نائب وزير الصحة تتابع تطوير الرعاية الأولية بمطروح
واصلت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، جولتها الميدانية بمحافظة مطروح لمتابعة تطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية، والارتقاء بخدمات صحة الأم والطفل، وخفض معدلات الولادة القيصرية، وذلك من خلال سلسلة من الاجتماعات الموسعة مع القيادات الصحية ورؤساء أقسام النساء والتوليد، إلى جانب تفقد عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية بالمحافظة.
وتأتي الجولة في إطار خطة وزارة الصحة والسكان لتطوير خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة منظومة الرعاية الأولية باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، مع التركيز على تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل، وتشجيع الولادة الطبيعية، والحد من التدخلات الطبية غير المبررة.
وخلال اجتماعها مع قيادات مديرية الشؤون الصحية بمطروح، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي استراتيجية الوزارة لتطوير خدمات الرعاية الصحية المتكاملة، والتي تستهدف تقديم حزمة موحدة من الخدمات داخل وحدات الرعاية الأولية وفق أحدث المعايير العالمية، بما يشمل رعاية حديثي الولادة، وبرنامج الألف يوم الأولى، والتغذية، وعلاج أمراض الطفولة، والصحة المدرسية وصحة المراهقين، إلى جانب خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، ورعاية كبار السن، والصحة النفسية، ومناهضة العنف، بما يضمن تقديم خدمات صحية متكاملة لجميع أفراد الأسرة.
وأكدت نائب وزير الصحة أن تطوير منظومة الرعاية الأولية يعتمد بصورة كبيرة على رفع كفاءة طبيب الأسرة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ برنامج تدريبي مرن يعتمد على دبلومة متخصصة، مع التدريب العملي داخل المنشآت الصحية والتقييم المستمر، بما يؤهل الأطباء لتقديم خدمات صحية شاملة لمختلف الفئات العمرية.
كما شددت على أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها جامعة العلمين الدولية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بهدف تدريب طلاب كليات الطب داخل مستشفيات ومنشآت وزارة الصحة، بما يسهم في إعداد كوادر طبية مؤهلة وفق أحدث المعايير العلمية والعملية.
وفي إطار متابعتها للأداء داخل الإدارات الصحية، وجهت الدكتورة عبلة الألفي بسرعة تلافي جميع الملاحظات التي تم رصدها خلال الجولة خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، كما قررت تغيير مدير الإدارة الصحية بالضبعة، وخصم جزء من الحافز الإشرافي لفريق الإدارة بسبب وجود أوجه قصور في الأداء، مع إعداد حصر شامل للاحتياجات التدريبية، وتفعيل فرق سلامة المرضى لتعزيز الرقابة والإشراف داخل المنشآت الصحية.
وشملت الجولة تفقد المستشفى التخصصي للأطفال بمدينة مرسى مطروح، حيث حرصت نائب الوزير على الاستماع إلى آراء المواطنين والمترددين على المستشفى، ووجهت بتنفيذ برامج تدريبية للعاملين بغرف المشورة الأسرية، ومراجعة معايير متابعة نمو الأطفال، وتطبيق معايير الحضانات صديقة الأم والطفل، مع تشجيع الرضاعة الطبيعية، والتوسع في برامج حفظ لبن الأم، وتعزيز إجراءات مكافحة العدوى، والتأكيد على عدم بدء العلاج قبل مراجعة نتائج الفحوصات الطبية اللازمة.
كما زارت مستشفى النساء والتوليد والصحة الإنجابية، حيث شددت على ضرورة الالتزام الكامل بتسجيل بيانات البارتوجرام للحالات، وتطبيق تصنيف روبسون العالمي لتقييم حالات الولادة القيصرية، بما يضمن اتخاذ القرار الطبي الصحيح وفق المعايير العلمية، مع مراجعة شهرية لجميع الحالات قبل رفع التقارير إلى الوزارة.
وترأست نائب وزير الصحة اجتماعًا موسعًا مع رؤساء أقسام النساء والتوليد بالمستشفيات الحكومية والخاصة، لمناقشة مؤشرات الأداء ومعدلات الولادة القيصرية بالمحافظة، حيث استعرضت كل مستشفى نتائجها وخططها لتحسين الأداء.
وأظهرت المؤشرات انخفاض نسبة الولادات القيصرية في مستشفى الضبعة إلى 28%، مع بدء تطبيق الولادة الطبيعية بعد القيصرية السابقة (VBAC)، فيما أوضح مسؤولو مستشفى العلمين أن ارتفاع معدلات القيصرية لديهم يعود إلى استقبال الحالات الحرجة والمعقدة المحولة من مناطق مختلفة، بينما ركز مستشفى رأس الحكمة على تعزيز خدمات تنظيم الأسرة عقب الولادة للحد من تكرار الحمل غير المخطط له.
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في بعض المستشفيات يرتبط بعدة عوامل، من بينها ضيق الوقت لدى بعض الأطباء، ووجود دوافع مادية، ونقص التدريب على الولادة الطبيعية، إضافة إلى انتشار مفاهيم مجتمعية تفضل الولادة القيصرية دون مبررات طبية.
وأوضحت أن وزارة الصحة تعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال تدريب القابلات، وإنشاء مراكز تدريب وتميز متخصصة في الولادة الطبيعية، إلى جانب دراسة تطبيق نظام موحد لتسعير الولادة الطبيعية والقيصرية بما يقلل الدوافع الاقتصادية لإجراء العمليات القيصرية غير الضرورية.
وحذرت نائب وزير الصحة من إجراء الولادات القيصرية خلال الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل دون وجود مبرر طبي واضح، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات صحية على الأطفال حديثي الولادة، مؤكدة استمرار أعمال المتابعة والرقابة داخل جميع المستشفيات لضمان الالتزام بتطبيق تصنيف روبسون والبارتوجرام وفق البروتوكولات المعتمدة.
وفي ختام جولتها، أشادت الدكتورة عبلة الألفي بالتحسن الملحوظ في مؤشرات تنظيم الأسرة بمحافظة مطروح، مشيرة إلى انخفاض معدل الإنجاب الكلي من 4.7 طفل لكل سيدة إلى 3.2 طفل خلال عامين فقط، وهو ما يعكس نجاح برامج التوعية والخدمات الصحية المقدمة، داعية إلى التوسع في استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول، بما يسهم في تحسين صحة الأم والطفل ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة للمواطنين.