هل هي فرصة للشراء أم استمرار للهبوط؟ تحليل شامل لتراجع الذهب في مصر للأسبوع السادس
سجلت أسعار الذهب في السوق المصري انخفاضاً حاداً للأسبوع السادس على التوالي، لتصل بذلك إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ الأسبوع الأول من العام الجاري، وذلك في ظل تعرض المعدن النفيس لضغط سلبي مزدوج نتج عن التراجع الكبير في سعر الأوقية على المستوى العالمي بالتزامن مع انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه في البنوك المحلية.

ويأتي هذا الهبوط المتتالي ليعيد رسم خريطة تسعير الذهب محلياً بشكل كامل بعد أشهر من التذبذب، حيث تكبدت الأسعار خسائر أسبوعية حادة بلغت نسبتها نحو 3.36%، ليفقد الجرام الواحد 210 جنيهات دفعة واحدة من قيمته، متراجعاً من مستوى افتتاحي بلغ 6250 جنيهاً ليصل إلى أدنى نقطة تداول له عند 5970 جنيهاً، قبل أن ينجح في التقاط أنفاسه ويغلق تداولات الأسبوع عند مستوى 6040 جنيهاً للجرام.
قائمة الأسعار الرسمية للذهب وحصاد خسائر شهر يونيو
وعلى صعيد الأعيرة المتداولة في الصاغة المصرية، فقد استقر سعر الذهب عيار 24 الأكثر نقاءً عند مستوى 6903 جنيهات للجرام، بينما سجل عيار 21 وهو الأكثر انتشاراً سعراً بلغ 6040 جنيهاً، في حين تراجع سعر الذهب عيار 18 ليصل إلى مستوى 5177 جنيهاً، وانخفض سعر الجنيه الذهب بشكل ملحوظ ليسجل 48320 جنيهاً، وهي مستويات تداول منخفضة تعكس حجم التصحيح السعري الذي يمر به السوق.
وتُظهر البيانات الإحصائية لحركة التداول أن الذهب المحلي تكبد خسائر إجمالية قاسية بلغت 690 جنيهاً للجرام الواحد منذ بداية شهر يونيو الجاري، وهو ما يضع السوق المصري أمام مسار هبوطي مؤكد يتجه نحو تسجيل الانخفاض الشهري الرابع على التوالي، مدفوعاً بضعف القوة الشرائية في الوقت الراهن وتفضيل حائزي السيولة التريث لحين اتضاح الرؤية السعرية.
وتكتسب هذه المستويات السعرية أهمية خاصة لدى تجار التجزئة وورش التصنيع، حيث ساهم هذا التراجع الكبير في تنشيط جزئي لحركة المبيعات على المشغولات الذهبية الخفيفة وعيار 18، بعد أن كانت المبيعات تتركز خلال الفترات الماضية على السبائك والجنيهات فقط، مما يعكس بداية تغير تدريجي في النمط الاستهلاكي للمواطنين تزامناً مع هدوء الأسعار.
الضغط المزدوج: كيف تضافر العالمي والمحلي لإسقاط الأسعار؟
ويرجع المحللون الاقتصاديون وخبراء أسواق المال هذا النزيف المستمر في أسعار الذهب إلى عاملين رئيسيين، أولهما يتمثل في الهبوط الحاد الذي ضرب سعر الأوقية في البورصات العالمية نتيجة اتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما عزز من قوة الدولار عالمياً ودفع المستثمرين للتخلي عن الملاذات الآمنة وجني الأرباح، لينعكس ذلك فوراً على شاشات التداول المحلية في مصر.
أما العامل الثاني والأكثر تأثيراً في السوق الداخلي، فيتمثل في التراجع التدريجي والمستمر لسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري داخل القطاع المصرفي الرسمي، حيث أدى استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الدولارية إلى القضاء على السوق الموازية تماماً، مما نزع من تسعير الذهب المحلي تلك الزيادات غير المبررة التي كانت تُضاف سابقاً للتحوط ضد تقلبات العملة.
ولا يمكن فصل هذا المشهد السعري عن الإجراءات الإصلاحية الشاملة التي اتخذتها الحكومة المصرية لضبط الأسواق، حيث ساهمت التدفقات الاستثمارية الكبرى وتحويلات المصريين بالخارج في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي، وهو ما أجبر تجار الصاغة على الالتزام بالتسعير العادل المبني على السعر الرسمي للدولار، ليصبح الذهب يتحرك صعوداً وهبوطاً وفق آليات العرض والطلب الحقيقية.
معركة الحاجز النفسي وسيناريوهات حركة السوق القادمة
وشهدت تداولات يوم أمس الجمعة اختباراً حقيقياً لصلابة الأسعار في السوق المصري، حيث واصل المعدن الأصفر توسيع خسائره ليكسر الحاجز النفسي الهام وينزلق إلى مستوى 5970 جنيهاً للجرام من عيار 21، إلا أن ظهور قوى شرائية طفيفة عند هذا القاع السعري مكنت الذهب من الارتداد السريع والإغلاق فوق مستوى 6000 جنيه، وهو ما يعتبره الخبراء نقطة دعم حيوية ستحدد مصير الاتجاه خلال الأيام المقبلة.
وتترقب الأسواق المحلية خلال الأسبوع المقبل حزمة من المؤشرات الاقتصادية الهامة، حيث يرى فريق من المحللين أن تماسك السعر فوق 6000 جنيه قد يؤسس لمرحلة من الاستقرار العرضي وتجميع القوى الشرائية، بينما يحذر فريق آخر من أن كسر هذا المستوى مجدداً والإغلاق تحته لجلستين متتاليتين سيفتح الباب أمام تراجعات أعمق قد تستهدف مستويات 5800 جنيه للجرام.