ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المادة 140 من قانون الأسرة.. حق الرؤية للأبوين والأجداد مجتمعين في مكان واحد

 حق الرؤية للأبوين
حق الرؤية للأبوين والأجداد مجتمعين في مكان واحد

كشفت الحكومة المصرية في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، والمقدم رسمياً إلى مجلس النواب، عن الأهداف الجوهرية والمنطلقات التشغيلية لهذا القانون المرتقب الذي طال انتظاره.

ويستهدف التشريع الجديد توحيد وتنظيم الأحكام المشتتة في قوانين الأحوال الشخصية المتعاقبة التي صدرت على مدار أكثر من قرن من الزمان، وصهرها في إطار قانوني واحد يتسم بالمرونة ويواكب التغيرات الاجتماعية العميقة.

وتسعى الدولة من خلال هذا المشروع إلى إنهاء حالة التشتت الإجرائي وتوفير بيئة قانونية مستقرة تحمي كيان الأسرة المصرية، مع التركيز المكثف على مصلحة الطفل الفضلى باعتبارها المحرك الأول لكل مادة من مواد القانون المقترح.

ما هي الضوابط الجديدة لتنظيم حق رؤية المحضون وفقاً للمادة 140 من مشروع القانون؟

حددت المادة 140 من مشروع القانون ضوابط دقيقة لمن لهم حق الرؤية، حيث قررت بوضوح أن هذا الحق يثبت لغير الحاضن من الأبوين وكذلك للأجداد والجدات مجتمعين في مكان واحد لضمان التواصل الأسري.

ويعتمد تنظيم الزيارة في المقام الأول على الاتفاق الودي بين الطرفين، وفي حال تعذر الوصول إلى صيغة مشتركة، تتدخل المحكمة لتنظيم الرؤية بما يضمن الحماية النفسية والبدنية الكاملة للطفل المحضون.

وشدد النص القانوني على أن تتم الرؤية في أماكن لائقة لا تسبب أي أذى نفسي للطفل، وذلك تنفيذاً للقرارات التنظيمية التي سيصدرها وزير العدل لتحديد تلك الأماكن والمعايير الواجب توافرها بها.

كيف انتصر مشروع القانون لحق الأجداد في رؤية الأحفاد استناداً لأحكام المحكمة الدستورية العليا؟

راعت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون حكم المحكمة الدستورية العليا التاريخي الصادر في عام 2013، والذي قضى بعدم دستورية قصر حق الأجداد في الرؤية على حالة غياب الأبوين فقط، مما يفتح الباب للتواصل الأسري الدائم.

ويؤكد هذا التعديل التشريعي على ضرورة تعزيز الروابط بين الأجيال، حيث أصبح للأجداد الحق الأصيل في رؤية أحفادهم بصفة مستمرة، مما يساهم في تكوين شخصية الطفل بشكل سوي ومتزن وسط محيطه العائلي الكبير.

وجاءت هذه المادة لتصحح وضعاً قانونياً استمر لسنوات، وتؤكد أن مصلحة الصغير تقتضي أن ينشأ في كنف عائلة مترابطة تعرف أصولها، بغض النظر عن النزاعات التي قد تنشأ بين الأبوين بعد الانفصال.

ما هو دور مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في صياغة أحكام الحضانة والرؤية الجديدة؟

أوضحت الحكومة أن نصوص مشروع القانون جاءت متسقة تماماً مع القرارات والتوصيات الصادرة عن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، مما يضفي صبغة شرعية رصينة على التنظيمات الجديدة المقترحة.

واستندت لجنة صياغة القانون إلى المقاصد الشرعية التي تؤكد على حماية الطفل وتوفير الرعاية الشاملة له، مع الالتزام بمبدأ "المصلحة الفضلى" الذي يعد حجر الزاوية في كافة أحكام الحضانة والرؤية بعد التعديل.

وهذا التنسيق بين السلطة التشريعية والمؤسسة الدينية يضمن خروج قانون متوازن يحفظ الحقوق الشرعية للأطراف كافة، ويمنع استغلال الثغرات القانونية في النزاعات الأسرية التي تضر بمستقبل الأطفال الأبرياء.

هل أجاز القانون الرؤية الإلكترونية؟ وكيف يتم تحديد الساعات المخصصة للزيارة أسبوعياً؟

أدخل مشروع القانون الجديد مفهماً عصرياً وهو "الرؤية الإلكترونية" بجانب الرؤية المباشرة، ليتماشى مع التطور التكنولوجي وظروف السفر أو البعد المكاني، وبما يضمن استمرار التواصل البصري والسمعي بين الطفل وذويه.

وقرر المشروع ألا تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعياً، مع مراعاة الحالة الصحية والسنية للمحضون عند تحديد المواعيد، بحيث تتم الزيارة في الفترة ما بين الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساءً.

كما شدد القانون على ضرورة مراعاة فصول السنة عند تحديد أماكن ومواعيد الرؤية، لضمان عدم تعرض الطفل لأي تقلبات جوية قد تؤثر على صحته، وهو ما يعكس دقة التفكير في التفاصيل الإنسانية الدقيقة.

كيف يساهم القانون الموحد في تقليل أمد التقاضي وحماية الاستقرار النفسي للأطفال في مصر؟

يعد الهدف الأسمى من هذا القانون هو تقليل فترات التقاضي في محاكم الأسرة، من خلال وضع نصوص قاطعة تنظم الحضانة والرؤية والنفقة في تشريع واحد يمنع التضارب في الأحكام القضائية الصادرة.

إن فلسفة التشريع الجديد تراهن على الاستقرار النفسي للطفل، فكلما كانت القواعد واضحة والاتفاقات ملزمة، تضاءلت فرص الصدام بين المطلقين، مما يحمي الصغار من التحول إلى أدوات ضغط في النزاعات المالية أو الشخصية.

وبهذا التوجه، تخطو مصر خطوة واسعة نحو تحديث منظومة الأحوال الشخصية، بما يحفظ كرامة المرأة وحقوق الرجل، ويضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار في مشهد تشريعي حضاري يتناسب مع مقتضيات القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط