من قلب العاصمة الإدارية.. رسائل الرئيس السيسي في حفل تخرج دفعة أئمة وزارة الأوقاف
في لفتة تعكس حرص الدولة المصرية على الارتقاء بمستوى القوى الناعمة، وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خالص تهانيه لخريجي الدفعة الثالثة من أئمة وزارة الأوقاف "دفعة الإمام حسن العطار"، وذلك خلال حفل التخرج الذي أقيم بالأكاديمية العسكرية المصرية.
وأكد الرئيس السيسي، خلال حديثه مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، على ثقته الكبيرة في هذا الجيل من الدعاة وقدرتهم على حمل أمانة الخطاب الديني الوسطي، متمنياً لهم التوفيق والسداد في أداء رسالتهم السامية.

وخلال فعاليات الحفل، طلب الرئيس السيسي من الطلاب الحاصلين على المراكز العشرة الأولى الصعود إلى المنصة، حيث حرص شخصياً على تقديم التحية والشكر لهم تقديراً لما بذلوه من جهد متميز خلال فترة التدريب.
لم يكتفِ الرئيس بالتكريم المعنوي، بل أصدر توجيهات فورية ببدء دراسة شاملة لتوفير مسارات أكاديمية إضافية لهؤلاء المتميزين، لا سيما في مجالات اللغات والقراءات، بما يضمن صقل مواهبهم وتأهيلهم لمواجهة متطلبات العصر وتحدياته الفكرية المتجددة.
الاستثمار في الكفاءات: رؤية رئاسية لتطوير مهارات الدعاة
أشار الرئيس السيسي إلى أن الفرصة باتت مواتية لاختبار الكفاءات الحقيقية التي أفرزتها هذه الدورات التدريبية، مؤكداً ضرورة البناء على هذه المخرجات وتطويرها بشكل مستمر.
ووجه الرئيس بضرورة إجراء تقييم دقيق وموضوعي لمستويات الأئمة في إتقان اللغات الأجنبية، معتبراً أن اللغة هي الجسر الأهم لنقل الفكر الوسطي المصري إلى العالم، ومشدداً على ضرورة تطوير هذه البرامج لتكون أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات الواقع الدعوي الحديث.
وفي هذا السياق، فتح الرئيس السيسي باباً واسعاً أمام الطموح العلمي للأئمة، حيث وجه بضرورة إتاحة الفرصة للحاصلين على الماجستير لاستكمال درجات الدكتوراه، مع دراسة إمكانية إيفاد المتميزين منهم في بعثات دراسية للخارج.
واشترط الرئيس أن يتم هذا الاختيار بناءً على تقييم حقيقي ودقيق لقدراتهم الاستيعابية، لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من هذه البعثات، بما ينعكس إيجاباً على تطوير الفكر الديني داخل مصر ونقل التجربة الدعوية المصرية إلى المحافل الدولية.
التمكين الأكاديمي: من البعثات الخارجية إلى كلية الدفاع الوطني
تطرق الرئيس السيسي إلى خطة مستقبلية طموحة تهدف إلى دمج نخبة من الأئمة المتميزين في مؤسسات أكاديمية رفيعة المستوى، مثل كلية الدفاع الوطني، وذلك لتعميق وعيهم بقضايا الأمن القومي وفهمهم العميق لاستراتيجيات الدولة. وأوضح الرئيس أن هذا الانتقاء للمجموعة المتميزة لا يهدف فقط إلى زيادة المعرفة النظرية، بل يستهدف خلق جيل من الدعاة القادرين على استيعاب تعقيدات المشهد الاستراتيجي، بما يمنحهم رؤية أوسع تساهم في بناء الوعي الوطني السليم للمواطنين.
أكد الرئيس أن هذه القرارات سيتم الإعلان عنها وتطبيقها سواء للمجموعة الحالية من الدراسين أو للدورات القادمة، لضمان استمرارية نهج التميز والارتقاء.
إن هذه الرؤية تعكس إيماناً عميقاً بأن الداعية الناجح هو الذي يجمع بين التبحر في العلوم الشرعية والقدرة على القراءة التحليلية للمتغيرات الدولية، مما يجعله صمام أمان للمجتمع في مواجهة التيارات الفكرية التي تحاول العبث بالهوية الوطنية أو استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية ضيقة.
تعزيز القوة الناعمة لمصر في الخارج
تمثل توجيهات الرئيس السيسي خطوة استراتيجية لتعزيز تأثير القوة الناعمة لمصر في العالم، فالإمام المؤهل علمياً ولغوياً هو أفضل سفير للفكر المصري المعتدل. وبدلاً من الاكتفاء بالمنهج التقليدي، تفتح الدولة اليوم أمام الأئمة مسارات التعليم العالي والبحث العلمي الدولي، مما يتيح لهم التفاعل مع الثقافات المختلفة والحوار مع أصحاب الفكر الآخر، وهو ما يخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية التي تنادي دائماً بالسلام والتعايش السلمي.
إن التزام الدولة بهذه المسارات التعليمية والتدريبية يضع المسؤولية على عاتق وزارة الأوقاف للعمل بجدية على تنفيذ هذه التوجيهات وتذليل كافة العقبات أمام الأئمة الراغبين في استكمال مسيرتهم العلمية.
إن النتائج المرجوة من هذه الخطوات لا تقتصر على تطوير الفرد، بل تمتد لتشمل نهضة شاملة في الخطاب الديني المصري، وهو ما يضمن استقرار المجتمع وتماسكه وتطوره الفكري والاجتماعي، بناءً على قيم الوسطية والاعتدال التي تقوم عليها الدولة المصرية الحديثة.
في الختام، يظهر بوضوح أن هذه الرؤية الرئاسية تضع الأئمة في مكانتهم اللائقة كقادة للفكر والوعي، ولا يتوقف الدعم عند مرحلة التخرج، بل يمتد ليشمل توفير كافة الأدوات التي تضمن استمرارهم في التعلم والارتقاء.
إن ربط مؤسسة الأوقاف بمؤسسات أكاديمية وعسكرية مرموقة يعزز من الانضباط الفكري والوطني، ويجعل من الداعية المصري نموذجاً يحتذى به في الانتماء والوعي، قادراً على مواكبة طموحات الجمهورية الجديدة في بناء الإنسان المصري القوي والواعي والمثقف.