ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بحضور نخب أكاديمية وفنية.. جامعة القاهرة تواصل ريادتها الثقافية بمهرجان المسرح الجامعي

جامعة القاهرة تحتضن
جامعة القاهرة تحتضن الفن الجاد

في إطار دعمها اللامحدود للأنشطة الثقافية والفنية وتعزيز الوعي الإبداعي لدى شبابها، تواصل جامعة القاهرة فعاليات مهرجان المسرح الجامعي للعروض الطويلة، والذي يُقام بمشاركة واسعة ومتميزة من مختلف كليات الجامعة، ليعكس تنوعًا فكريًا وفنيًا يعبر بعمق عن قضايا المجتمع وتحدياته المعاصرة برؤية شبابية ناضجة.

 وتأتي هذه الفعاليات تحت الرعاية الكريمة للدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس الجامعة، وبإشراف مباشر من الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وبالتعاون مع الإدارة العامة لرعاية الشباب، وذلك في إطار حرص إدارة الجامعة على توفير بيئة خصبة لتنمية قدرات الطلاب الإبداعية وصقل مواهبهم الفنية، إيمانًا منها بأن المسرح هو "أبو الفنون" وأحد أهم الروافد التي تساهم في صياغة وجدان الطالب وتنمية مهارات التفكير النقدي لديه، مما يجعل من الجامعة منارة ليس فقط للعلم والبحث، بل حاضنة حقيقية للإبداع والثقافة التي تليق بتاريخ ومكانة جامعة القاهرة العريقة في قلب الحركة الفنية المصرية.

شهد المهرجان انطلاقة قوية بتقديم عروض مسرحية حملت مضامين فكرية عميقة، حيث قدمت كلية التربية النوعية عرضها المسرحي المثير للجدل تحت عنوان "شششش" على خشبة مسرح كلية التجارة، وهو العرض الذي نجح في استقطاب جمهور غفير من الطلاب والمهتمين بالحركة المسرحية، وقد تناول العرض بشكل نقدي لاذع واقع "الزحام الرقمي" الذي نعيشه اليوم، مسلطاً الضوء على التأثيرات المعقدة لوسائل التواصل الاجتماعي على وعي الأفراد وتزييف الحقائق.

وفي طرح فلسفي متميز، استطاع أبطال العرض تجسيد صراع الإنسان المعاصر المشتت بين الحقيقة والزيف، وبين الحرية الفردية والتبعية العمياء للترندات والمنصات الافتراضية، مما دفع المشاهد للتساؤل عن ماهية الهوية الشخصية في ظل هذا الضجيج التكنولوجي.

 وقد انعكس هذا المضمون القوي في سينوغرافيا العرض واستخدام الإضاءة والمؤثرات التي خدمت الفكرة الفلسفية ببراعة، لتؤكد كلية التربية النوعية قدرتها على تقديم مسرح نوعي يجمع بين القيمة الفنية والرسالة التوعوية الهادفة.

وعلى الجانب الآخر، قدمت كلية الحقوق عرضها المسرحي القوي "الست" على مسرح الكلية، والذي جاء كمعالجة درامية لافتة تتناول قضايا الاستغلال الإنساني والخوف من المجهول الذي قد يكبل الطموح.

 حيث دارت أحداث المسرحية حول قصة فتيات محتجزات داخل مصنع خياطة، في رمزية واضحة للضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي قد تتعرض لها المرأة أو الإنسان بشكل عام، وقد برع طلاب كلية الحقوق في تقديم أداء تمثيلي اتسم بالصدق والاحترافية، مسلطين الضوء على الصراع الأبدي بين القهر والرغبة الجامحة في التحرر وكسر القيود، وسط رؤية إخراجية معبرة استطاعت استغلال المساحات المسرحية لخلق حالة من التوتر الدرامي التي جذبت انتباه الحضور حتى اللحظات الأخيرة.

 ويعكس هذا العرض تحديداً مدى الوعي الاجتماعي لدى طلاب جامعة القاهرة وقدرتهم على تطويع النص المسرحي لخدمة قضايا إنسانية نبيلة، مما يثبت أن المسرح الجامعي هو ساحة حقيقية للتنوير ومناقشة المسكوت عنه بأسلوب فني راقٍ ومنضبط.

معايير احترافية ولجنة تحكيم رفيعة المستوى

لضمان خروج المهرجان بأفضل صورة ممكنة وضمان تقييم عادل واحترافية لكافة العروض المشاركة، تُقام الفعاليات تحت إشراف لجنة تحكيم متخصصة تضم نخبة من ألمع الأسماء في عالم الفن والأكاديميين المرموقين.

 ويترأس اللجنة المخرج المسرحي الكبير ناصر عبدالمنعم، وعضوية كل من الدكتورة رانيا يحيى والدكتورة سارة شكري، وهو ما يضمن تقييمًا مهنيًا صارمًا يعكس أعلى معايير الجودة الفنية المتبعة في المهرجانات القومية، ولا يكتفي أعضاء اللجنة بمنح الدرجات فحسب، بل يحرصون على عقد جلسات نقدية عقب العروض لتوجيه الطلاب وتطوير أدواتهم الفنية في التمثيل والإخراج والديكور، مما يحول المهرجان إلى ورشة عمل كبرى مستمرة.

 ويؤكد هذا التنظيم الدقيق الدور الحيوي الذي تضطلع به جامعة القاهرة في دعم الفنون باعتبارها إحدى أدوات بناء الوعي الوطني، وتعزيز قيم التسامح والجمال لدى الطلاب، بعيداً عن الأفكار الهدامة، لتظل الجامعة هي المصنع الحقيقي للنجوم والمبدعين الذين يرفدون الساحة الفنية المصرية بدماء جديدة ومثقفة.

تم نسخ الرابط