ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لكل محبي السي فود.. إليكم الحكم الشرعي الصحيح لأكل الجمبري عند الحنفية

الجمبرى
الجمبرى

أثيرت في الآونة الأخيرة تساؤلات عديدة حول مدى مشروعية تناول الجمبري وفقاً لمنظور السادة الحنفية، حيث ينسب البعض للمذهب القول بتحريمه بناءً على قاعدة حصر المباح من صيد البحر في الأسماك فقط.

ويستند مروجو هذه الآراء إلى تشابه الجمبري ظاهرياً مع بعض الحشرات أو الزواحف البرية المستقذرة مثل العقرب أو الديدان، مدعين أن ما يحرم في البر يحرم ما يشابهه في البحر وفقاً لبعض القواعد الفقهية القديمة.

إلا أن دار الإفتاء المصرية حسمت هذا الجدل ببيان شرعي مفصل، مؤكدة أن الجمبري حلال بإجماع الفقهاء، بما في ذلك السادة الحنفية، موضحة الحقائق العلمية واللغوية التي تدحض دعاوى التحريم المنسوبة للمذهب.

اتفاق أهل اللغة والفقهاء على تصنيف الجمبري كنوع من أنواع السمك المباح

أكدت دار الإفتاء في فتواها أن الجمبري حلال عند جميع الفقهاء بلا استثناء، موضحين أن الصحيح في المذهب الحنفي هو إباحته، وذلك نظراً لاتفاق أهل اللغة والبيولوجيا على اعتباره نوعاً من أنواع السمك.

وحيث إن القاعدة الفقهية عند السادة الحنفية تنص على إباحة كافة أنواع السمك وأصنافه المختلفة، فإن الجمبري يدخل في دائرة الحل والظيبات التي أحلها الله لعباده، ولا يخرج عنها بأي حال من الأحوال.

ويعتبر الجمبري في أعراف العرب وغيرهم من أرقى أنواع السمك وأكثرها قيمة غذائية، وهو ما يجعله بعيداً كل البعد عن دائرة "الخبائث" أو "المستقذرات" التي يحرمها الشرع بناءً على الطبع السليم والذوق العام.

الرد العلمي والشرعي على دعوى مشابهة الجمبري للعقرب أو الديدان البرية

فنّدت دار الإفتاء الشبهة التي تربط بين الجمبري وبين العقرب أو الدود، موكدة أن التشابه الظاهري في القشرة أو الأرجل لا ينبئ عن أي مشابهة حقيقية في الخصائص أو المميزات الحيوية التي يبنى عليها الحكم.

فمن الناحية العلمية ينتمي الجمبري إلى طائفة "القشريات" البحرية، بينما ينتمي العقرب إلى طائفة "العنكبوتيات"، وهو كائن مستقذر عرفاً وشرعاً، بخلاف الجمبري الذي يعد من أطيب المأكولات البحرية لدى كافة الشعوب.

كما أوضح البيان أن الدود من المستقذرات التي تعافها النفوس، ولا يمكن قياس الجمبري الذي يمثل ركيزة في المائدة الغذائية عليه، مشددة على أن الحكم الشرعي يتبع الحقيقة والجوهر لا المظهر الخارجي الخادع.

موقف المذهب الحنفي من صيد البحر وحصر الحل في مسمى "السمك"

يرى السادة الحنفية أن الأصل في حيوانات البحر هو المنع إلا ما كان سمكاً، ولكن الفتوى المعاصرة والتحقيق الفقهي أثبتا أن مصطلح "السمك" عند المتقدمين والمتأخرين يشمل الجمبري لغةً وعرفاً.

لذلك فإن نسبة القول بالتحريم للحنفية هي نسبة غير دقيقة، وتعتمد على فهم ضيق لمصطلح السمك لا يتماشى مع الحقائق العلمية واللغوية التي أقرها كبار علماء المذهب وفقهائه المعتبرين عبر التاريخ.

ويأتي هذا التوضيح من دار الإفتاء ليرفع اللبس عن الكثير من المسلمين الذين قد يتحرجون من تناول بعض الأطعمة بناءً على معلومات فقهية غير مكتملة أو فهم خاطئ للقواعد المذهبية في باب الأطعمة والأشربة.

دور دار الإفتاء المصرية في تصحيح المفاهيم الفقهية الخاطئة لدى الجمهور

تواصل دار الإفتاء المصرية دورها التنويري في الرد على الفتاوى الشاذة أو المفاهيم المغلوطة التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تتعلق بمعاش الناس وحياتهم اليومية.

وتهدف هذه الفتاوى إلى تيسير حياة الناس وربطهم بالمنهج الوسطي الذي يجمع بين أصالة النص الشرعي وبين فهم الواقع المتغير، مع احترام المذاهب الفقهية الأربعة وتقدير آرائهم في سياقها الصحيح.

إن إباحة أكل الجمبري تعكس سعة الشريعة الإسلامية ومرونتها، وتؤكد أن الأصل في الأشياء النافعة والطيبة هو الإباحة، مالم يرد نص صريح ومباشر بالتحريم لعلة ضرر أو خبث في الذات.

تم نسخ الرابط