ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الطفل الهادئ.. خطر نفسي مخفي تحت الصمت

خلف الحدث

في كثير من البيوت يُنظر إلى الطفل الهادئ الذي لا يعترض ولا يشتكي ولا يُظهر غضبه باعتباره طفلًا “مثاليًا” ومريحًا تربويًا، لكن هذه الصورة التي تبدو مطمئنة في ظاهرها قد تخفي جانبًا أكثر تعقيدًا، إذ يحذر متخصصون في الصحة النفسية من أن هذا الهدوء قد يكون في أحيان كثيرة مجرد قناع يخفي خلفه مشاعر مكبوتة وضغوطًا نفسية متراكمة، قد تؤثر على توازن الطفل النفسي والعاطفي مع مرور الوقت.

ويرى خبراء التربية أن التعامل مع انفعالات الأطفال بطريقة قائمة على القمع أو التجاهل لا يؤدي إلى تهدئة حقيقية، بل يدفع هذه المشاعر إلى التخزين الداخلي، ما قد ينعكس لاحقًا في شكل اضطرابات سلوكية أو ضعف في الثقة بالنفس أو صعوبات في التواصل والتعبير عن الذات.

ومع تصاعد الضغوط الاجتماعية والتربوية، تتزايد التحذيرات من خطورة إجبار الطفل على كبت مشاعره، خاصة عندما يرتبط التعبير عنها بالخوف من العقاب أو الرفض أو السخرية، وهو ما يترك آثارًا نفسية ممتدة قد لا تظهر إلا في مراحل لاحقة من النمو.

الغضب مش مشكلة.. المشكلة في فهمه

ويؤكد متخصصون أن الكثير من الآباء يخلطون بين السلوك العدواني وبين التعبير الطبيعي عن المشاعر، فيتم التعامل مع الغضب أو البكاء أو العناد على أنها مشكلات يجب التخلص منها فورًا، دون محاولة فهم أسبابها الحقيقية.

لكن الحقيقة أن الغضب شعور إنساني طبيعي، والطفل يستخدمه في مراحل نموه المختلفة كوسيلة للتعبير عن احتياجاته أو مخاوفه أو شعوره بعدم الأمان، وليس بالضرورة دلالة على سوء سلوك.

وتكمن الإشكالية الأساسية، بحسب الخبراء، في طريقة التعامل مع هذه المشاعر، حيث إن القمع المستمر أو التجاهل قد يدفع الطفل إما إلى الانغلاق العاطفي أو إلى انفجارات سلوكية لاحقة يصعب السيطرة عليها.

وفي هذا السياق، يحذر مختصون من خطورة الكبت العاطفي لدى الأطفال، مؤكدين أن تجاهل مشاعر الغضب أو التقليل منها قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والسلوك مع الوقت.

كما يشيرون إلى أن بعض السلوكيات مثل العصبية أو رفع الصوت أو العناد تُعد جزءًا طبيعيًا من تطور الطفل النفسي، وأن التعامل الصحيح معها لا يكون بالعقاب فقط، بل بالفهم والاحتواء والتوجيه.

ويضيف الخبراء أن بعض الأطفال يتم تفسير انفعالاتهم بشكل خاطئ على أنها تمرد أو سوء تربية، بينما قد تكون في الحقيقة تعبيرًا عن ضغط داخلي أو رسالة نفسية لا يستطيعون التعبير عنها بالكلمات.

متى يتحول الغضب إلى مؤشر خطر؟

ويؤكد متخصصون أن نوبات الغضب تصبح مقلقة عندما تتجاوز الحدود الطبيعية، مثل الصراخ المستمر أو السلوك العدواني أو إيذاء النفس أو الآخرين دون أسباب واضحة.

وفي هذه الحالة، قد يكون الأمر مؤشرًا على وجود اضطرابات نفسية أو ضغوط عاطفية تحتاج إلى تدخل مبكر، لأن تجاهلها قد يؤدي إلى تفاقمها وتحولها إلى مشكلات أكثر تعقيدًا في المستقبل.

الصمت.. الوجه الأخطر للمشكلة

ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن بعض الأطفال لا يعبرون عن غضبهم بشكل مباشر، بل يلجؤون إلى الصمت والانطواء والكتمان، وهو ما قد يبدو سلوكًا هادئًا ومطمئنًا للوالدين، لكنه في الواقع قد يكون أحد أخطر أشكال الكبت العاطفي.

فالطفل الذي يتعلم كتم مشاعره باستمرار يصبح أكثر عرضة لاحقًا للقلق والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس، إضافة إلى صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية، واضطرابات نفسية قد تمتد إلى مراحل المراهقة والشباب.

تم نسخ الرابط