خطة شاملة لإحياء القاهرة الخديوية وتحويل وسط البلد إلى مقصد ثقافي وسياحي
أكد الدكتور إبراهيم صابر أن الدولة المصرية تتحرك بخطوات واسعة لإعادة القاهرة التاريخية إلى مكانتها الحضارية والثقافية، تنفيذًا لرؤية القيادة السياسية الهادفة إلى استعادة الطابع التراثي والفني للعاصمة، وتحويلها إلى مركز جذب ثقافي وسياحي يعكس تاريخ مصر وهويتها المعمارية الفريدة.
وقال محافظ القاهرة، خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى من شارع الفن بوسط القاهرة عبر برنامج “على مسئوليتي” المذاع على قناة صدى البلد، إن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في إعادة الجمال والرونق الحضاري إلى القاهرة التاريخية، مع الحفاظ على التراث المصري والمعماري الذي تتميز به العاصمة.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتمامًا كبيرًا بإعادة القاهرة إلى مكانتها كعاصمة تراثية وفنية وثقافية، خاصة أن القاهرة الخديوية تضم عددًا كبيرًا من المباني والعقارات ذات الطراز الأوروبي المميز، والتي تمثل جزءًا مهمًا من الهوية التاريخية للمدينة.
“شارع الفن” نقطة انطلاق لإحياء وسط القاهرة
وأشار محافظ القاهرة إلى أن رئيس الوزراء أجرى زيارة ميدانية إلى “شارع الفن”، لمتابعة أعمال التطوير وخطط إحياء القاهرة الخديوية، موضحًا أن المحافظة وقّعت بروتوكول تعاون مع أكاديمية الفنون لتنفيذ مجموعة متنوعة من الأنشطة الفنية والثقافية داخل المنطقة.
وأكد أن المحافظة تعمل على تقديم كل أشكال الدعم لضمان استمرار حالة البهجة والأنشطة الثقافية داخل شارع الفن، مع وجود خطط لتطبيق التجربة في مناطق أخرى بالقاهرة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن جميع أيام الأسبوع داخل شارع الفن ستكون مخصصة للفنون التشكيلية، فيما ستشهد أيام الخميس والجمعة والسبت فقرات فنية وثقافية متنوعة، بما يسهم في تحويل المنطقة إلى مركز جذب ثقافي وسياحي مهم.
وأوضح أن هناك خطة لتحويل المنطقة إلى مربع مخصص للمشاة فقط دون مرور السيارات، بهدف توفير بيئة مناسبة للزوار والسائحين للاستمتاع بالأنشطة الثقافية والفنية، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة شاملة للعقارات الموجودة داخل شارع الفن للحفاظ على طابعها التراثي.
تطوير وسط البلد وتقليل الزحام المروري
وأشار المحافظ إلى أن الدولة أنفقت استثمارات ضخمة خلال المرحلة الأولى من تطوير المنطقة الممتدة من ميدان التحرير حتى شارع طلعت حرب، مؤكدًا أن أعمال الصيانة الحالية تتم بالتعاون مع المجتمع المدني، حيث تم جمع نحو 127 مليون جنيه لدعم مشروع التطوير.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة الرونق الحضاري إلى منطقة وسط البلد بالكامل، مع دراسة الحركة المرورية داخل وسط القاهرة لتقليل مرور السيارات وتحويل المنطقة إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة والفنون والثقافة.
وأضاف أن المحافظة تدرس حاليًا تنفيذ نماذج مشابهة لبعض الشوارع الشهيرة في بريطانيا، إلى جانب دراسة إنشاء جراجات جديدة لتخفيف الكثافات المرورية داخل وسط البلد خلال الفترة المقبلة.
“مصر لا تبيع تراثها بل تعيده للحياة”
وفي سياق متصل، شدد محافظ القاهرة على أن الدولة تستهدف جذب المزيد من السياح إلى منطقة وسط البلد عبر خطة متكاملة لإحياء القاهرة التاريخية واستعادة طابعها التراثي والثقافي.
وأكد أن مشروع التنسيق الحضاري يهدف إلى إعادة الوجه الحقيقي للقاهرة، مع إزالة جميع التشوهات البصرية الموجودة بالمنطقة، موضحًا أن “التراث المصري لا يمكن بيعه، ومصر لا تبيع تاريخها وإنما تعمل على تطويره وإعادته للحياة”.
وأشار إلى أن جميع الجهات المعنية تشارك في تنفيذ مشروع تطوير شارع الفن، فيما يقتصر دور المحافظة على التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان نجاح المشروعات الجاري تنفيذها.
سور الأزبكية يعود للحياة.. وخطط لتحويل مبنى المحافظة إلى فندق
وأوضح المحافظ أن منطقة سور الأزبكية تمثل نموذجًا مهمًا لمشروعات التطوير الثقافي في القاهرة، مشيرًا إلى وجود أفكار جديدة للاستفادة من حديقة الأزبكية التراثية، فضلًا عن إعادة استغلال المسارح الموجودة داخل المنطقة بشكل أفضل خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن المبنى الإداري الخاص بمحافظة القاهرة في ميدان الأوبرا سيتم تحويله إلى غرف فندقية ضمن خطة دعم السياحة وإحياء وسط العاصمة، مؤكدًا أن الرئيس السيسي يتابع بشكل مستمر أعمال التطوير الجارية في مناطق السيدة نفيسة والقلعة والسيدة عائشة والسلطان حسن، تمهيدًا لوضعها على الخريطة السياحية العالمية.
كما كشف المحافظ أن الدولة وجهت بصرف تعويضات أعلى من أسعار المناطق التاريخية للمواطنين المتضررين من مشروعات التطوير، مشيرًا إلى إزالة كوبري السيدة عائشة القديم وعدم إنشاء أبراج جديدة داخل المنطقة، حفاظًا على الطابع الحضاري والتاريخي للقاهرة.