التعادل السلبي يؤجل الحسم بين المغرب كندا خلال الشوط الأول
فرض التعادل السلبي نفسه على أحداث الشوط الأول من مواجهة منتخب المغرب أمام نظيره الكندي، في اللقاء الذي يجمع المنتخبين ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، بعدما شهدت الدقائق الخمس والأربعون الأولى صراعًا تكتيكيًا قويًا بين المنتخبين، إلى جانب تألق واضح من الحارس المغربي ياسين بونو، الذي لعب دور البطولة في الحفاظ على نظافة شباك أسود الأطلس، بينما منح نزول سفيان رحيمي دفعة هجومية للفريق المغربي مع اقتراب نهاية الشوط.
وتقام المباراة وسط أجواء جماهيرية مميزة، في ظل الطموحات الكبيرة التي يحملها المنتخب المغربي لمواصلة مشواره التاريخي في بطولة كأس العالم 2026، بعدما نجح في الوصول إلى دور الـ16 عقب عروض قوية منذ بداية البطولة، فيما دخل المنتخب الكندي اللقاء باحثًا عن تحقيق مفاجأة جديدة وإقصاء أحد أبرز المنتخبات العربية والأفريقية في النسخة الحالية.
وشهدت الدقائق الأولى بداية هجومية قوية من جانب المنتخب الكندي، الذي حاول فرض أسلوبه مبكرًا والضغط على الدفاع المغربي، مستغلًا سرعة لاعبيه وتحركاتهم على الأطراف، الأمر الذي أسفر عن حصوله على ثلاث ركلات ركنية متتالية خلال الدقائق الأولى من اللقاء، في محاولة لإرباك دفاع أسود الأطلس والوصول إلى شباك ياسين بونو.
ورغم هذا الضغط الكندي المكثف، ظهر الحارس المغربي ياسين بونو بكامل تركيزه، حيث تعامل بثقة كبيرة مع الكرات العرضية، كما تصدى لمحاولات خطيرة كانت كفيلة بمنح المنتخب الكندي هدف التقدم، ليؤكد مجددًا مكانته كأحد أفضل حراس المرمى في البطولة.
ولم يكن تألق بونو مفاجئًا، إذ يواصل الحارس المغربي تقديم مستويات استثنائية منذ انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بعدما لعب دورًا محوريًا في وصول منتخب بلاده إلى هذا الدور، بفضل تدخلاته الحاسمة وقدرته على بث الطمأنينة في الخط الخلفي.
وفي المقابل، واجه المنتخب المغربي بعض الصعوبات خلال الشوط الأول، خاصة مع تعرض عدد من لاعبيه للإصابة، وهو ما أثر على الاستقرار الفني للفريق خلال بعض فترات المباراة.
وتلقى أسود الأطلس ضربة مبكرة بعدما تعرض لاعب الوسط عز الدين أوناحي لإصابة أجبرت الجهاز الطبي على التدخل سريعًا من أجل علاجه، قبل أن تتكرر المعاناة بإصابة المهاجم إسماعيل صيباري، الذي لم يتمكن من استكمال اللقاء.
واضطر المدير الفني للمنتخب المغربي إلى إجراء تبديل اضطراري في الدقيقة الثانية والعشرين، بالدفع بالمهاجم سفيان رحيمي بدلًا من إسماعيل صيباري، في محاولة للحفاظ على القوة الهجومية للفريق وعدم التأثر بغياب أحد أبرز عناصر الخط الأمامي.
وأثبت سفيان رحيمي منذ لحظة دخوله أنه يمثل إضافة هجومية مهمة، حيث تحرك باستمرار داخل دفاع المنتخب الكندي، ونجح في منح المنتخب المغربي حلولًا هجومية مختلفة، سواء من خلال الاختراقات الفردية أو التحركات خلف المدافعين.
ومع مرور الوقت، بدأ المنتخب المغربي يستعيد توازنه تدريجيًا، ونجح في نقل اللعب إلى مناطق المنتخب الكندي، بعدما تحسن أداء خط الوسط بقيادة أيوب بوعدي ونائل العيناوي، مع استمرار النشاط الملحوظ من أشرف حكيمي على الجبهة اليمنى.
ورغم تحسن الأداء المغربي، إلا أن الدفاع الكندي نجح في إغلاق المساحات أمام لاعبي أسود الأطلس، مع الاعتماد على التنظيم الدفاعي الجيد والضغط المستمر على حامل الكرة، الأمر الذي صعّب مهمة المنتخب المغربي في الوصول إلى مرمى المنافس.
وفي الدقيقة العشرين، أشهر حكم المباراة البطاقة الصفراء الأولى في اللقاء في وجه المدافع المغربي رضوان حلحال، بعد تدخل قوي على أحد لاعبي المنتخب الكندي، ليضطر اللاعب إلى توخي الحذر خلال ما تبقى من المباراة حتى لا يتعرض للطرد.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول تحسنًا واضحًا في أداء المنتخب المغربي، حيث بدأ الفريق في تهديد مرمى كندا بصورة أكبر، خاصة بعد دخول سفيان رحيمي الذي منح الخط الأمامي سرعة وتحركًا مستمرًا.
وجاءت أخطر الفرص المغربية في الدقيقة التاسعة والعشرين، عندما استغل رحيمي إحدى الكرات داخل منطقة الجزاء، ليطلق محاولة هجومية شكلت أول تهديد حقيقي على مرمى المنتخب الكندي، إلا أن الدفاع نجح في إبعاد الخطورة قبل أن تتحول إلى هدف.
كما حاول المنتخب المغربي استغلال الكرات الثابتة، مع تقدم المدافعين خلال الركلات الحرة والركنيات، إلا أن التنظيم الدفاعي الكندي حال دون ترجمة هذه المحاولات إلى أهداف.
في المقابل، لم يتراجع المنتخب الكندي بشكل كامل، بل واصل الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت بعض الخطورة، غير أن يقظة الدفاع المغربي بقيادة عيسى ديوب ونصير مزراوي، إلى جانب الحضور المميز للحارس ياسين بونو، حالت دون اهتزاز الشباك.
ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، انخفض نسق المباراة قليلًا نتيجة المجهود البدني الكبير الذي بذله لاعبو المنتخبين، في ظل الرغبة المشتركة في تجنب استقبال هدف قبل التوجه إلى غرف الملابس.
وأطلق حكم المباراة صافرة نهاية الشوط الأول معلنًا استمرار التعادل السلبي بين المغرب وكندا، بعدما فشل كلا المنتخبين في استغلال الفرص التي أتيحت له خلال النصف الأول من اللقاء.
ويمنح هذا التعادل الشوط الثاني أهمية مضاعفة، خاصة أن المباراة تقام بنظام خروج المغلوب، وهو ما يعني أن أي هدف قد يكون كافيًا لحسم بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم 2026.
ويعوّل المنتخب المغربي على خبرة نجومه، وفي مقدمتهم ياسين بونو وأشرف حكيمي وسفيان رحيمي، من أجل حسم المواجهة خلال الشوط الثاني، بينما يسعى المنتخب الكندي إلى مواصلة الضغط واستغلال الفرص التي تتاح له أمام المرمى المغربي.
وتترقب الجماهير المغربية والعربية ما ستسفر عنه أحداث النصف الثاني من المباراة، في ظل الطموحات الكبيرة بمواصلة المشوار في كأس العالم 2026، وتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة المغربية، التي أصبحت أحد أبرز ممثلي الكرة العربية والأفريقية على الساحة العالمية.