ads
الأحد 28 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

«ليست كلها خطيرة».. مجدي نزيه يوضح حقيقة المواد الحافظة ويحذر من الإفراط في الأغذية المصنعة

خلف الحدث

أكد الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، أن الجدل الدائر حول المواد الحافظة المستخدمة في الصناعات الغذائية يحتاج إلى قدر أكبر من الوعي العلمي، موضحًا أن هذه المواد ليست جميعها ضارة كما يعتقد البعض، وإنما يتم استخدام كثير منها وفق ضوابط دقيقة حددتها الجهات العلمية والرقابية، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في تناول الأغذية المصنعة بصورة مستمرة، وهو ما قد يؤدي إلى آثار تراكمية تؤثر في صحة الإنسان على المدى البعيد.

وأوضح نزيه أن التطور الكبير الذي شهدته الصناعات الغذائية خلال العقود الماضية فرض الاعتماد على وسائل حديثة لحفظ المنتجات لفترات طويلة، خاصة بعد تغير نمط الحياة وتحول الإنسان من منتج لغذائه إلى مستهلك يعتمد على المنتجات الجاهزة والمعلبة، الأمر الذي استدعى استخدام عدد من المركبات التي تساعد على الحفاظ على جودة الغذاء ومنع فساده حتى يصل إلى المستهلك.

وأشار إلى أن هذه المضافات لا تقتصر على المواد الحافظة فقط، وإنما تضم مجموعة واسعة من المركبات المستخدمة في الصناعات الغذائية، مثل المواد المانعة للتزنخ، ومحسنات النكهة، والألوان الصناعية، والمواد المكسبة للقوام، وغيرها من الإضافات التي تهدف إلى تحسين خصائص المنتج الغذائي وإطالة فترة صلاحيته.

وأضاف أن هذه المركبات تخضع لدراسات علمية مستمرة قبل اعتمادها، كما تحدد الهيئات الصحية العالمية النسب المسموح باستخدامها داخل المنتجات الغذائية، وهو ما يجعل استخدامها في الحدود المقررة آمنًا وفقًا للمعايير العلمية المعتمدة.

وأكد استشاري التثقيف الغذائي أن المشكلة لا ترتبط بوجود هذه المضافات في حد ذاتها، وإنما بطريقة استهلاكها، موضحًا أن تناول الأغذية المصنعة بشكل متكرر وعلى مدار سنوات طويلة قد يؤدي إلى تراكم تأثير بعض المركبات داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس على عدد من الوظائف الحيوية مع مرور الوقت.

وأوضح أن جسم الإنسان بطبيعته مهيأ للتعامل مع الأغذية الطبيعية التي اعتاد عليها عبر آلاف السنين، بينما يحتاج إلى بذل مجهود أكبر للتعامل مع بعض المركبات الكيميائية المصنعة، وهو ما يجعل الاعتدال في تناول هذه المنتجات أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة.

وأشار إلى أن الاعتماد بصورة كبيرة على الأطعمة الجاهزة والمصنعة أصبح من السمات البارزة في نمط الحياة الحديث، خاصة مع سرعة إيقاع الحياة وزيادة الاعتماد على الوجبات السريعة، وهو ما يستوجب إعادة النظر في العادات الغذائية اليومية والحرص على تحقيق التوازن بين الأغذية الطبيعية والمنتجات المصنعة.

وأضاف أن التأثيرات الناتجة عن الإفراط في استهلاك الأغذية المصنعة لا تظهر بصورة فورية، وإنما تتراكم تدريجيًا مع مرور الوقت، وهو ما يجعل كثيرًا من الأشخاص لا يربطون بين نمطهم الغذائي وبعض المشكلات الصحية التي قد تظهر لاحقًا.

وأوضح أن الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناول المنتجات الغنية بالمضافات الكيميائية قد يؤثر في عدد من أجهزة الجسم، من بينها الجهاز العصبي والمخ والكلى والرئتان، كما قد يؤثر في عمليات الامتصاص الطبيعية لبعض العناصر الغذائية، بالإضافة إلى تأثيره في النمو لدى بعض الفئات إذا استمر الاعتماد عليها بصورة مفرطة.

وشدد على أن هذه التأثيرات لا تعني أن جميع الأغذية المصنعة تمثل خطرًا مباشرًا، وإنما تؤكد أهمية الاعتدال وعدم تحويلها إلى مصدر أساسي للتغذية اليومية، لأن الجسم يحتاج إلى التنوع الغذائي والاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة الطازجة.

وأكد أن النظام الغذائي الصحي يقوم على تناول الخضراوات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة والبروتينات الطبيعية، مع تقليل الاعتماد على المنتجات التي تحتوي على نسب مرتفعة من الإضافات الصناعية والسكريات والدهون المصنعة.

وأشار إلى أن القراءة الجيدة لبطاقات البيانات الموجودة على المنتجات الغذائية تساعد المستهلك في التعرف على مكونات الطعام الذي يتناوله، واختيار المنتجات التي تحتوي على أقل قدر ممكن من الإضافات الصناعية، وهو ما يسهم في بناء عادات غذائية أكثر صحة.

وأضاف أن المسؤولية لا تقع على الصناعات الغذائية وحدها، وإنما يتحمل المستهلك أيضًا جزءًا كبيرًا من المسؤولية من خلال حسن اختيار نوعية الطعام الذي يتناوله، والحرص على عدم الإفراط في استهلاك المنتجات الجاهزة.

وأوضح أن الأطفال والمراهقين من أكثر الفئات التي يجب الاهتمام بنظامها الغذائي، نظرًا لاعتماد كثير منهم على الوجبات السريعة والمشروبات المصنعة بصورة يومية، وهو ما قد يؤثر في صحتهم مستقبلًا إذا لم يتم تصحيح هذه العادات مبكرًا.

وأشار إلى أن العودة إلى الأطعمة المنزلية الطازجة تمثل أحد أهم الحلول للحد من استهلاك المضافات الغذائية، مؤكدًا أن إعداد الطعام داخل المنزل يمنح الأسرة قدرة أكبر على التحكم في مكوناته وجودته.

واختتم الدكتور مجدي نزيه حديثه بالتأكيد على أن الأغذية المصنعة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها بديلًا دائمًا للطعام الطبيعي، بل يجب استهلاكها في أضيق الحدود، داعيًا إلى تغيير النظرة إليها والتعامل معها كما لو كانت دواء يحتاج إلى جرعات محسوبة، وليس غذاءً يمكن تناوله دون ضوابط، مشددًا على أن الاعتدال والتوازن الغذائي يظلان الأساس الحقيقي للحفاظ على صحة الإنسان والوقاية من كثير من المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث.

تم نسخ الرابط