ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السهر واضطراب الساعة البيولوجية.. خبراء يوضحون كيف يؤثر النوم غير المنتظم على صحة الإنسان

خلف الحدث

حذّرت الدكتورة مها يوسف، استشاري أمراض النوم، من العواقب الصحية الناتجة عن السهر لفترات طويلة وعدم الالتزام بنمط نوم منتظم، مؤكدة أن النوم يعد أحد أهم الوظائف الحيوية التي يعتمد عليها الجسم للحفاظ على توازنه الصحي والبدني والعقلي، وأن تجاهل هذا النظام الطبيعي قد يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات التي تؤثر على جودة الحياة بشكل عام.

وأوضحت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن جسم الإنسان يعتمد على نظام داخلي دقيق يُعرف باسم "الساعة البيولوجية"، وهي عبارة عن منظومة تنظيمية داخل المخ تتحكم في العديد من العمليات الحيوية اليومية، وعلى رأسها تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، إلى جانب تنظيم الإحساس بالجوع والشهية، وضبط إفرازات الهرمونات المرتبطة بالنشاط اليومي.

وأضافت أن هذه الساعة البيولوجية تعمل وفق إيقاع طبيعي مرتبط بتعاقب الليل والنهار، حيث يبدأ الجسم في الاستعداد تدريجيًا للنوم مع غروب الشمس وانخفاض الإضاءة، بينما تزداد معدلات النشاط والتركيز مع ساعات النهار وظهور الضوء الطبيعي، وهو ما يجعل الالتزام بنمط نوم منتظم جزءًا أساسيًا من الحفاظ على التوازن الحيوي للجسم.

وأكدت استشاري أمراض النوم أن السهر لساعات متأخرة يؤدي إلى اضطراب واضح في عمل هذه الساعة البيولوجية، مما ينعكس سلبًا على جودة النوم، حيث يفقد الجسم قدرته على الدخول في المراحل العميقة من النوم، وهي المراحل المسؤولة عن إعادة شحن الطاقة وتجديد خلايا المخ وتنظيم وظائف الجسم الحيوية.

وأشارت إلى أن النوم العميق ونوم الأحلام يمثلان عنصرين أساسيين في عملية استعادة النشاط العقلي والجسدي، وأن أي خلل في الحصول عليهما بسبب السهر المستمر يؤدي إلى تراجع ملحوظ في مستوى التركيز والذاكرة والقدرات الذهنية، الأمر الذي يظهر بوضوح خلال ساعات النهار في صورة بطء في التفكير وضعف في الانتباه.

كما أوضحت أن قلة النوم الناتجة عن السهر لا تؤثر فقط على الأداء الذهني، بل تمتد آثارها لتشمل الحالة النفسية أيضًا، حيث يزداد الشعور بالعصبية والتوتر وتقلبات المزاج، نتيجة عدم حصول المخ على الراحة الكافية التي تمكنه من تنظيم إفراز المواد الكيميائية المسؤولة عن الاستقرار النفسي.

ولفتت إلى أن استمرار هذا النمط غير الصحي من النوم قد يؤدي على المدى الطويل إلى اضطرابات في الجهاز العصبي، وانخفاض القدرة على اتخاذ القرارات، إلى جانب ضعف الاستجابة الذهنية في المواقف اليومية المختلفة، وهو ما يجعل النوم المنتظم ضرورة أساسية وليس مجرد رفاهية.

وأكدت أن الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ يساعد بشكل كبير في إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة، ويؤدي إلى تحسين الأداء البدني والعقلي، وزيادة القدرة على التركيز والإنتاجية خلال النهار.

وأضافت أن التعرض للضوء الطبيعي في الصباح يعد أحد أهم العوامل التي تساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، حيث يعمل على تنشيط الجسم وإرسال إشارات للمخ ببدء اليوم، بينما يساعد تقليل الإضاءة في المساء على إفراز هرمونات النوم التي تهيئ الجسم للدخول في حالة من الاسترخاء.

كما شددت على أهمية الابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، نظرًا لأن الضوء الأزرق الصادر عنها يؤثر سلبًا على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يؤدي إلى صعوبة الدخول في النوم وزيادة اضطراب الساعة البيولوجية.

واختتمت استشاري أمراض النوم تصريحاتها بالتأكيد على أن النوم الصحي المنتظم يمثل حجر الأساس لصحة الإنسان الجسدية والنفسية، داعية إلى ضرورة نشر الوعي بأهمية النوم الكافي، والابتعاد عن السهر غير الضروري، لما له من آثار سلبية ممتدة على مختلف وظائف الجسم وجودة الحياة بشكل عام.

تم نسخ الرابط