ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فراشة السينما التي أطفأها "القولون": محطات الوجع والأمل في حياة ميرنا المهندس

ميرنا المهندس
ميرنا المهندس

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة المصرية الراحلة ميرنا المهندس، تلك الموهبة الشابة التي خطفت الأنظار برقتها وعفويتها قبل أن يغيبها الموت في ريعان شبابها. لم تكن مسيرة ميرنا مجرد سجل فني حافل بالأدوار، بل كانت رحلة كفاح مريرة ضد مرض "سرطان القولون" الذي نهش جسدها لسنوات طويلة، مخلفاً وراءه قصة إنسانية ملهمة ومؤلمة في آن واحد.

 غادرت ميرنا عالمنا عن عمر ناهز 36 عاماً، لكنها تركت إرثاً من الحب في قلوب جمهورها وزملائها، وصورة ذهنية لفنانة لم تفارق الابتسامة وجهها رغم الآلام التي كانت تعتصر أحشاءها خلف الكاميرات، لتظل ذكراها حية كفراشة حلقت بعيداً لكن أثر ألوانها لا يزال باقياً.

اكتشاف الموهبة والاسم الذي صنعته الصدفة

بدأت ميرنا المهندس مشوارها الفني في وقت مبكر جداً، حيث كانت طفلة تخطو أولى خطواتها في عالم الإعلانات، وهناك لفتت انتباه المخرج والكاتب الراحل حسين حلمي المهندس. 

وبسبب إعجابه الكبير بموهبتها وتوسمه مستقبلاً باهراً لها، قرر منحها لقبه الفني لتصبح "ميرنا المهندس"، وهو الاسم الذي صار علامة مسجلة للرقة والجمال في الدراما المصرية. 

انطلقت ميرنا بعد ذلك لتثبت قدميها في عالم التمثيل، وكان مسلسل "ساكن قصادي" بمثابة بوابة العبور الحقيقية لقلوب المشاهدين، حيث قدمت فيه دوراً أظهر قدراتها الكوميدية والدرامية الهادئة، مما جعلها واحدة من أبرز الوجوه الصاعدة في التسعينيات.

اعتزال اضطراري ورحلة البحث عن تشخيص صحيح

في عام 1995، وبينما كانت ميرنا في أوج توهجها، صدمت الوسط الفني بقرار اعتزالها المؤقت، ولم يكن السبب رغبة في الابتعاد، بل كان جسدها قد بدأ في إرسال إشارات الاستغاثة الأولى. غابت ميرنا عن الساحة لمدة 11 عاماً، كانت خلالها تخوض معركة شرسة ضد مرض مجهول الهوية في بدايته. 

بدأت المعاناة بتشخيص طبي خاطئ، حيث قيل لها إنها تعاني من مجرد التهاب في الأمعاء، وخضعت لجرعات مكثفة من الكورتيزون والمضادات الحيوية التي أدت إلى تدهور حالتها الصحية بدلاً من علاجها، حتى وصل وزنها في تلك الفترة القاسية إلى 35 كيلوجراماً فقط، وسط حالة من الاكتئاب الحاد والعزلة.

رحلة العلاج العالمية ومعاناة العمليات الجراحية

لم تستسلم ميرنا للمرض، وبدأت رحلة "ترانزيت" علاجية بين عدة دول بحثاً عن أمل في الحياة. سافرت إلى ألمانيا، لكن الأطباء هناك تخوفوا من إجراء جراحة لضعف جسدها الشديد، لتنتقل بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وُضع التشخيص الدقيق لحالتها بأنها تعاني من "التهاب القولون التقرحي" الذي تحول لاحقاً إلى ورم. 

خضعت ميرنا لعمليات جراحية كبرى لاستئصال أجزاء من القولون في لندن وأمريكا، مرت خلالها بلحظات يأس وأمل، حتى استقرت حالتها نسبياً وعادت للفن مجدداً، لكن القدر لم يمهلها طويلاً، حيث عادت المضاعفات في عام 2015 لتنهي هذه الرحلة الطويلة بنزيف رئوي حاد فارقت على إثره الحياة.

الإرث الفني والذكرى التي لا تغيب

رغم سنوات المرض الطويلة التي سرقت منها أجمل سنوات عمرها، إلا أن ميرنا المهندس تمكنت من تقديم أعمال تركت بصمة واضحة، سواء في السينما من خلال أفلام مثل "الأكاديمية" و"عبده مواسم"، أو في الدراما التلفزيونية التي كانت ملعبها الأساسي. 

كان رحيلها صدمة كبرى للوسط الفني، ليس فقط لخسارة فنانة موهوبة، بل لخسارة إنسانة كانت تُعرف بنقاء القلب والمثابرة. اليوم في ذكرى ميلادها، يستعيد الجمهور صورها وقصص صمودها، لتظل ميرنا المهندس رمزاً للصبر في مواجهة الألم، والجمال الذي لا يكسره المرض، تاركة وراءها درساً في حب الحياة حتى الرمق الأخير.

تم نسخ الرابط