أوناحي يكتب التاريخ.. الهدف العربي الـ100 يهز كأس العالم
لم تكن ثلاثية المنتخب المغربي في شباك كندا مجرد نتيجة كبيرة منحت "أسود الأطلس" بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، بل تحولت إلى ليلة تاريخية دخلت سجلات الكرة العربية والأفريقية من أوسع أبوابها، بعدما نجح النجم المغربي عز الدين أوناحي في كتابة اسمه بحروف من ذهب، محققًا أكثر من إنجاز استثنائي في مباراة واحدة.
فالثنائية التي سجلها لاعب وسط المغرب لم تمنح منتخب بلاده أفضلية مبكرة فقط، وإنما حملت معها رقمًا ظل العرب ينتظرونه منذ ما يقرب من قرن، بعدما أصبح الهدف الأول الذي أحرزه أوناحي هو الهدف العربي رقم 100 في تاريخ نهائيات كأس العالم، منذ أول مشاركة عربية في البطولة عام 1934.
وبينما كانت الجماهير المغربية تحتفل بالتأهل المستحق، كانت كتب التاريخ تضيف صفحة جديدة تحمل اسم أوناحي، الذي جمع بين صناعة المجد لمنتخب بلاده، وتحقيق إنجازات فردية نادرة لم يسبقه إليها سوى عدد محدود للغاية من اللاعبين.
المغرب يحسم التأهل بثلاثية ويواصل كتابة التاريخ
دخل المنتخب المغربي مواجهة كندا وهو يدرك أن الخطأ غير مسموح في الأدوار الإقصائية، لكن لاعبيه حسموا الأمور مبكرًا بأداء هجومي قوي، وسيطرة واضحة على مجريات اللقاء.
وسجل عز الدين أوناحي الهدف الأول، قبل أن يعود ويضيف الهدف الثاني، بينما اختتم سفيان رحيمي الثلاثية التي أكدت تفوق المنتخب المغربي وأهدته بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.
ولم يكتف "أسود الأطلس" بتحقيق الفوز، بل قدموا واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، ليواصلوا تأكيد أن الإنجاز الذي تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن صدفة، وإنما بداية مشروع كروي متكامل.
الهدف العربي رقم 100.. لحظة تاريخية انتظرها العرب 92 عامًا
الهدف الأول الذي أحرزه أوناحي لم يكن هدفًا عاديًا، بل أصبح علامة فارقة في تاريخ الكرة العربية.
فمنذ أن سجل المصري عبد الرحمن فوزي أول هدف عربي في تاريخ كأس العالم خلال نسخة 1934 أمام المجر، والمنتخبات العربية تواصل كتابة تاريخها في البطولة، حتى جاء أوناحي ليضع الهدف رقم 100 في السجل العربي بالمونديال.
ويمثل هذا الرقم محطة تاريخية تعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة العربية على مدار العقود الماضية، بعدما أصبحت المنتخبات العربية منافسًا حقيقيًا في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.
رحلة الأهداف العربية في كأس العالم
بدأت الحكاية في مونديال إيطاليا 1934، عندما دوّن عبد الرحمن فوزي اسمه كأول لاعب عربي يسجل في كأس العالم.
ثم توالت الإنجازات عبر أجيال مختلفة، من الجزائر وتونس والمغرب والسعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر، حتى جاء الهدف رقم 50 عبر الجزائري عبد المؤمن جابو في شباك ألمانيا خلال كأس العالم 2014.
واليوم، وبعد مرور أكثر من تسعين عامًا على البداية، ينجح عز الدين أوناحي في تسجيل الهدف العربي رقم 100، ليصبح أحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة العربية.
إنجاز أفريقي لا يحققه إلا الكبار
لم يكن الرقم العربي وحده هو ما حققه أوناحي.
فبثنائيته أمام كندا أصبح ثالث لاعب أفريقي فقط في تاريخ كأس العالم يسجل هدفين في مباراة واحدة خلال الأدوار الإقصائية.
وسبقه إلى هذا الإنجاز التاريخي:
- الكاميروني روجيه ميلا أمام كولومبيا في دور الـ16 بمونديال 1990.
- السنغالي هنري كامارا أمام السويد في دور الـ16 بمونديال 2002.
- المغربي عز الدين أوناحي أمام كندا في مونديال 2026.
وهو رقم يعكس صعوبة تحقيق هذا الإنجاز، خاصة في مباريات خروج المغلوب التي تتسم بالحذر الشديد.
