البنك الزراعي المصري والوكالة الألمانية يختتمان برنامجاً رائداً للتمويل المستدام
اختتم البنك الزراعي المصري بنجاح فعاليات استعراض دليل نظام إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية (ESRMS)، وذلك في إطار بروتوكول التعاون المشترك مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وهو ما يمثل خطوة محورية ضمن خطة البنك الاستراتيجية للتحول نحو التمويل المستدام.
يهدف هذا المشروع الطموح إلى رفع كفاءة البنك في دمج معايير الاستدامة داخل كافة منتجاته المصرفية وبرامجه التمويلية، مع التركيز بشكل خاص على المشروعات الصغيرة والأنشطة متناهية الصغر التي تمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني.

أهداف نظام ESRMS وأثره على العمليات التمويلية
يأتي اعتماد نظام إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية (ESRMS) ليعيد صياغة آليات اتخاذ القرار الائتماني والاستثماري داخل البنك، حيث يتم إدماج الاعتبارات البيئية والاجتماعية كعنصر حاسم في تقييم جودة القرارات التمويلية ومستوى المخاطر المرتبطة بها.
يسعى النظام من خلال هذا التوجه إلى خلق توازن دقيق ومستدام بين متطلبات النمو الاقتصادي، وبين المسؤولية الأخلاقية والبيئية تجاه المجتمع، مما يضمن في نهاية المطاف تعزيز الأثر التنموي للمشروعات التي يمولها البنك على المدى الطويل.
رؤية القيادة لتعزيز الريادة في التمويل المسؤول
وأكد محمد أبو السعود، الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري، أن هذا النظام يمثل أداة استراتيجية تدعم ريادة البنك في مجال التمويل المستدام، وتمنحه القدرة على إدارة المخاطر بكفاءة عالية، مع الالتزام التام بأفضل الممارسات الدولية في مجالات الاستدامة والحوكمة.
وأشار أبو السعود إلى أن تبني هذه الممارسات لا يعكس فقط التزام البنك بمتطلبات التنمية المستدامة، بل يؤكد حرصه على أن يكون مؤسسة مصرفية تنموية داعمة للمبادرات الصديقة للبيئة التي تواكب توجهات الدولة المصرية في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.
رؤية استراتيجية لدمج الاستدامة في دورة الائتمان
من جانبها، أوضحت غادة مصطفى، نائب الرئيس التنفيذي للبنك، أن النظام الجديد يوفر إطاراً مؤسسياً واضحاً وشاملاً لتقييم وإدارة المخاطر عبر جميع مراحل دورة التمويل، مما يضمن التوافق التام مع المتطلبات التنظيمية والمعايير العالمية المعمول بها في هذا القطاع.
تتطلع إدارة البنك إلى توسيع نطاق التعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والشركاء الدوليين والمحليين، بهدف تصميم منتجات تمويلية خضراء مبتكرة تلبي الاحتياجات المتنامية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتضع خططاً تنفيذية فعالة للمتابعة المستمرة.
نطاق التطبيق ومعايير الجودة الدولية
ويمتد نطاق تطبيق نظام ESRMS ليشمل كافة أنواع التمويلات التي يقدمها البنك، بدءاً من مراحل الفحص المبدئي للمشروعات، ومروراً بوضع خطط العمل التصحيحية، وصولاً إلى المتابعة الدورية للالتزام الكامل بالمعايير البيئية والاجتماعية المحددة مسبقاً.
ويستند هذا النظام إلى حزمة مرجعيات قوية تشمل التشريعات المصرية، وتعليمات البنك المركزي المصري للتمويل المستدام، بالإضافة إلى معايير مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ومبادئ التمويل المسؤول المعتمدة عالمياً لضمان أعلى مستويات الدقة والشفافية.
منظومة الرقابة وآليات المساءلة والشكاوى
ويتضمن نظام إدارة المخاطر آلية مستقلة وشفافة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالجوانب البيئية والعمالية والأخلاقية، مع ضمان أعلى درجات السرية، مما يعزز من مبادئ المساءلة والحوكمة داخل كافة أروقة منظومة العمل المصرفي في البنك الزراعي المصري.
ةتعتمد المنظومة الرقابية على الزيارات الميدانية المباشرة، وتصنيف دقيق لمستويات المخاطر، وإعداد تقارير دورية تضمن الالتزام الفعلي بالإجراءات التصحيحية، مما يحقق كفاءة ملموسة في إدارة المخاطر على أرض الواقع ويدعم استدامة الأداء التنموي للبنك.
ةيعد البنك الزراعي المصري، الذي تأسس عام 1930، أحد أقدم وأكبر المؤسسات المصرفية المتخصصة في دعم القطاع الزراعي والريفي في مصر، حيث يمتلك شبكة واسعة تضم أكثر من 1200 فرع منتشرة في كافة أرجاء الجمهورية.
هذا الانتشار الجغرافي الواسع يجعله الشريك الاستراتيجي الأول للمزارعين والمنتجين الريفيين، ويمنحه قدرة فائقة على تحقيق الأمن الغذائي ودعم المشروعات الصغيرة والأنشطة الزراعية، مما يرسخ من دوره في تحقيق أهداف التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة المصرية.
ومع تطبيق أحدث نظم إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية، يثبت البنك الزراعي أنه مؤسسة متطورة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية، وملتزمة بتقديم خدمات مصرفية تتماشى مع المعايير الدولية، مع الحفاظ على هويته كمؤسسة وطنية تسعى لخدمة المجتمع ودعم الاقتصاد القومي من خلال تقديم حلول تمويلية مسؤولة ومبتكرة تستهدف بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة في الريف المصري.