وزير الري يوجه بالتحول للإدارة الاستباقية للتحكم في ورد النيل والمخلفات
في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن مصر المائي وحماية المجاري المائية من التلوث، عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعاً موسعاً لاستعراض الدراسة الفنية الخاصة بإنشاء وتطوير منظومة صاولات لحجز ورد النيل والمخلفات العائمة، حيث يمثل هذا التوجه تحولاً جوهرياً من سياسة الاستجابة اللحظية للحلول المؤقتة إلى استراتيجية الإدارة الاستباقية.
تأتي هذه المبادرة استجابةً للتحديات التي تفرضها النباتات المائية والمخلفات العائمة على كفاءة إدارة المياه، حيث تستهدف الدولة من خلال هذه الدراسة الفنية حماية المجرى الرئيسي لنهر النيل وفرعيه، والحفاظ على المنشآت الهيدروليكية ومحطات الرفع من الأعطال الناجمة عن الانسدادات، وهو ما يضمن استدامة تدفق المياه ووصولها إلى نهايات الترع بكفاءة عالية.

نموذج علمي لتحديد أولويات التنفيذ على مستوى الجمهورية
اعتمدت الدراسة التي أعدها معهد بحوث صيانة القنوات المائية على نموذج علمي متعدد المعايير، يوازن ببراعة بين الخطورة التشغيلية والأثر الهيدروليكي وتأثير توقف المنشآت الحيوية عن العمل، حيث تمكنت فرق العمل من حصر وتقييم 121 موقعاً حرجاً، تم تحديد 95 موقعاً منها كأولوية قصوى للتنفيذ في مختلف محافظات الجمهورية.
تم توزيع هذه المواقع وفقاً لخطة تنفيذية طموحة مقسمة إلى أربع مراحل، تبدأ بالتحكم في بؤر انتشار ورد النيل، وتمر بمواقع التحكم الرئيسية في توزيع المياه، وصولاً إلى مناطق التجميع الطبيعي للمخلفات، وانتهاءً بمحطات الرفع، وذلك لضمان تحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية، وتيسير أعمال الصيانة الدورية التي تحافظ على انسيابية المجرى المائي.
تصاميم هندسية مبتكرة تناسب طبيعة المواقع
تناول الاجتماع استعراضاً دقيقاً للتصاميم المقترحة للصاولات، والتي روعي فيها التنوع لتناسب الطبيعة الهيدروليكية لكل موقع، حيث تشمل التصاميم صاولات مصنوعة من "الفيبر جلاس" (GRP) وأخرى من (UPVC) المطورة والمحشوة بالفوم لضمان أعلى درجات الطفو، إلى جانب الصاولات الحديدية المخصصة للمناطق ذات التيارات المائية القوية والأحمال الثقيلة.
تضمن هذه التعددية في التصاميم مرونة كبيرة في اختيار الأداة الأنسب لكل موقع، مما يقلل من تكاليف الإنشاء والصيانة، ويحقق استدامة طويلة الأمد للمنظومة الجديدة، وهو ما يعكس حرص الوزارة على تطبيق أفضل الممارسات الهندسية التي تضمن حماية نهر النيل، والحفاظ على المظهر الحضاري والبيئي للمجاري المائية في ظل المتغيرات المناخية والبيئية الراهنة.
الالتزام ببرنامج زمني مكثف لتحقيق المستهدفات
في ختام الاجتماع، وجه الدكتور سويلم بضرورة إعداد بيان واضح ومحدد بأولويات التنفيذ على مستوى الجمهورية، مع البدء فوراً في إعداد التصاميم النهائية تمهيداً لطرح الأعمال في مناقصات عامة، مشدداً على الالتزام ببرنامج زمني لا يتجاوز عاماً واحداً للانتهاء من التنفيذ، مع وضع آليات دقيقة لمتابعة معدلات الإنجاز بصورة شهرية لضمان سرعة التنفيذ.
تؤكد هذه الخطوات أن وزارة الري تضع تعظيم كفاءة استخدام الموارد المائية على رأس أولوياتها، حيث يتوقع أن يسهم هذا المشروع الحيوي في تخفيض تكاليف التطهيرات السنوية بشكل كبير، وتحسين جودة المياه، وتأمين وصولها للمستفيدين في مواعيدها المحددة، مما يرسخ دعائم الإدارة الرشيدة لموارد مصر المائية في إطار رؤية وطنية شاملة للجمهورية الجديدة.
يظل نهر النيل شريان الحياة الرئيسي للمصريين، وتأتي هذه المنظومة المتطورة لتؤكد على التزام الدولة بحمايته من أي ملوثات، مع تعزيز دور البحث العلمي في تقديم حلول مبتكرة للمشكلات التقليدية، حيث يمثل نجاح هذا المشروع نموذجاً يحتذى به في قدرة مؤسسات الدولة على التخطيط الاستباقي وتنفيذ الخطط الطموحة التي تصب في مصلحة الأمن القومي المائي لمصر.