ads
عاجل
الأحد 05 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

عمرو موسى يدعو لتنشيط الحياة السياسية: المجالس المحلية هي المدرسة الأولى للقيادة

خلف الحدث

في لحظة تاريخية فارقة، أعاد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، تسليط الضوء على جوهر الاستقرار السياسي في مصر، مؤكداً دعمه وتأييده التام لتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة تنشيط الحياة السياسية وإجراء انتخابات المجالس المحلية كخطوة أولى وعاجلة، معتبراً إياها المدخل الطبيعي لبناء مؤسسات قوية.

يأتي هذا الطرح في وقت حساس، حيث تزداد الحاجة الماسة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية المصرية، ليس من باب الترف أو الوجاهة، بل كاستحقاق استراتيجي لضمان استقرار الدولة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وحماية المجتمع من مخاطر الفراغ السياسي الذي قد يفتح الباب أمام تحديات غير محسوبة العواقب.

 

المجالس المحلية: المدرسة الأولى لإعداد الكوادر الوطنية

يشدد عمرو موسى في رؤيته على أن انتخابات المحليات لا تقتصر على كونها إجراءً إدارياً، بل هي "المدرسة الأولى" لتخريج قيادات المستقبل، حيث تُعد هذه المجالس الركيزة الأساسية لربط المواطن البسيط بصناعة القرار، ومن ثم الارتقاء بهذه التجربة لتشمل المستويات الأعلى في بناء الدولة، وهو ما يتماشى مع مفاهيم الحكم الرشيد التي أكدت عليها العديد من التقارير الدولية.

وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) حول "الحوكمة المحلية في الدول النامية"، فإن فعالية المجالس المنتخبة تساهم بشكل مباشر في خفض مؤشرات الفساد المحلي وتعزيز الشفافية، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة لعام 2024 إلى أن الدول التي تمتلك مجالس محلية منتخبة تتمتع باستقرار سياسي أطول مدى، نظراً لكونها الملاذ الأول لحل النزاعات المجتمعية قبل تفاقمها.

الأحزاب السياسية: الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة

لا يرى موسى في وجود أحزاب قوية ومؤثرة مصدراً للقلق، بل يراها الضمانة الحقيقية لحماية الدولة، حيث إن الأحزاب التي تمتلك حضوراً شعبياً وقدرة على طرح البدائل هي التي تمنح الدولة "الشرعية السياسية" المتجددة، وهو ما يتوافق مع ما ورد في تقارير "المنظمة الدولية للديمقراطية ومساعدة الانتخابات" (IDEA) لعام 2025، التي أكدت أن تعافي النظم السياسية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتمكين الأحزاب من ممارسة دورها في التعبير عن طموحات المواطنين.

تتفق هذه الرؤية مع تصريحات موثقة لمؤسسات حقوقية دولية، مثل "معهد كارنيجي للسلام الدولي"، الذي أشار في تقريره الأخير حول "المشاركة السياسية في العالم العربي" إلى أن تفعيل المحليات يعد "أداة جوهرية لتعزيز الحوار الوطني"، معتبراً أن غياب هذه المجالس لسنوات قد أدى إلى فقدان حلقة وصل أساسية بين المواطن وصناع القرار، مما يجعل من التحرك نحو الانتخابات المحلية ضرورة تنموية قبل أن تكون سياسية.

يشير موسى إلى أن نداء الرئيس السيسي يمثل "بوصلة سياسية" مهمة، لكن يبقى التحدي الحقيقي في سرعة التحول إلى المسار التنفيذي، حيث تتحمل السلطة التنفيذية المسئولية الأولى عن وضع هذا الاستحقاق الدستوري موضع التنفيذ، خاصة في ظل المطالب المتزايدة من القوى السياسية بفتح صفحة جديدة في مسيرة الإصلاح السياسي وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته.

تم نسخ الرابط