ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رحلة "هونديوس" المأساوية.. كيف تحول الحلم السياحي إلى كابوس وبائي في عرض البحر؟

السفينة الموبوءة
السفينة الموبوءة بفيروس هانتا

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن بدء تعاون تقني ووبائي مكثف مع وزارة الصحة الإسبانية لإجراء تقييم شامل لكافة الركاب المتواجدين على متن السفينة الموبوءة بفيروس "هانتا".

أوردت فضائية "القاهرة الإخبارية" في نبأ عاجل لها أن هذا التحرك يأتي في إطار السيطرة على تفشي الفيروس الذي تسبب في حالة من الرعب داخل الأوساط الملاحية والطبية العالمية.

تستهدف الفرق الطبية المشتركة فحص سلسلة العدوى وتحديد المخالطين المباشرين للحالات المصابة لضمان عدم تسرب الفيروس إلى المجتمعات المحلية بعد عمليات الإنزال.

إجلاء جماعي بتينيريفي

بدأت وزارة الصحة الإسبانية رسمياً في تنفيذ خطة إجلاء جماعي لركاب السفينة السياحية "هونديوس" فور وصولها إلى رصيف ميناء تينيريفي التابع لجزر الكناري.

شملت عملية الإخلاء تأمين خروج الركاب البالغ عددهم نحو 100 شخص بين سياح وأفراد طاقم، وسط تدابير وقائية غير مسبوقة لمنع التلامس مع الجمهور.

أكدت التقارير الميدانية أن جزءاً من الطاقم سيظل على متن السفينة لمواصلة رحلتها المقررة نحو هولندا، ولكن تحت رقابة صحية لصيقة وبروتوكول تعقيم دائم.

وفيات وإصابات حرجة

سجلت منظمة الصحة العالمية رسمياً 6 حالات إصابة مؤكدة بالفيروس على متن السفينة، بينما لقي 3 أشخاص حتفهم نتيجة مضاعفات تنفسية حادة قبل وصول الدعم الطبي.

تكمن الخطورة الكبرى في إعلان المنظمة غياب أي لقاح أو علاج نوعي لفيروس هانتا حتى الآن، مما يجعل التدخلات الطبية تقتصر على دعم الوظائف الحيوية للمرضى.

أوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم، أن العمل جارٍ لتحليل السلالة المنتشرة على السفينة لضمان سرعة الاستجابة الطبية في حال ظهور إصابات جديدة بين الركاب المعزولين.

استنفار بريطاني صحي

أعلنت الحكومة البريطانية اليوم الأحد عن خطة عاجلة لنقل مواطنيها المتواجدين على متن السفينة "هونديوس" مباشرة من تينيريفي إلى منطقة ميرسيسايد بشمال غرب إنجلترا.

سيخضع الركاب البريطانيون لحجر صحي إلزامي ومشدد داخل مستشفيات متخصصة، لضمان عدم دخول الفيروس إلى الأراضي البريطانية وتوفير الرعاية اللازمة للمشتبه بإصابتهم.

يعكس هذا القرار البريطاني مدى القلق من طبيعة فيروس هانتا وقدرته على إحداث وفيات سريعة، مما استدعى عزل الرعايا في مرافق طبية مجهزة بأعلى مستويات الأمان الحيوي.

جاهزية الدولة الإسبانية

أكد تيدروس أدهانوم أن إسبانيا أظهرت جاهزية تامة واستعداداً احترافياً لاستقبال السفينة الموبوءة، مشيداً بسرعة استجابة المنظومة الصحية في جزر الكناري للأزمة الوبائية.

تعمل وزارة الصحة الإسبانية على توفير وحدات عزل متنقلة وفحص جيني سريع لكافة الركاب لتحديد المصابين بمتلازمة هانتا الرئوية فور نزولهم من السفينة.

يتم التنسيق حالياً مع السلطات الهولندية لتأمين خط سير السفينة "هونديوس" أثناء عودتها، مع فرض قيود صارمة على رستوها في أي موانئ وسيطة قبل وجهتها النهائية.

مخاطر فيروس هانتا

يُعرف فيروس هانتا بقدرته العالية على تدمير الرئتين والوظائف الكلوية، وينتقل عادة عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض، وهو ما يثير التساؤلات حول بيئة السفينة المنكوبة.

تعتبر الوفيات الثلاث التي سجلت في وقت قياسي مؤشراً على ضراوة الفيروس، مما دفع منظمة الصحة العالمية لإطلاق تحذير دولي لكافة السفن السياحية بضرورة مراجعة معايير السلامة البيئية.

يبقى القلق قائماً من احتمالية وجود إصابات صامتة بين الركاب لم تظهر أعراضها بعد، وهو ما يجعل فترة الحجر الصحي في تينيريفي وميرسيسايد حاسمة في تقييم الموقف.

مستقبل الرحلة والتعويضات

تعتزم الشركة المالكة للسفينة "هونديوس" فتح تحقيق داخلي لمعرفة مصدر التلوث الفيروسي، تزامناً مع دعوات لتعويض الركاب عما تعرضوا له من مخاطر صحية وضغوط نفسية.

ستبقى قضية السفينة الموبوءة محل اهتمام إعلامي ودولي لأسابيع قادمة، نظراً للتداعيات القانونية والصحية التي قد تفرضها على قطاع السياحة البحرية في عام 2026.

تستمر منظمة الصحة العالمية في تحديث بياناتها حول التقييم الوبائي لركاب "هونديوس"، مع التأكيد على أن الشفافية في تداول المعلومات هي السلاح الأول لمحاصرة الفيروس.

تم نسخ الرابط