الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. مصطفى بكري يكشف كواليس أخطر مرحلة في المواجهة بين واشنطن وطهران
تحدث الإعلامي مصطفى بكري عن التطورات المتلاحقة في الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن المنطقة تمر حاليًا بمرحلة شديدة الخطورة، في ظل تضارب المؤشرات السياسية والعسكرية بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين، وسط مخاوف دولية متزايدة من عودة المواجهات العسكرية أو انهيار فرص التهدئة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح بكري خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد» أن المشهد الإقليمي والدولي بات أكثر تعقيدًا في ظل تعدد التسريبات والتقارير المتناقضة، حيث تتحدث بعض المصادر عن وجود تفاهمات وتحركات دبلوماسية قد تفتح الباب أمام اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، بينما تشير تقارير أخرى إلى احتمالات استئناف العمليات العسكرية وتوجيه ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية.
وأشار إلى أن الأجواء الحالية تعكس حالة من الترقب العالمي، خاصة أن الملف الإيراني لم يعد مجرد أزمة ثنائية بين دولتين، بل أصبح قضية ترتبط بأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، إلى جانب تأثيره المباشر على حركة الملاحة الدولية والتوازنات السياسية في الشرق الأوسط.
وأكد بكري أن بعض التقارير الإعلامية، ومنها ما تداولته وسائل إعلام عربية ودولية، تحدثت عن وجود اتصالات غير معلنة بين أطراف دولية وإقليمية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انفجار الأوضاع بشكل كامل، إلا أن غياب الوضوح في التصريحات الرسمية يزيد من حالة القلق والترقب.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تبدو أكثر تمسكًا بمواقفها خلال المرحلة الحالية، خاصة فيما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب، موضحًا أن المرشد الإيراني يرفض بشكل واضح أي فكرة تتعلق بتسليم اليورانيوم أو وضعه تحت إشراف دولي كامل، سواء للولايات المتحدة أو لأي أطراف محايدة، وهو ما يعكس تمسك طهران بخياراتها الاستراتيجية وعدم استعدادها لتقديم تنازلات كبيرة في هذه المرحلة.
وأوضح بكري أن التطورات الأخيرة تشير إلى تصاعد نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل دوائر صنع القرار، خاصة في الملفات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، لافتًا إلى أن الملف التفاوضي بات يخضع بصورة أكبر لاعتبارات عسكرية وأمنية، وليس فقط للمسار الدبلوماسي التقليدي.
وأشار إلى أن أحمد وحيدي أصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة في المشهد الإيراني خلال الفترة الحالية، بعدما توسع دوره ليشمل التأثير في القرارات السياسية إلى جانب الملفات العسكرية، بحسب ما تناولته تقارير صادرة عن معهد دراسات الحرب في واشنطن.
وأكد أن هذا التحول داخل بنية القرار الإيراني يعكس استعداد طهران للتعامل مع جميع الاحتمالات، سواء التوصل إلى تسوية سياسية أو الدخول في مواجهة جديدة إذا فشلت المفاوضات الجارية.
كما تطرق بكري إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أكد خلالها أن بلاده مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك العودة إلى المواجهة العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات تحمل رسائل مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها بأن إيران لن تتراجع بسهولة عن مواقفها الأساسية.
وفي المقابل، أوضح أن الموقف الأمريكي ما زال يشهد حالة من التباين الواضح، حيث صدرت تصريحات متناقضة خلال الأيام الأخيرة من مسؤولين أمريكيين بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي تحدث في وقت سابق عن إمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، قبل أن يعود ويشير إلى أن الأزمة قد تشهد انفراجة قريبة، وأن واشنطن قد تحقق أهدافها عبر التفاوض دون الحاجة إلى مواجهة مفتوحة.
ويرى مراقبون أن هذه التناقضات تعكس وجود انقسام داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، بين تيار يدفع نحو زيادة الضغوط والتصعيد، وآخر يفضل منح الدبلوماسية فرصة جديدة لتجنب الدخول في حرب قد تكون مكلفة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
كما أشار بكري إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي تحدث فيها عن مؤشرات إيجابية تتعلق بالملف الإيراني، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار القنوات الدبلوماسية والتحركات غير المعلنة بين الجانبين، رغم التصعيد الإعلامي والسياسي الظاهر.
وأكد أن العالم يراقب تطورات الأزمة بحذر شديد، خاصة أن أي مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة قد تؤدي إلى تداعيات واسعة، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل حساسية المنطقة بالنسبة لإمدادات النفط والطاقة العالمية.
وأوضح بكري أن منطقة الخليج والشرق الأوسط تمثلان محورًا استراتيجيًا بالنسبة للقوى الكبرى، ولذلك فإن أي تصعيد عسكري قد يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وأسعار النفط، وربما يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية جديدة.
وأضاف أن التحركات الدبلوماسية الحالية تهدف بشكل أساسي إلى منع الوصول إلى نقطة الانفجار، خاصة مع إدراك المجتمع الدولي أن أي حرب واسعة في المنطقة ستكون لها نتائج خطيرة يصعب احتواؤها لاحقًا.
كما شدد على أن هناك حالة من القلق داخل العديد من العواصم العالمية بسبب احتمالات توسع دائرة الصراع إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية معقدة.
وأشار بكري إلى أن المنطقة تقف بالفعل أمام لحظة فارقة، حيث يمكن أن تتجه الأمور نحو تسوية مؤقتة تخفف من حدة التوتر، أو نحو تصعيد عسكري يعيد الشرق الأوسط إلى أجواء المواجهات الكبرى من جديد.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الساعات المقبلة ستكون شديدة الحساسية، وأن ما يجري خلف الكواليس قد يحمل مفاجآت كبيرة، سواء على مستوى المفاوضات أو التحركات العسكرية، مؤكدًا أن العالم يعيش حالة ترقب غير مسبوقة انتظارًا لما ستؤول إليه الأزمة بين واشنطن وطهران خلال الأيام القليلة القادمة.