معادلة رقم مصري صمد لعقود
نجح أوناحي أيضًا في معادلة إنجاز تاريخي ظل مرتبطًا باسم الأسطورة المصرية عبد الرحمن فوزي.
فمنذ عام 1934، بقي فوزي اللاعب العربي الوحيد الذي سجل هدفين في مباراة واحدة بكأس العالم، قبل أن يأتي أوناحي ويكرر الإنجاز بعد أكثر من تسعين عامًا، ليعيد هذا الرقم إلى الواجهة من جديد.
ويؤكد ذلك أن الكرة العربية أصبحت تمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق في أكبر المحافل العالمية.
لماذا كان أوناحي نجم المباراة؟
لم يتوقف تأثير لاعب وسط المغرب عند تسجيل هدفين فقط، بل قدم مباراة متكاملة على المستويين الدفاعي والهجومي.
فقد تميز بـ:
- التحرك المستمر بين الخطوط.
- استغلال المساحات خلف دفاع كندا.
- دقة التمريرات.
- القدرة على قيادة التحولات الهجومية.
- المساندة الدفاعية واستعادة الكرة.
كما لعب دورًا كبيرًا في منح زملائه الثقة والسيطرة على إيقاع المباراة منذ دقائقها الأولى.
المغرب يؤكد استمرار مشروعه العالمي
المنتخب المغربي لا يعيش نجاحًا عابرًا، بل يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أقوى المنتخبات في العالم.
فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، عاد "أسود الأطلس" ليبلغوا ربع نهائي كأس العالم 2026، مؤكدين أن المدرسة المغربية أصبحت نموذجًا ناجحًا في التخطيط والاستثمار في المواهب.
كما شهدت البطولة رقمًا آخر لافتًا، بعدما أصبح المنتخب المغربي أول منتخب في تاريخ كأس العالم يخوض مباراة بتشكيل أساسي يضم 11 لاعبًا من مواليد خارج المغرب، في انعكاس واضح لنجاح الاتحاد المغربي في الاستفادة من المواهب المنتشرة في أكبر الدوريات الأوروبية.
ماذا ينتظر المغرب في ربع النهائي؟
بعد تجاوز عقبة كندا، يستعد المنتخب المغربي لخوض اختبار أصعب في الدور ربع النهائي، حيث يواجه منتخب فرنسا.
وتتجه الأنظار إلى قدرة الجيل المغربي الحالي على مواصلة كتابة التاريخ، خاصة في ظل الأداء الجماعي المميز، والانسجام الكبير بين عناصر الفريق، وامتلاك لاعبين قادرين على حسم المباريات في اللحظات الحاسمة.
أرقام صنعت ليلة استثنائية
جاءت مباراة المغرب وكندا محملة بسلسلة من الأرقام التاريخية، أبرزها:
- تسجيل الهدف العربي رقم 100 في تاريخ كأس العالم.
- تأهل المغرب إلى الدور ربع النهائي.
- ثنائية عز الدين أوناحي في الأدوار الإقصائية.
- معادلة رقم عبد الرحمن فوزي التاريخي.
- انضمام أوناحي إلى قائمة تضم ثلاثة لاعبين أفارقة فقط سجلوا ثنائية في مباريات خروج المغلوب.
- استمرار المغرب في كتابة أحد أفضل فصول الكرة العربية والأفريقية على الساحة العالمية.
المغرب يثبت أن الحلم العربي لا يزال مستمرًا
ما حققه عز الدين أوناحي في مواجهة كندا يتجاوز حدود مباراة أو بطولة، فهو إنجاز يعكس التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة المغربية والعربية، ويؤكد أن المنتخبات العربية لم تعد مجرد ضيف شرف في كأس العالم، بل أصبحت طرفًا قادرًا على المنافسة وصناعة التاريخ.
وبين الهدف العربي الأول الذي سجله عبد الرحمن فوزي عام 1934، والهدف العربي رقم 100 الذي حمل توقيع أوناحي في مونديال 2026، تمتد رحلة طويلة من الطموح والتحديات والإنجازات، لتؤكد أن الكرة العربية تواصل كتابة تاريخ جديد، وأن صفحات المجد لم تُغلق بعد، بل لا تزال مفتوحة أمام جيل يملك الموهبة والطموح والإيمان بقدرته على الوصول إلى أبعد نقطة في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.