رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: إسرائيل تسعى لتسويق نجاح المفاوضات لاحتواء الجبهة الشمالية
أكد اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن الحديث الإسرائيلي المتزايد حول نجاح المحادثات الخاصة بالجبهة اللبنانية يحمل أبعادًا سياسية وأمنية موجهة بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي، في محاولة لإظهار قدرة حكومة الاحتلال على احتواء واحدة من أخطر الجبهات المشتعلة على الحدود الشمالية.
وأوضح عبد المنعم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “ماذا حدث؟” مع الإعلامي جمال عنايت على شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن الحكومة الإسرائيلية تحاول استثمار أجواء التفاوض الحالية لتقديم نفسها أمام الرأي العام باعتبارها نجحت في إدارة الأزمة الأمنية وتقليل المخاطر التي تهدد المستوطنات الشمالية، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية الناتجة عن استمرار المواجهات والخسائر الميدانية.
رسائل سياسية وأمنية للداخل الإسرائيلي
وأشار رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق إلى أن الإعلان المتكرر عن وجود تقدم أو تفاهمات في المحادثات يمثل ورقة قوة للمفاوض الإسرائيلي، حيث تسعى تل أبيب إلى توجيه رسائل طمأنة للمجتمع الإسرائيلي، تؤكد أن الحكومة قادرة على السيطرة على الموقف الأمني ومنع توسع دائرة المواجهات على الحدود مع لبنان.
وأضاف أن هذه الرسائل تأتي في توقيت حساس، مع استمرار حالة القلق داخل إسرائيل من تداعيات التصعيد العسكري، وتأثيره المباشر على الأمن الداخلي والاستقرار الاقتصادي في المناطق الشمالية.
نزع سلاح حزب الله.. العقدة الأكبر في المفاوضات
وأكد عبد المنعم أن إسرائيل تربط أي اتفاق نهائي أو تهدئة شاملة بمطلب أساسي يتمثل في نزع سلاح حزب الله، معتبرة أن وجود الحزب العسكري يمثل التهديد الأكبر على الجبهة الشمالية.
لكنه أوضح في المقابل أن هذا الشرط يواجه رفضًا قاطعًا من جانب حزب الله، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لأمينه العام نعيم قاسم، الذي شدد بوضوح على عدم وجود أي تفاوض يتعلق بتسليم السلاح أو التخلي عنه تحت أي ضغوط.
تمسك حزب الله بسلاحه يعقد المشهد
وأشار رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق إلى أن موقف نعيم قاسم ليس جديدًا، بل يمثل امتدادًا لمواقف سابقة أعلنها الحزب في أكثر من مناسبة، ما يعكس تمسكه بخياراته العسكرية ورفضه أي محاولات لفرض شروط تتعلق بمستقبل سلاحه أو دوره الإقليمي.
وأضاف أن هذا التباين الحاد بين الموقفين الإسرائيلي واللبناني يجعل فرص الوصول إلى اتفاق شامل أكثر تعقيدًا، رغم الحديث المتزايد عن أجواء إيجابية وإمكانية تحقيق تقدم خلال المرحلة المقبلة.
واختتم عبد المنعم تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل استمرار الضغوط السياسية والعسكرية، إلى جانب حساسية الملف اللبناني بالنسبة للأمن الإسرائيلي والتوازنات الإقليمية في المنطقة.