مدبولي من نزلة السمان: التطوير لا الإزالة.. والدلتا الجديدة تعادل 6 أضعاف السد العالي
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية تنموية شاملة تستهدف إعادة إحياء المناطق الحيوية وتطوير البنية الاقتصادية والزراعية والتعليمية، مشددًا على أن ما يجري في منطقة نزلة السمان يقوم على “التطوير بالمشاركة” وليس الإزالة، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات قومية ضخمة وصفها بأنها تمثل نقلة تاريخية في مستقبل الدولة المصرية.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس مجلس الوزراء في ختام جولته التفقدية لعدد من المشروعات التنموية والخدمية بمنطقة نزلة السمان، حيث أجاب عن تساؤلات الصحفيين والإعلاميين بشأن ملفات التطوير العمراني والتعليم والزراعة والاستثمار والاقتصاد.
تطوير نزلة السمان بالمشاركة مع الأهالي
وقال رئيس الوزراء إن الدولة تمتلك تصورًا متكاملًا لتطوير منطقة نزلة السمان، يقوم على تحسين شبكة الطرق والبنية الأساسية والمرافق والخدمات، مع الحفاظ على طبيعة المنطقة وطابعها السياحي، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو تحويلها إلى منطقة حضارية تليق بموقعها الفريد بجوار الأهرامات.
وأوضح أن الدولة سبق أن تعاملت مع المناطق غير الآمنة داخل نزلة السمان، مثل منطقة “سن العجوز”، حيث تم نقل أكثر من 800 أسرة إلى وحدات سكنية بديلة بمدينة السادس من أكتوبر، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستهدف التطوير الشامل وليس الإزالة الجماعية.
وأشار مدبولي إلى أن المخطط الجديد يتضمن الكشف عن أجزاء أثرية مهمة، من بينها جزء من معبد الوادي الخاص بالملك خوفو، وهو ما من شأنه زيادة الجذب السياحي للمنطقة ورفع قيمتها الاقتصادية والاستثمارية.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة لن تفرض أي مخطط دون مشاركة الأهالي والمستثمرين، مؤكدًا أن نجاح المشروع يعتمد على التعاون الكامل بين الحكومة والسكان لتطوير المباني والمنشآت وفق رؤية حضارية متكاملة.
تحديث التعليم لمواكبة سوق العمل
وفي ملف التعليم، أكد رئيس الوزراء أن الدولة مضطرة إلى تحديث المناهج التعليمية بصورة مستمرة لمواكبة التطور العالمي الهائل في التكنولوجيا ومتطلبات سوق العمل، مشيرًا إلى أن إدخال المناهج اليابانية وتطوير أساليب التعليم يأتي ضمن خطة متكاملة لإعداد أجيال قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
وأضاف أن الحكومة تدرك مخاوف بعض أولياء الأمور من التغييرات الجديدة، إلا أن الهدف الأساسي يتمثل في تأهيل الطلاب للحصول على فرص عمل حقيقية بعد التخرج، موضحًا أن العديد من الوظائف التقليدية ستختفي خلال السنوات المقبلة نتيجة التطور التكنولوجي.
كما أشار إلى أن المدارس التكنولوجية أصبحت أحد أهم محاور تطوير التعليم في مصر، موضحًا أن هذا النموذج يربط الدراسة مباشرة بالمصانع والمؤسسات الاقتصادية، بما يضمن للطالب اكتساب خبرة عملية وفرصة عمل حقيقية فور التخرج.
وأكد مدبولي أن هذا النموذج حقق نجاحًا كبيرًا في دول صناعية متقدمة مثل ألمانيا، وتسعى الدولة المصرية لتوسيع تطبيقه خلال السنوات المقبلة.
الدلتا الجديدة.. مشروع يغيّر مستقبل مصر
وفي حديثه عن مشروع “الدلتا الجديدة”، وصف رئيس الوزراء المشروع بأنه أحد أعظم المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت خلال أقل من عشر سنوات في إضافة مساحة زراعية تقترب من ربع المساحة التاريخية المزروعة في مصر.
وأوضح أن المشروع يستهدف استصلاح أكثر من 2.2 مليون فدان، وهي مساحة تعادل الزمام الزراعي لأربع أو خمس محافظات مجتمعة، مؤكدًا أن هذه الأراضي كانت صحراء غير مستغلة قبل سنوات قليلة.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة استثمرت مئات المليارات في إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي لإعادة استخدامها في الزراعة، مؤكدًا أن المشروع يعتمد على تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه في ظل محدودية الموارد المائية.
وأضاف أن حجم الأعمال الإنشائية والتنموية التي تم تنفيذها داخل مشروع الدلتا الجديدة يعادل أكثر من ستة أضعاف مشروع السد العالي، لافتًا إلى أن المشروع يوفر مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
دعم الصناعة والقطاع الخاص
وفيما يتعلق بقطاع الدواء، أكد الدكتور خالد عبد الغفار أن الدولة تعمل على تشجيع القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الصناعية، موضحًا أن القطاع الخاص يمثل ما بين 80 و85% من صناعة الدواء في مصر.
وأشار وزير الصحة إلى أن مصر تنتج أكثر من 90% من احتياجاتها الدوائية محليًا، مع التوسع حاليًا في تصنيع أدوية الأورام والعلاجات البيولوجية والمناعية، مؤكدًا أن دور الدولة يتمثل في تسهيل التراخيص وتقديم الحوافز للمستثمرين.
واختتم رئيس الوزراء المؤتمر بالتأكيد على أن الدولة تواصل تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في مختلف القطاعات، مشددًا على أن هذه المشروعات تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الأجيال القادمة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

