ads
الثلاثاء 16 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حكم صيام أول أيام العام الهجري الجديد 1448هـ: فتوى شرعية توضح المستحبات

أول أيام العام الهجري
أول أيام العام الهجري الجديد

مع إشراقة شمس العام الهجري الجديد 1448 هـ، يتساءل الكثير من المسلمين عن أفضل الأعمال الصالحة التي يمكن بها استهلال السنة الجديدة، وتحديداً حول حكم تخصيص أول يوم من أيام شهر المحرم بالصيام تقرباً إلى الله عز وجل.

وقد أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى حاسمة في هذا الشأن، مؤكدة أن الصيام في هذه الأيام المباركة يندرج تحت فضل صيام شهر الله المحرم، وهو أمر مرغب فيه شرعاً ومستحب لمن أراد استغلال أوقات العام في الطاعات.

الفتاوى الشرعية وتوضيح حكم الصيام

تؤكد دار الإفتاء في بيانها أن صيام شهر المحرم يعد من أفضل الصيام بعد شهر رمضان المبارك، استناداً إلى ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على اغتنام هذا الشهر بالعبادة.

بما أن اليوم الأول من العام الهجري هو جزء لا يتجزأ من شهر المحرم، فإن صومه لا يعد بدعة كما يظن البعض، بل يدخل في دائرة الإباحة والندب العام للصيام في هذا الشهر الفضيل.

فضل صيام شهر المحرم في السنة النبوية

أشار العلماء في شروحاتهم للأحاديث النبوية إلى أن إضافة شهر المحرم إلى لفظ الجلالة "شهر الله" هي إضافة تشريف وتعظيم، مما يعطي لهذا الشهر مكانة خاصة ومتميزة في قلوب المؤمنين.

إن النبي صلى الله عليه وسلم حث على صيام أيام هذا الشهر، واتفق جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة على استحباب صيام هذا الشهر كاملاً أو صيام ما تيسر منه، نظراً للأجر العظيم الذي يترتب عليه.

أدلة الفقهاء على استحباب صيام المحرم

يرى فقهاء المذهب الحنفي أن الاستحباب يمتد ليشمل أياماً محددة من كل شهر حرام، ومنها شهر المحرم، مما يؤكد على أن التخصيص بالصيام في هذا الشهر له جذور فقهية معتبرة.

تتفق المذاهب الأربعة على أن الصيام في الأشهر الحرم، وعلى رأسها المحرم، يعد من أفضل أعمال التطوع التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ويزداد الأجر مع كل يوم يقضيه المسلم صائماً في سبيل الله.

السنن الحسنة وبداية العام الهجري

يستند جواز صيام أول يوم من العام الهجري إلى القاعدة الفقهية التي تحض على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنة في الإسلام، وهو ما يجعل من تخصيص أول السنة بالصيام أمراً مستحسناً لا حرج فيه.

عندما ينوي المسلم الصيام في هذا اليوم، فهو يبتغي بذلك وجه الله، ويجعل من بداية سنته صفحة جديدة مليئة بالعبادة والعمل الصالح، وهو ما يعزز من روحانية المؤمن في بداية عامه الجديد.

الأجر المترتب على صيام التطوع

روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».

هذا الحديث النبوي الشريف يعد دافعاً قوياً لكل مسلم يرغب في نيل الأجر العظيم، فكيف إذا كان هذا الصيام في شهر من الأشهر الحرم التي أثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم؟

التكامل بين الفرحة والعبادة في العام الجديد

ينبغي على المسلم أن يوازن بين مظاهر الفرح بقدوم العام الهجري الجديد وبين الالتزام بالعبادات التي تقرب إلى الله، فالصيام هو أحد أفضل وسائل شكر الله على نعمة البقاء وبلوغ العام الجديد.

إن صيام أول أيام السنة لا يمنع من إظهار السرور والفرح، بل يضيف إلى هذا الفرح لمسة إيمانية تبارك الوقت وتزيد من البركة في الأيام القادمة، مما يجعل السنة كلها عامرة بذكر الله.

نصيحة العلماء في استثمار مطلع السنة

يوصي العلماء دائماً باستغلال الأيام الأولى من الشهور الهجرية في مراجعة النفس، وتجديد التوبة، والعزم على فعل الخيرات، ليكون ذلك دافعاً للاستمرار في الطاعة طوال العام.

إن اختيار الصيام كعمل في بداية السنة يعكس رغبة المسلم في التخلص من أوزار العام الماضي وبدء عام جديد بقلب نقي وعمل صالح يرجو به رضا الرحمن وتوفيق الخالق في كل شؤونه.

كيف نستقبل العام الهجري الجديد بعبادة؟

إن استثمار مطلع العام بالصيام لا يعد مجرد عادة، بل هو تجسيد لوعي المسلم بقيمة الزمن وأهمية استغلاله فيما ينفع في الدنيا والآخرة، وهو نهج سار عليه الصالحون.

بإمكان كل مسلم أن ينوي الصيام في هذا اليوم تيمناً بفضائل شهر المحرم، مع الاحتفاظ بقلب مطمئن، ولسان ذاكر، ونفس راضية بما قسمه الله له من خير في سنته الجديدة.

الخلاصة الشرعية للصيام في رأس السنة

بناءً على ما تقدم، نجد أن تخصيص أول يوم من العام الهجري بالصيام هو عمل مشروع ويدخل في باب القربات التي يحبها الله، ولا حرج في فعل ذلك طالما كان الهدف هو التقرب إلى المولى.

نسأل الله أن يجعل هذا العام عاماً مليئاً بالخير والبركة والطاعة، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال في بداية هذا العام الهجري الجديد 1448 هـ.

يحتل شهر المحرم مكانة استثنائية في الوجدان الإسلامي، ليس فقط لأنه فاتحة العام الهجري، بل كونه أحد الأشهر الأربعة الحرم التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم، والتي عظم الإسلام حرمتها وضاعف فيها ثواب الأعمال الصالحة. تاريخياً، ارتبط هذا الشهر بذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وهي الحدث الذي غير مجرى التاريخ الإسلامي، وأصبح أساساً للتأريخ الهجري الذي أرسه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

إن تخصيص صيام شهر المحرم بالذكر في الأحاديث النبوية كأفضل الصيام بعد رمضان ليس وليد الصدفة، بل هو إشارة إلى فضل هذا الشهر العظيم الذي تتجلى فيه رحمة الله بعباده من خلال فتح أبواب الطاعة. يحرص المسلمون عبر العصور على إحياء هذا الشهر بمختلف العبادات، ويعد الصيام في أول أيام العام الهجري ممارسة روحية توارثها المسلمون، حيث يجدون فيها فرصة لتطهير النفس وبدء عام جديد على طاعة الله، مما يرسخ القيم الروحية في المجتمع ويجعل من السنة الهجرية رحلة إيمانية متجددة تتقوى فيها علاقة العبد بخالقه، بعيداً عن صخب الدنيا وضغوطها.

تم نسخ الرابط