مفترق طرق حاسم في العراق.. جدل الفصائل المسلحة يفتح ملف الدولة والسلاح خارج القانون
في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل الفصائل المسلحة في العراق، تتزايد التحذيرات من تداعيات استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة، وما يمثله ذلك من تحدٍ مباشر لاستقرار البلاد السياسي والأمني، في وقت يواجه فيه العراق مرحلة حساسة تتطلب إعادة ضبط التوازن بين مؤسسات الدولة والقوى الفاعلة على الأرض.
وفي هذا السياق، قال الدكتور غازي فيصل، رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، إن مسألة انتقال الفصائل المسلحة إلى العمل السياسي والبرلماني تُعد معادلة شديدة التعقيد، في ظل وجود دستور واضح ومؤسسات رسمية للدولة، تشمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ما يجعل أي نشاط مسلح خارج هذا الإطار محل إشكال قانوني وسياسي واسع.
وأوضح خلال مداخلة تلفزيونية، أن أصل هذه الفصائل يعود إلى فتوى “الجهاد الكفائي” الصادرة عن المرجعية الدينية في النجف، والتي دعت إلى التطوع في القوات المسلحة العراقية بكل تشكيلاتها، بهدف مواجهة تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على أجزاء واسعة من البلاد، مؤكدًا أن تلك الفتوى لم تنص على إنشاء تشكيلات مسلحة مستقلة خارج إطار الدولة.
وأضاف أن التطورات اللاحقة شهدت قيام بعض القيادات السياسية باستنساخ نماذج إقليمية، ما أدى إلى ظهور فصائل مسلحة متعددة، بلغ عددها نحو 34 فصيلًا، ترتبط في بعض توجهاتها بعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني، وتتبنى مرجعيات دينية ومذهبية مختلفة، بينما تصنف بعض هذه التشكيلات، وفقًا للرؤية الأمريكية، ضمن الفصائل التي تُمارس أنشطة خارج الحدود العراقية.
وأشار إلى أن هذا التشابك في العلاقات والتصنيفات يعكس تعقيد المشهد الأمني في العراق، خاصة مع وجود تباين كبير في المواقف الدولية والإقليمية تجاه هذه الفصائل، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى صيغة توافقية بشأن دمجها أو تنظيم عملها ضمن مؤسسات الدولة.
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة شملت إلقاء القبض على أحد قيادات هذه الفصائل، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب أفعال خارج الأراضي العراقية، إضافة إلى تهديدات أمنية مرتبطة بالولايات المتحدة، وهو ما يعكس حجم التوتر القائم بين بعض هذه التشكيلات والقوى الدولية.
وأكد أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن استمرار وجود هذه الفصائل خارج سلطة الدولة يتعارض مع نصوص الدستور العراقي، ولا سيما المادة التاسعة التي تنص على حصر استخدام القوة المسلحة بيد الدولة والقوات النظامية، دون السماح بوجود تشكيلات موازية.
وحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية والأمنية، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها الكاملة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.
واختتمت التحليلات بالإشارة إلى أن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، يتطلب حسم ملف الفصائل المسلحة ضمن رؤية وطنية شاملة، تضمن تعزيز مؤسسات الدولة، وتمنع ازدواجية القرار الأمني، بما يحقق الاستقرار ويحفظ وحدة البلاد في مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي.
وأكد أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن استمرار وجود هذه الفصائل خارج سلطة الدولة يتعارض مع نصوص الدستور العراقي، ولا سيما المادة التاسعة التي تنص على حصر استخدام القوة المسلحة بيد الدولة والقوات النظامية، دون السماح بوجود تشكيلات موازية.
وحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية والأمنية، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها الكاملة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.
واختتمت التحليلات بالإشارة إلى أن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، يتطلب حسم ملف الفصائل المسلحة ضمن رؤية وطنية شاملة، تضمن تعزيز مؤسسات الدولة، وتمنع ازدواجية القرار الأمني، بما يحقق الاستقرار ويحفظ وحدة البلاد في مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي.

