د. محمد سامي عبد الصادق: نسعى لتعزيز تنافسية جامعة القاهرة في المحافل الدولية
شهدت العاصمة البريطانية لندن، خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو 2026، حضوراً مصرياً بارزاً تمثل في مشاركة جامعة القاهرة في ورشة العمل الدولية المخصصة لمناقشة التحديات التي واجهت القيادات الجامعية خلال السنوات الماضية، ودورها المحوري في إعداد الكوادر القيادية المستقبلية.
وتأتي هذه المشاركة النوعية ضمن برنامج الشراكات العالمية التابع للمجلس الثقافي البريطاني، حيث جسدت الجامعة رؤيتها الطموحة في الانفتاح على النظم التعليمية العالمية المتطورة، ومثّل الجامعة في هذا المحفل الدولي الرفيع الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وسط كوكبة من قادة التعليم العالي وصناع السياسات والخبراء الدوليين الذين توافدوا من مختلف القارات لرسم خارطة طريق جديدة للتعليم الجامعي.

تهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز قدرة المؤسسات الأكاديمية على مواكبة المتغيرات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي والتحولات الاقتصادية العالمية، مع التركيز بشكل خاص على بناء شراكات بحثية وأكاديمية مستدامة مع كبرى الجامعات البريطانية والمؤسسات الدولية المرموقة.
رؤية استراتيجية للجامعة
أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل هي انعكاس حقيقي للمكانة الأكاديمية المتميزة التي وصلت إليها الجامعة على الخارطتين الإقليمية والدولية، وأوضح أن الجامعة تضع نصب أعينها دائماً ضرورة التبادل المعرفي مع المؤسسات العالمية الكبرى، وذلك تنفيذاً لإستراتيجية الجامعة في تطوير منظومة البحث العلمي ودعم الابتكار والتحول الرقمي الشامل.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن الهدف الأسمى هو تأهيل الطلاب لمتطلبات المستقبل وربطهم بالمعايير العالمية، وهو ما يتسق تماماً مع رؤية الدولة المصرية "مصر 2030" التي تركز على بناء الإنسان وتعزيز تنافسية الجامعات الوطنية في التصنيفات العالمية، مشدداً على أن الجامعة حريصة على استنساخ التجارب الدولية الناجحة وتطويعها بما يتناسب مع الهوية المصرية والاحتياجات المحلية، لضمان تخريج أجيال قادرة على المنافسة في سوق العمل الدولي بكل ثقة واقتدار.
محاور ورشة العمل الدولية
من جانبه، قدم الدكتور محمد رفعت عرضاً وافياً حول فعاليات ورشة العمل التي تضمنت جلسات حوارية مكثفة وتفاعلية، حيث ركزت النقاشات على قضايا جوهرية تمس صلب العمل الأكاديمي المعاصر، ومن أبرزها مفهوم "التعليم العابر للحدود" ونماذج الشراكات المبتكرة التي تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون.

كما تطرقت الجلسات إلى الدور المتعاظم للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في إعادة صياغة العملية التعليمية من مجرد تلقين إلى تفاعل وابتكار، ولم تغفل الورشة الجانب الإنساني والاجتماعي.
حيث خصصت مساحة واسعة لمناقشة سبل دعم وتمكين ذوي الهمم داخل المؤسسات الجامعية وضمان دمجهم الكامل في الحياة الأكاديمية.
وقد شهدت الورشة استعراض تجارب دولية متنوعة من دول مثل أوكرانيا وأرمينيا وتايلاند وإندونيسيا، بالإضافة إلى خبرات الجامعات البريطانية العريقة، مما خلق بيئة خصبة لتبادل الأفكار وبناء أنظمة تعليمية أكثر شمولية ومرونة في مواجهة الأزمات المستقبلية.

