعيد، وبناء قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف.

 هذا النموذج أثبت في أكثر من محطة انه قادر على تخفيف التوترات وفتح مسارات للتفاهم حتى في أحلك الظروف .

أن تبنى مقاربة قائمة على التعايش وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام السيادة، يمكن أن يشكل أرضية مشتركة لإعادة بناء الثقة بين إيران ودول الخليج . 

كما أن تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد، وأمن الطاقة، وحماية الممرات البحرية، قد يحول العلاقة من حالة تنافس صفري، إلى شراكة قائمة على المصالح المتبادلة .

في النهاية نستطيع القول أن خيار المواجهة لا يخدم استقرار الخليج أو إيران ، بينما يظل خيار التعايش رغم صعوبته، أكثر واقعية واستدامة .

أن تحقيق هذا الهدف ( اذا خلصت النوايا ) يتطلب إرادة سياسية، وخطاباً عقلانياً ، واستثماراً في بناء الثقة على المدى الطويل ، بما يضمن أمن المنطقة وازدهار شعوبها .

هل سيأتي اليوم الذي تتعايش فيه دول الخليج مع إيران ؟ أتمنى .

تم نسخ الرابط