ads
عاجل
الأحد 14 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

شراكة صحية متجددة بين مصر وليبيا.. تعاون استراتيجي لتعزيز الدواء وتوطين الصناعات الطبية

خلف الحدث

 

تشهد العلاقات المصرية الليبية مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي الذي يمثل أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين خلال الفترة الحالية. وفي هذا الإطار، استقبل الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، الدكتور محمد الفوج وزير الصحة الليبي والوفد المرافق له، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات والاستفادة من التجربة المصرية في تطوير المنظومة الصحية.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه العديد من الدول العربية للاستفادة من التجربة المصرية التي حققت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة في مجالات الرعاية الصحية وتوطين الصناعات الدوائية والطبية وتطوير سلاسل الإمداد والتوريد، فضلاً عن إنشاء منظومة متكاملة لإدارة الاحتياجات الطبية وفق أحدث المعايير العالمية.

وخلال اللقاء، أكد الجانبان عمق العلاقات التاريخية التي تجمع مصر وليبيا، وأهمية استمرار التنسيق المشترك في مختلف المجالات، خاصة القطاع الصحي الذي يعد من القطاعات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.

واستعرض الدكتور هشام ستيت خلال الاجتماع فلسفة إنشاء هيئة الشراء الموحد والدور الذي تقوم به داخل المنظومة الصحية المصرية، موضحًا أن الهيئة تمثل أحد أهم أركان مشروع تطوير القطاع الصحي في مصر، حيث تم تأسيسها ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين كفاءة الخدمات الصحية وضمان توافر المستلزمات والأدوية والأجهزة الطبية بجودة عالية وأسعار مناسبة.

وأشار إلى أن الهيئة تعتمد على نظام الشراء المجمع الذي أسهم في تحقيق وفورات اقتصادية كبيرة للدولة، إلى جانب ضمان توفير احتياجات المستشفيات والمنشآت الطبية المختلفة وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، الأمر الذي ساعد على تعزيز استقرار سوق الدواء والمستلزمات الطبية داخل مصر.

وأوضح رئيس الهيئة أن الدولة المصرية وضعت خلال السنوات الماضية خطة شاملة لتوطين الصناعات الطبية والدوائية بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي، وهو ما انعكس بشكل واضح على نمو القطاع الصناعي الطبي.

وأضاف أن عدد المصانع الوطنية العاملة في مجال صناعة الدواء شهد زيادة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع من نحو 150 مصنعًا إلى ما يقرب من 180 مصنعًا، بالتوازي مع التوسع في تصنيع المستلزمات والأجهزة الطبية محليًا، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرات الدولة على تلبية احتياجات القطاع الصحي.

وأكد أن هيئة الشراء الموحد تقدم حوافز متعددة للمستثمرين والشركات الراغبة في المشاركة بمشروعات توطين الصناعة، من بينها اتفاقيات الشراء المسبق وضمان حصص سوقية مناسبة للمنتجات المحلية، وهو ما ساهم في تشجيع العديد من الشركات على ضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع الحيوي.

كما تناول اللقاء الدور المهم الذي تقوم به المخازن الاستراتيجية التابعة للهيئة المصرية للشراء الموحد، والتي تمثل أحد أبرز المشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية بهدف تعزيز الأمن الدوائي والطبي.

وأوضح الدكتور هشام ستيت أن هذه المخازن تم تصميمها وفق أحدث النظم العالمية، وتضم بنية تحتية متطورة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة المخزون الطبي، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتجات وسرعة توزيعها عند الحاجة.

وأشار إلى أن المخازن الاستراتيجية تمثل عنصرًا رئيسيًا في منظومة التأمين الطبي، حيث توفر مخزونًا آمنًا ومستدامًا من الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، الأمر الذي يمنح الدولة قدرة كبيرة على التعامل مع الأزمات والطوارئ الصحية المختلفة.

وأكد أن التجربة المصرية في هذا المجال أصبحت نموذجًا متطورًا يحظى باهتمام العديد من الدول، خاصة في ظل ما أثبتته من كفاءة خلال الفترات الماضية في الحفاظ على استقرار الإمدادات الطبية وضمان توافر الاحتياجات الأساسية للقطاع الصحي.

ومن جانبه، أبدى الوفد الليبي اهتمامًا كبيرًا بالتجربة المصرية، خاصة فيما يتعلق بمنظومة المخازن الاستراتيجية وآليات إدارة سلاسل الإمداد الطبي، مؤكدًا حرصه على الاستفادة من الخبرات المصرية ونقل التجارب الناجحة إلى ليبيا خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الدكتور محمد الفوج، وزير الصحة الليبي، أن مصر تمتلك تجربة رائدة في تطوير القطاع الصحي وتحديث بنيته التحتية، مشيرًا إلى أن ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية جعلها نموذجًا يحتذى به على مستوى المنطقة العربية.

وأوضح أن الجانب الليبي يولي اهتمامًا خاصًا بالتعاون مع مصر في مجالات متعددة تشمل توريد الأدوية والمستلزمات الطبية والتدريب وبناء القدرات البشرية والاستفادة من الخبرات المصرية في تطوير المؤسسات الصحية.

وأضاف أن المنتجات الطبية المصرية تتمتع بمستويات عالية من الجودة وتحظى باعتمادات وشهادات دولية مرموقة، وهو ما يجعلها خيارًا مهمًا لدعم احتياجات القطاع الصحي الليبي خلال الفترة المقبلة.

كما أشار إلى أهمية التعاون في مجال توطين الصناعات الطبية، مؤكدًا أن الخبرات المصرية في هذا الملف تمثل فرصة مهمة يمكن الاستفادة منها لدعم جهود التطوير داخل ليبيا وتحقيق الاكتفاء من العديد من المنتجات الطبية والاستراتيجية.

ويعكس هذا اللقاء حجم الاهتمام الذي توليه الدولتان لتطوير العلاقات الصحية والطبية بينهما، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تواجه أنظمة الرعاية الصحية وضرورة تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الأمن الدوائي والصناعات الطبية.

ويرى مراقبون أن التعاون المصري الليبي في القطاع الصحي يحمل فرصًا كبيرة لتحقيق التكامل بين البلدين، سواء من خلال تبادل الخبرات أو نقل التكنولوجيا أو تعزيز حركة التجارة والاستثمار في المجالات الطبية المختلفة.

كما أن نجاح التجربة المصرية في إنشاء منظومة متكاملة للشراء الموحد وإدارة الإمدادات الطبية يمنحها ميزة تنافسية كبيرة تجعلها شريكًا رئيسيًا للعديد من الدول الراغبة في تطوير أنظمتها الصحية وتحسين كفاءة إدارة الموارد الطبية.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على استمرار التنسيق المشترك خلال الفترة المقبلة واستكمال المشاورات الفنية والمؤسسية للوصول إلى آليات تعاون عملية تحقق الاستفادة المتبادلة بين البلدين، وتسهم في تطوير الخدمات الصحية ودعم جهود توطين الصناعات الطبية وتعزيز الأمن الدوائي.

وتؤكد هذه الخطوة أن التعاون الصحي بين مصر وليبيا لم يعد يقتصر على تبادل الخبرات فقط، بل يتجه نحو بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تسهم في تحقيق التنمية المستدامة ورفع كفاءة المنظومات الصحية وتوفير خدمات طبية أكثر جودة للمواطنين في البلدين الشقيقين.

تم نسخ الرابط