تجربة القاهرة في الابتكار
خلال العرض التقديمي الذي قدمه نائب رئيس الجامعة، سلط الضوء على النجاحات التي حققتها جامعة القاهرة في ملفات حيوية، وعلى رأسها إستراتيجية الذكاء الاصطناعي التي تتبناها الجامعة لتطوير مناهجها وإدارتها، كما استعرض نجاحات ملتقيات التوظيف التي تنظمها الجامعة والتي تعد حلقة الوصل الحقيقية بين الخريج وسوق العمل، وتوقف المشاركون بإعجاب شديد أمام تجربة منصة «أثر» التي أطلقتها الجامعة، وهي منصة تهدف إلى تنمية مهارات الطلاب وصقل مواهبهم وتعزيز قيم الوعي الوطني والمشاركة المجتمعية الفعالة.
حيث أشاد الوفود الدولية بالرؤية الاستباقية للجامعة في ربط التعليم الجامعي بمتطلبات التنمية الشاملة، وقدرتها على تحويل النظريات الأكاديمية إلى مبادرات واقعية تخدم المجتمع وتساهم في حل مشكلاته، مما جعل تجربة جامعة القاهرة نموذجاً يحتذى به في التوفيق بين الأصالة الأكاديمية والتطور التكنولوجي.
التمكين والمشاركة المجتمعية
لم يقتصر عرض جامعة القاهرة على الجوانب التقنية فقط، بل امتد ليشمل الدور المجتمعي الريادي، حيث استعرض الدكتور محمد رفعت الجهود المضنية التي تبذلها الجامعة في دعم الطلاب من ذوي الإعاقة، من خلال توفير بيئة تعليمية مجهزة بأحدث الوسائل المساعدة، وتسهيل مشاركتهم في الأنشطة الطلابية المختلفة، والأهم من ذلك هو توفير فرص عمل حقيقية ومناسبة لهم من خلال ملتقيات التوظيف الدورية، مما يضمن لهم حياة كريمة ومشاركة فاعلة في بناء الوطن.
كما شارك نائب رئيس الجامعة على هامش الورشة في "المنتدى الدولي للتعليم العالي للجامعات البريطانية"، حيث دارت نقاشات معمقة حول التحديات الراهنة التي تواجه التعليم العالي عالمياً، مثل تمويل البحث العلمي وتأثير التغيرات الجيوسياسية على حركة الطلاب والأساتذة، وقد أجمع المشاركون في ختام المنتدى على ضرورة تحويل هذه النقاشات إلى خطط عمل تنفيذية تساهم في تطوير التعليم العالي على مستوى العالم.
مستقبل الشراكات الأكاديمية
إن مشاركة جامعة القاهرة في لندن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي، حيث تم الاتفاق المبدئي على تعزيز برامج التبادل الطلابي وأعضاء هيئة التدريس، وتدشين مشروعات بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والاستدامة البيئية والذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الخطوات إدراك إدارة الجامعة بأن الريادة تتطلب تواصلاً مستمراً مع مراكز الفكر والعلم في العالم، وبنهاية فعاليات ورشة العمل، أعربت الوفود الدولية عن تقديرها للدور المصري الرائد في تطوير منظومة التعليم العالي، مؤكدين أن تجربة جامعة القاهرة تمثل قصة نجاح ملهمة في كيفية الحفاظ على العراقة مع الانفتاح الكامل على المستقبل، مما يعزز من القوة الناعمة لمصر في المجال الأكاديمي الدولي ويضع الجامعات المصرية في مكانها الطبيعي كمنارات للعلم والمعرفة.
- جامعة القاهرة
- التعليم العالي
- لندن
- محمد سامي عبد الصادق
- محمد رفعت
- الذكاء الاصطناعي
- منصة أثر
- التوظيف
- ذوى الاعاقة
- المجلس الثقافي البريطاني
- الشراكات الدولية
- التحول الرقمي
- البحث العلمي
- القيادات الجامعية
- التعليم العابر للحدود
- رؤية مصر 2030
- الابتكار الأكاديمي
- منتدى التعليم الدولي
- سوق العمل
- التنمية المستدامة