ads
عاجل
السبت 11 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

إنشيرة المدني تحارب مرض السرطان وسط ظروف غزة القاسية: صرخة استغاثة إنسانية

خلف الحدث

تعيش الشابة إنشيرة المدني أياماً قاسية للغاية، حيث تخوض معركة مؤلمة مع مرض سرطان المخ الذي أنهك جسدها وأثقل حياتها بمشاعر الخوف والانتظار القاتل، وبينما هي في أمس الحاجة إلى تلقي العلاج والرعاية الطبية المتخصصة بصفة دورية، تجد نفسها في مواجهة ظروف إنسانية بالغة الصعوبة تجعل رحلة علاجها أكثر قسوة، خاصة مع التدهور المستمر في حالتها الصحية يوماً بعد آخر.

بالنسبة لإنشيرة، لم يعد مرور الأيام مجرد وقت يمضي في قطاع غزة، بل تحول إلى سباق حقيقي ومضنٍ مع المرض، فكل يوم يمر عليها قد يعني ضياع فرصة جديدة للحصول على العلاج الضروري لحياتها، حيث تعاني هذه الشابة الفلسطينية من آلامها المبرحة وسط نقص حاد في الإمكانات وصعوبة بالغة في الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية، بينما يزداد قلقها من أن يتحول الانتظار القسري إلى عائق نهائي أمام فرصتها في مقاومة هذا المرض الفتاك.

أزمة مرضى السرطان في غزة وتفاقم الأوضاع

أكدت التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في غزة أن هناك ما يقرب من 11 ألف مريض بالسرطان يعانون داخل القطاع، منهم نحو 3500 مريض يحملون تحويلات طبية عاجلة لتلقي العلاج خارج القطاع المحاصر، إلا أن السلطات الإسرائيلية تواصل رفض السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج اللازم، مما يعرض حياتهم لخطر محدق ومستمر.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني القطاع الصحي من نقص فادح يصل إلى نسبة 70% في أدوية السرطان ومسكنات الألم الضرورية، وذلك نتيجة استمرار السلطات الإسرائيلية في تقييد دخول الإمدادات الطبية الحيوية، والمواد المتوفرة حالياً باتت غير فعالة بشكل كبير، لأن مريض السرطان يحتاج في العادة إلى بروتوكول علاجي متكامل من عدة أدوية، وقد ارتفعت معدلات الوفيات نتيجة هذا الواقع من حالة واحدة يومياً قبل الحرب إلى ثلاث حالات يومياً بعد العدوان.

وجع الفقد وضياع السند في أصعب الظروف

في خضم هذه المعاناة الإنسانية المركبة، فقدت إنشيرة المدني الشخص الذي كانت تراه مصدر قوتها وسندها الحقيقي في أصعب لحظاتها، حيث كانت تظن أن والدها سيبقى بجانبها ليخفف عنها رحلة العلاج الشاقة ووجوده سيمنحها الطمأنينة النفسية اللازمة في مواجهة السرطان، لكن الحرب خطفته منها بشكل مفاجئ، وتركتها تواجه ألم المرض الجسدي ووجع الفقد العاطفي في الوقت ذاته.

لم يكن فقدان والدها مجرد غياب لشخص عزيز على قلبها، بل كان فقداناً للسند الذي كانت تحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى لمواجهة قسوة الحياة، ووجدت إنشيرة نفسها أمام تحدٍ مزدوج، جسد يحارب مرضاً قاسياً لا يرحم، وقلب محطم يحاول التعايش مع فقدان الأب في ظل ظروف قاسية لا تمنحها أي فرصة للراحة أو الاستقرار النفسي أو العلاجي.

التمسك بالأمل رغم قتامة المشهد

بين ألم المرض ومرارة الفقد، تستمر إنشيرة المدني في التمسك بخيوط الأمل الواهية، منتظرة أي فرصة قد تلوح في الأفق للحصول على العلاج والرعاية الطبية التي قد تمنحها فرصة ثانية للحياة، وقصتها اليوم تختصر معاناة إنسانية عميقة تعيشها شابة فلسطينية لم تواجه وحش السرطان وحده، بل واجهت أيضاً خسارة فادحة لمن كانت تتمنى وجوده بجانبها في أصعب معاركها.

إن نداء الاستغاثة الذي تطلقه إنشيرة يعكس صرخة آلاف المرضى الذين يواجهون الموت البطيء في ظل انعدام الحلول السياسية أو الإنسانية التي تضمن لهم حقهم الطبيعي في العلاج، حيث يبقى الأمل معلقاً على الضمير العالمي للتحرك وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة هؤلاء الذين أنهكتهم الحروب والأمراض، والذين لا يزالون يصارعون من أجل البقاء في ظروف لا تطاق.

تم نسخ الرابط