ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فيروس هانتا يثير القلق الطبي من جديد.. انتقاله من القوارض إلى الإنسان وأعراضه الخادعة

خلف الحدث

عاد فيروس “هانتا” إلى دائرة الاهتمام الطبي والإعلامي خلال الفترة الأخيرة، وسط تحذيرات من متخصصين في الأمراض الصدرية والحساسية، رغم تأكيدهم أنه ليس فيروسًا جديدًا، بل معروف منذ عقود طويلة، وينتمي إلى مجموعة الفيروسات المرتبطة بالقوارض، خاصة الفئران والجرذان.

ويؤكد الأطباء أن خطورة هذا الفيروس لا تكمن في حداثته، وإنما في طريقة انتقاله غير المباشرة إلى الإنسان، إضافة إلى تشابه أعراضه الأولية مع أمراض تنفسية شائعة، ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص في بعض الحالات.

فيروس قديم يعيش داخل القوارض

يوضح الأطباء أن فيروس هانتا يعيش بشكل طبيعي داخل أجسام القوارض دون أن يتسبب لها في أعراض مرضية واضحة، حيث يُعتبر جزءًا من بيئتها الحيوية منذ سنوات طويلة، وهو ما يجعل اكتشافه أو ملاحظته داخل هذه الحيوانات أمرًا صعبًا.

وفي هذا السياق، أشار الدكتور محمد صدقي، أستاذ الصدر والحساسية بكلية طب الأزهر، إلى أن الفيروس ليس جديدًا كما يعتقد البعض، بل هو معروف طبيًا منذ فترة طويلة، ويتواجد بكثرة داخل القوارض التي تمثل الخزان الأساسي له، خصوصًا الفئران والجرذان.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود الفيروس داخل القوارض، وإنما في انتقاله إلى الإنسان في بيئات معينة، وهو ما يحدث عادة في ظروف بيئية غير صحية.

كيف ينتقل فيروس هانتا إلى الإنسان؟

تشير التفسيرات الطبية إلى أن انتقال العدوى يحدث في الغالب بشكل غير مباشر، وليس عبر ملامسة القوارض فقط، حيث يعد استنشاق الهواء الملوث بفضلاتها الجافة هو الطريق الأكثر شيوعًا للعدوى.

وتشمل هذه الفضلات البول والبراز واللعاب بعد جفافها، والتي تتحول إلى جزيئات دقيقة تختلط بالغبار، خاصة في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، ثم يتم استنشاقها لتصل إلى الجهاز التنفسي للإنسان.

ويؤكد الخبراء أن هذه الطريقة في الانتقال تجعل البيئة المحيطة عاملًا أساسيًا في انتشار الفيروس، خاصة في الأماكن التي تعاني من ضعف النظافة أو انتشار القوارض دون مكافحة فعالة.

أعراض تبدأ بشكل بسيط ومخادع

من أكثر ما يميز فيروس هانتا أن أعراضه الأولية غير محددة، وغالبًا ما تشبه أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا الموسمية، ما يجعل الكثيرين لا ينتبهون لخطورة الحالة في بدايتها.

وتبدأ الإصابة عادة بارتفاع في درجة الحرارة، وآلام في العضلات، وإرهاق عام، وشعور بتكسير في الجسم، وهي أعراض شائعة في العديد من الفيروسات التنفسية.

لكن الأطباء يحذرون من أن تطور الأعراض أو استمرارها لفترة أطول قد يشير إلى مضاعفات أكثر خطورة، خاصة إذا بدأت تؤثر على الجهاز التنفسي بشكل مباشر.

مضاعفات قد تصل إلى الجهاز التنفسي

رغم أن معظم الحالات قد تكون بسيطة أو متوسطة، إلا أن بعض الإصابات قد تتطور إلى التهابات رئوية حادة، وهو ما يشكل مرحلة خطيرة تستدعي التدخل الطبي السريع.

ويشير المتخصصون إلى أن هذا التطور لا يحدث في جميع الحالات، لكنه يظل احتمالًا قائمًا، خصوصًا في حال ضعف المناعة أو تأخر التشخيص.

أهمية التشخيص المبكر

يشدد الأطباء على أن التشخيص المبكر يمثل عنصرًا حاسمًا في التعامل مع فيروس هانتا، نظرًا لتشابه أعراضه مع أمراض أخرى أكثر شيوعًا.

لذلك يُنصح بضرورة التوجه إلى الطبيب في حال استمرار الأعراض أو وجود اشتباه في التعرض لبيئة ملوثة بالقوارض، مع عدم الاعتماد على التقدير الشخصي أو العلاج المنزلي فقط.

الوقاية تبدأ من النظافة العامة

تُعد الوقاية خط الدفاع الأول ضد فيروس هانتا، حيث تعتمد بشكل أساسي على التحكم في البيئة المحيطة، من خلال مكافحة القوارض داخل المنازل والأماكن المغلقة.

كما ينصح الخبراء بضرورة سد الفتحات التي قد تسمح بدخول القوارض، والحفاظ على نظافة أماكن تخزين الطعام، والاهتمام الجيد بتهوية الأماكن المغلقة لتقليل فرص تراكم الملوثات.

ويحذر الأطباء من التعامل المباشر مع أماكن يُشتبه في تلوثها بفضلات القوارض دون استخدام وسائل حماية مثل الكمامات والقفازات، لتجنب استنشاق الجزيئات الملوثة.

وعي صحي مطلوب لتقليل المخاطر

يرى متخصصون أن رفع الوعي المجتمعي حول فيروس هانتا يعد أمرًا ضروريًا، خاصة أن كثيرًا من الحالات قد تمر دون تشخيص دقيق بسبب تشابه الأعراض مع أمراض أخرى.

كما يؤكدون أن التعامل مع مثل هذه الفيروسات لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يمتد إلى السلوكيات اليومية المتعلقة بالنظافة والوقاية داخل المنازل والأماكن العامة.

وفي النهاية، يظل فيروس هانتا نموذجًا واضحًا لأهمية العلاقة بين الصحة العامة والبيئة، حيث يمكن لعوامل بسيطة مثل النظافة ومكافحة القوارض أن تلعب دورًا كبيرًا في منع انتقال أمراض قد تبدو في بدايتها بسيطة، لكنها قد تتحول إلى تهديد صحي في حال إهمالها.

تم نسخ الرابط