من 200 جنيه إلى 65 جنيهًا: لماذا انخفض سعر البيض الآن؟ وأين كانت الرقابة عندما كان المواطن يدفع الثمن؟
عندما تجاوز سعر كرتونة البيض حاجز 200 جنيه، لم يكن الأمر مجرد ارتفاع في سعر سلعة غذائية، بل كان مؤشرًا على أزمة أعمق مست حياة ملايين الأسر المصرية. يومها سمع المواطنون تبريرات كثيرة تتحدث عن ارتفاع الأعلاف، وتكاليف النقل، وتقلبات الأسواق العالمية، لكن النتيجة النهائية كانت واحدة: المستهلك هو من دفع الفاتورة كاملة.
اليوم، وبعد أن تراجع سعر الكرتونة إلى نحو 65 جنيهًا في بعض المناطق، يعود السؤال بقوة أكبر: إذا كان بالإمكان بيع المنتج بهذا السعر الآن، فلماذا وصل أصلًا إلى 200 جنيه؟ وهل كانت كل الزيادات السابقة مبررة فعلًا؟ أم أن السوق شهد خلال تلك الفترة مستويات من المغالاة والاحتكار وضعف الرقابة سمحت للأسعار بالابتعاد كثيرًا عن تكلفتها الحقيقية؟
الأكثر إثارة للتساؤل هو أن الأصوات الرقابية والبرلمانية تبدو اليوم أكثر حضورًا مما كانت عليه عندما بلغت الأسعار ذروتها. فالمواطن البسيط يتساءل: أين كانت هذه الحماسة عندما كانت الأسر تضطر إلى الاستغناء عن بعض احتياجاتها الأساسية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء؟ ولماذا يبدو التحرك أكثر وضوحًا بعد أن بدأت الأسعار في التراجع بالفعل؟
هناك من يرى أن الأزمة كشفت خللًا في آليات متابعة الأسواق، وأن التدخلات جاءت متأخرة بعد أن تحمل المواطن العبء الأكبر. وفي خضم هذا الجدل، يبرز رأي يتبناه قطاع واسع من المواطنين ، مفاده أن أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض الأسعار هو انتشار ما يُعرف بنظام “الطيبات” الذي قدمه الدكتور ضياء العوضي. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن هذا النموذج ساهم في وصول الأمر لما نحن عليه الأن .
في المقابل، يرى آخرون أن انخفاض الأسعار يعود إلى عوامل متعددة، قد يكون من بينها زيادة الإنتاج ، وتحسن توافر الأعلاف وتراجع الضغوط على سلاسل الإمداد .
لكن من المؤكد أن المواطن لا ينشغل كثيرًا بالجدل النظري حول أسباب الانخفاض بقدر ما ينشغل بسؤال أكثر مباشرة: إذا كان السعر يمكن أن يكون 65 جنيهًا اليوم، فلماذا اضطر لدفع 200 جنيه بالأمس؟ ومن المستفيد من هذا الفارق الهائل؟ ومن الذي كان يجب عليه التدخل قبل أن تصل الأسعار إلى تلك المستويات؟
هذه الأسئلة لا تزال مطروحة، والإجابة عنها لا ينبغي أن تكون دفاعًا عن طرف أو هجومًا على آخر، بل مراجعة حقيقية لما جرى، حتى لا تتكرر الأزمة نفسها في سلعة أخرى يدفع ثمنها المواطن مرة جديدة عرض أقل

