في رحاب القرآن الكريم: طنطا تحتضن نخبة علماء الأمة في مؤتمر دولي فريد
في مشهد يعكس عراقة المكان وقداسته، استضافت محافظة الغربية فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني لكلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بطنطا، ليتحول هذا المحفل العلمي إلى منصة عالمية تجمع نخبة من علماء الأمة الإسلامية تحت عنوان «القراءات القرآنية والتكامل المعرفي بين علوم اللغة والشريعة – جهود مؤسسية وبحثية»، وذلك بحضور القيادات الدينية والتنفيذية رفيعة المستوى.
جاء هذا الحدث النوعي برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ليعزز من مكانة طنطا كمركز إشعاع حضاري وديني، حيث أكد اللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، أن استضافة المحافظة لهذه الكوكبة من العلماء والباحثين تمثل فخراً واعتزازاً لكل أبنائها، وتؤكد على الدور التاريخي للمحافظة في تخريج كبار القراء والعلماء الذين نشروا علوم القرآن في كافة ربوع الأرض.

التكامل المعرفي: رؤية أزهرية لربط علوم القرآن باللغة والشريعة
ناقش المؤتمر في دورته الثانية قضايا محورية تتصل بالتكامل المعرفي، حيث ركز الباحثون على كيفية تلاحم علوم القراءات مع علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية، مما يقدم رؤية أزهرية متجددة تسعى لضبط الفهم القرآني وفق قواعد اللغة وأصول الاستنباط الفقهي، وهو ما يجسد حرص مؤسسة الأزهر على الحفاظ على أصالة التراث مع مواكبة تحديات العصر.
أكد المحافظ، خلال كلمته، أن الأزهر الشريف سيظل الحصن المنيع للفكر الوسطي المعتدل، مشيراً إلى أن الجهود البحثية التي تُقدم في هذا المؤتمر تساهم في إعداد أجيال من الباحثين القادرين على التصدي لمحاولات التشويه أو التحريف، وذلك عبر تقديم طرح علمي رصين يجمع بين العمق التاريخي والمنهجية الحديثة في التناول، مما يرسخ ريادة مصر العلمية والدينية عالمياً.
آفاق جديدة: تقنيات العصر في خدمة الدراسات القرآنية
لم يقتصر المؤتمر على الجوانب التراثية، بل اقتحم بجرأة آفاق التكنولوجيا الحديثة، حيث شهدت محاور النقاش اهتماماً خاصاً بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائل الرقمية في خدمة الدراسات القرآنية، وذلك بهدف تيسير الوصول إلى النصوص القرآنية وعلوم القراءات وتقديمها للعالم بصورة عصرية تخدم الباحثين والدارسين في شتى بقاع المعمورة.
أوضح اللواء الدكتور علاء عبد المعطي أن احتضان الغربية لهذا التنوع البحثي، الذي يجمع بين أصالة التراث وحداثة الذكاء الاصطناعي، يضع المحافظة في مصاف الوجهات العلمية الكبرى، مؤكداً أن الدولة المصرية تحت قيادتها الرشيدة تدعم بقوة هذه الفعاليات التي تعزز من القوة الناعمة لمصر، وتؤكد على دور مؤسساتها العلمية في نشر قيم التسامح والاعتدال.
دور المحافظة: الغربية محطة رئيسية للفعاليات العالمية الكبرى
تحولت طنطا، بفضل جهود مؤسساتها العلمية والتنفيذية، إلى قبلة للعلماء والباحثين، وهو ما يراه المحافظ إضافة حقيقية لمسيرة المحافظة الثقافية، حيث إن الجمع بين القيادات الدينية وعلى رأسهم رئيس جامعة الأزهر ونوابه، وبين القيادات التنفيذية، يعكس نموذجاً فريداً للتعاون البنّاء بين مؤسسات الدولة لخدمة الهدف الأسمى وهو خدمة كتاب الله.
خلال ختام فعاليات المؤتمر، وفي لفتة تقديرية، أهدت جامعة الأزهر درعها للواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، عرفاناً بدوره المحوري في تقديم كافة أشكال الدعم للأنشطة العلمية والأكاديمية، وحرصه على توفير المناخ الملائم لنجاح هذه الفعاليات التي تبرز الوجه المضيء للمحافظة، وتؤكد على أنها ستظل قلعة للعلم ومنارة للقرآن الكريم.
مستقبل العلوم القرآنية: رسالة طنطا إلى العالم
تأتي مخرجات هذا المؤتمر لتؤكد أن علوم القرآن لا تزال تحتل الصدارة في قائمة الأولويات العلمية للأمة، وأن الأزهر الشريف، بقطاعاته المختلفة ومنها كلية القرآن الكريم بطنطا، يمتلك من الطاقات البحثية ما يؤهله لقيادة الفكر الإسلامي العالمي، عبر أبحاث موثقة ومنهجية تضع الحلول وتفتح الأبواب أمام دراسات مستقبلية أكثر عمقاً وتخصصاً.
تتويجاً لهذه الجهود، تعهدت إدارة المحافظة باستمرار التعاون مع جامعة الأزهر لتطوير مراكز البحث العلمي داخل المحافظة، مؤكدة أن الأبحاث التي ناقشها المؤتمر ستجد طريقها إلى التطبيق العملي، سواء من خلال المناهج التعليمية أو من خلال التطبيقات التقنية التي ستسهل على طلاب العلم الوصول إلى أمهات الكتب والقراءات القرآنية بدقة ويسر.