ads
عاجل
الثلاثاء 16 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير الصحة: السيادة الصحية طريق أفريقيا نحو الاستقلال الاستراتيجي

خلف الحدث

شارك الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للمؤتمر والمعرض الطبي الأفريقي «أفريقيا هيلث إكسكون» في نسخته الخامسة، والتي انعقدت تحت عنوان «السيادة الصحية الأفريقية: من التبعية إلى الاستقلال الاستراتيجي»، بمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات الصحية الإقليمية والدولية، وذلك في إطار تعزيز التعاون الصحي بين دول القارة الأفريقية ودعم جهود بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وشهدت الجلسة حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إلى جانب وزراء صحة سابقين وسفراء دول أفريقية وممثلي منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، فضلاً عن وفود رسمية رفيعة المستوى من مختلف دول القارة.

وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، خلال كلمته، أن مفهوم «الاستقلال الاستراتيجي الصحي» يرتكز على قدرة الدول الأفريقية على حماية صحة مواطنيها والاستجابة السريعة والفعالة للأزمات والطوارئ الصحية، مع العمل في الوقت ذاته على توطين صناعة المنتجات الطبية والدوائية الأساسية، دون الانعزال عن الشراكات الدولية التي تمثل عنصرًا مهمًا في دعم وتطوير المنظومات الصحية.

واستعرض الوزير التجربة المصرية باعتبارها نموذجًا ناجحًا في تطوير القطاع الصحي وتعزيز قدراته، مشيرًا إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل أحد أهم المشروعات القومية التي تنفذها الدولة لتحقيق العدالة الصحية، حيث انتهت المرحلة الأولى من التطبيق في ست محافظات، فيما تستهدف المرحلة الثانية إضافة نحو 18 مليون مواطن للاستفادة من خدمات المنظومة، بما يعزز من جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

كما سلط الضوء على النجاحات التي حققتها مبادرة «100 مليون صحة»، والتي تمكنت من القضاء على فيروس سي كتهديد للصحة العامة في مصر، لتصبح تجربة رائدة حظيت بإشادة دولية واسعة، مؤكدًا استعداد الدولة المصرية لنقل خبراتها وتجاربها الناجحة في مجالات الوقاية والكشف المبكر والتشخيص إلى الدول الأفريقية الشقيقة، بما يدعم جهود التنمية الصحية بالقارة.

وفي إطار الحديث عن التضامن الصحي الأفريقي، أوضح وزير الصحة أن مصر لعبت دورًا فاعلًا في دعم عدد من الدول الأفريقية خلال الأزمات الصحية، مشيرًا إلى تقديم مساعدات عاجلة إلى دول مثل الكونغو الديمقراطية وأوغندا لمواجهة تفشي فيروس إيبولا، شملت إرسال شحنات من الأدوية والمستلزمات الوقائية وآلاف الجرعات من عقار «ريمديسيفير» المصنع محليًا، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم الأشقاء الأفارقة في مواجهة التحديات الصحية.

وتطرق الوزير إلى جهود الدولة في تعزيز الأمن الدوائي، مؤكدًا أن مصر حققت إنجازًا مهمًا بحصولها على اعتماد منظمة الصحة العالمية بمستوى النضج الثالث في مجال الرقابة على الأدوية واللقاحات معًا، لتصبح الدولة الأفريقية الوحيدة التي تنجح في تحقيق هذا الاعتماد المزدوج، وهو ما يعكس تطور منظومة الرقابة الدوائية وقدرتها على ضمان جودة وسلامة المنتجات الطبية.

وأشار عبدالغفار إلى أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا واسعة أمام تعزيز التعاون الأفريقي في مجال تصنيع الدواء ونقل التكنولوجيا، مؤكدًا استعداد مصر للمشاركة بخبراتها الفنية والصناعية ودعم جهود توطين الصناعات الدوائية داخل القارة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

وأكد وزير الصحة أن بناء منظومة صحية أفريقية قوية يتطلب الاستثمار في العنصر البشري وتطوير الكوادر الطبية ورفع كفاءة البنية التحتية الصحية، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتوسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة في تقديم الخدمات الصحية، بما يعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات المتزايدة.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الأمن الصحي لم يعد مسؤولية دولة بعينها، بل أصبح مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الدول والمؤسسات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن مصر ستواصل دعمها للدول الأفريقية الشقيقة والعمل معها من أجل بناء نظم صحية أكثر كفاءة واستدامة، وتحقيق السيادة الصحية الأفريقية القائمة على التوازن بين الاستقلال الوطني والتكامل الإقليمي الفعال.

تم نسخ الرابط