ads
عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مركز المعلومات بمجلس الوزراء يستعرض تقرير "الإسكوا": تحولات ديموغرافية ترسم مستقبل المنطقة العربية

خلف الحدث

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، الضوء على تقرير حيوي صادر عن منظمة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" حول السكان والتنمية، حيث يستعرض التقرير بعمق مسارات التحول الديموغرافي في المنطقة العربية، ويقدم سيناريوهات مستقبلية واستجابات سياسية لدعم الحكومات في بناء مستقبل مستدام ومزدهر.

أكد التقرير أن المنطقة تمر بتحولات ديموغرافية وتنموية متسارعة تعيد صياغة مساراتها الاقتصادية والاجتماعية على مدى العقود المقبلة، وذلك في ظل تداخلات معقدة تشمل النمو السكاني المتزايد، وتسارع وتيرة التحضر، وحركة الهجرة، بالإضافة إلى التحديات البيئية والتحولات التكنولوجية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

النمو السكاني وتحديات التوزيع الجغرافي والكثافة

كشفت البيانات الواردة في التقرير عن قفزات سكانية هائلة، حيث ارتفع عدد سكان المنطقة العربية من قرابة 72 مليون نسمة عام 1950 إلى 492 مليون نسمة في عام 2024، مع توقعات بوصول هذا الرقم إلى 718 مليون نسمة بحلول عام 2050، مما يعكس استمرار الزخم السكاني رغم تباطؤ معدلات النمو مقارنة بالعقود السابقة.

تظل منطقة المشرق العربي، التي تضم كلاً من مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، الأكثر كثافة سكانية في المنطقة، بينما يشير التقرير إلى ترقب ارتفاع مساهمة الدول العربية الأقل نمواً في إجمالي عدد السكان خلال العقود المقبلة، وذلك نتيجة استمرار معدلات الخصوبة المرتفعة فيها مقارنة ببقية دول المنطقة.

تفاوت معدلات الخصوبة وانعكاساته على التنمية

بيّن التقرير أنه على الرغم من الانخفاض الملحوظ في معدلات الخصوبة من 6.9 مولود للمرأة الواحدة في الخمسينيات إلى 3 مواليد في عام 2024، إلا أن هذه المعدلات لا تزال تتجاوز المتوسط العالمي، مع توقعات بوصولها إلى 2.4 مولود بحلول منتصف القرن الحالي.

يبرز التقرير تفاوتاً حاداً بين الدول العربية؛ ففي حين حققت دول مثل تونس ولبنان معدلات تقترب من مستوى الإحلال السكاني، لا تزال المعدلات مرتفعة في دول مثل الصومال والسودان واليمن، وهو ما يعكس بشكل مباشر التباين في مستويات التنمية، والخدمات التعليمية والصحية، ومدى الاستقرار السياسي بين دول المنطقة.

تحسن مؤشرات الصحة والشباب كفرصة ديموغرافية

شهدت المنطقة تحسناً ملموساً في متوسط العمر المتوقع، الذي ارتفع من أقل من 38 عاماً عام 1950 إلى 72 عاماً في عام 2024، وذلك بفضل التوسع في خدمات الرعاية الصحية والتحصينات، بالإضافة إلى تحسن البنية الأساسية للمياه والصرف الصحي، مما أدى لانخفاض كبير في وفيات الأطفال والأمهات.

تظل المنطقة العربية شابة ديموغرافياً، حيث يشكل الشباب والأطفال أقل من 24 عاماً حوالي نصف السكان، كما تضاعف عدد الشباب في الفئة العمرية (15-24 عاماً) ليبلغ نحو 87 مليون شخص، مما يمثل "فرصة ديموغرافية" كبرى يمكنها دفع النمو الاقتصادي، شريطة الاستثمار المكثف في التعليم والتدريب وتوفير فرص العمل.

تسارع الشيخوخة والتحضر: تحديات التخطيط المستقبلي

أشار التقرير إلى نمو متسارع في أعداد كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، حيث تضاعفت أعدادهم من 11.5 مليون عام 1990 إلى 36 مليوناً في 2024، مع توقعات بوصولهم إلى 94 مليوناً بحلول عام 2050، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

بالتوازي مع ذلك، يتسارع معدل التحضر في المنطقة، حيث من المتوقع أن يعيش 70% من السكان في المدن بحلول منتصف القرن، مما يتطلب تخطيطاً عمرانياً ذكياً يواجه تحديات الإسكان والبنية التحتية والخدمات الحضرية، مع التأكيد على ضرورة تبني سياسات استشرافية طويلة الأجل لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والمناخية، تحقيقاً لتنمية شاملة ومستدامة.

تعد التحديات الديموغرافية في المنطقة العربية دافعاً أساسياً للحكومات لتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات في صياغة السياسات السكانية.

إن التخطيط الاستباقي يعزز قدرة الدول على تحويل التحديات السكانية إلى روافد للتنمية، خاصة مع التغيرات التكنولوجية التي تتطلب مهارات سوق عمل متطورة.

يؤكد التقرير ضرورة تكامل السياسات الصحية والتعليمية مع المتغيرات العمرية، لضمان استدامة الأنظمة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً في ظل التحولات الديموغرافية القادمة.

تم نسخ الرابط