في الوقت الذي تتسابق فيه البنوك للإعلان عن “خدمة العملاء” و”التحول الرقمي” و”تسهيل المعاملات”، يفاجأ العميل على أرض الواقع بأساليب لا تمت للخدمة بصلة، بل تُشعره وكأنه فريسة تُستنزف تحت أي مسمى.
ما حدث داخل فرع بنك مصر بنادي الزهور بالتجمع الخامس ليس مجرد موقف عابر، بل نموذج واضح لخلل كبير في مفهوم احترام العميل.
عندما يذهب العميل ليودع أمواله في حسابه الشخصي، فمن الطبيعي أن يتوقع أن تُضاف الأموال فورًا، خاصة في توقيت حساس قبل العيد، حيث الالتزامات والمصاريف لا تنتظر “بكرة”.
لكن المفاجأة كانت أن موظف الخزينة يبلغ العميل بكل بساطة:“الفلوس هتسمع بكرة ” في حسابك .
وعندما يعترض العميل بسبب احتياجاته العاجلة، يكون الرد:“حطها عن طريق الماكينة”.
ثم يكتشف أن الماكينة معطلة!
وهنا تظهر “العبقرية الإدارية”:“ممكن نحطهم النهاردة… بس بعمولة 50 جنيه”.
أي منطق هذا؟!
هل أصبح حصول العميل على حقه الطبيعي خدمة إضافية تُباع له بمقابل؟
وهل تعطل ماكينات البنك وتأخير الإجراءات يتحمله العميل من جيبه؟
الأدهى من ذلك هو محاولة تغليف هذا الابتزاز الواضح بكلمة “خدمة”.
منذ متى كان فرض رسوم لإنجاز معاملة أساسية حقًا أصيلًا للعميل يُعتبر خدمة؟
الخدمة الحقيقية هي أن تُنجز معاملات الناس بكفاءة واحترام، لا أن يُوضع العميل بين خيارين:إما الانتظار وتعطيل مصالحه،أو الدفع حتى يحصل على حقه فورًا.
ما حدث يعكس عقلية مؤسفة تعتبر العميل مجرد مصدر لتحصيل الرسوم، لا إنسان له ظروف والتزامات واحترام.
والأسوأ أن هذا يحدث داخل مؤسسة مصرفية يفترض أنها تُبنى على الثقة والاحترافية.
إذا كانت ماكينات الإيداع معطلة، فهذه مسؤولية البنك لا مسؤولية العميل.
وإذا كان البنك قادرًا على إيداع الأموال في نفس اليوم مقابل عمولة، فهذا يعني أن التأخير ليس ضرورة تقنية، بل وسيلة ضغط غير مباشرة لدفع رسوم إضافية.
للأسف، بعض الموظفين يتعاملون مع العملاء وكأنهم أمام “سبوبة” لا أمام بشر وضعوا ثقتهم وأموالهم في البنك.
احترام العميل لا يكون بالشعارات والإعلانات، بل بالمواقف الحقيقية داخل الفروع.
أما أن يُجبر العميل على الدفع حتى يحصل على أبسط حقوقه، ثم يُقال له إن هذه “خدمة”، فهذه ليست خدمة… بل استغلال مغلف بكلمات منمقة.
بصراحة، أسلوب رخيص لا يليق باسم مؤسسة مصرفية كبيرة، ولا يليق بعملاء يستحقون الاحترام

