رؤساء المجالس القضائية والمحاكم العليا العرب يختتمون أعمال الجلسة الحوارية بميلانو
اختتمت في مدينة ميلانو الإيطالية أعمال الجلسة الحوارية رفيعة المستوى لرؤساء المجالس القضائية والمحاكم العليا في الدول العربية، والتي نظمها المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، بمشاركة نخبة من رؤساء وممثلي السلطات القضائية إلى جانب عدد كبير من كبار القضاة والخبراء والمتخصصين في الشأن القانوني من مختلف الأقطار العربية.
استعرضت الجلسة في يومها الختامي حزمة من الرؤى والمقترحات الهادفة إلى تطوير منظومات العدالة العربية، حيث أكد المشاركون على ضرورة تعزيز التعاون المشترك بين المؤسسات القضائية، وتبادل الخبرات والمعارف القانونية، بما يخدم استقرار الأنظمة القضائية ويضمن تحقيق العدالة الناجزة للمواطنين في كافة أرجاء المنطقة العربية.

دور المركز العربي في دعم استقلال القضاء وتطوير العدالة
شهد افتتاح الجلسة كلمة هامة للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ألقاها المستشار الدكتور يوسف السبعاوي، الذي استعرض خلالها الجهود الحثيثة التي يبذلها المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية في دعم وتطوير التعاون القضائي بين الدول العربية، من خلال الدراسات العلمية واللقاءات الحوارية المتخصصة.
أكد المستشار السبعاوي أن المركز يضطلع بدور محوري في إعداد البحوث التخصصية وبناء القدرات المؤسسية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تطوير منظومات العدالة العربية، وتعزيز تبادل الخبرات بين المؤسسات القضائية، وترسيخ مبادئ استقلال السلطة القضائية باعتبارها حجر الزاوية في بناء الدولة القانونية الحديثة.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المنظومة القضائية
شددت الأمانة العامة خلال النقاشات على ضرورة بناء شراكات فاعلة ومستدامة بين المجالس القضائية والمحاكم العليا العربية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التواصل المؤسسي وتبادل أفضل الممارسات التي تسهم في تحسين جودة الأداء القضائي، وتيسير الإجراءات القانونية للمتقاضين في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه المؤسسات القضائية.
أكد المشاركون على ضرورة تمكين المؤسسات القضائية من مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة في مجالات التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير العمل الإداري والقضائي، ويزيد من كفاءة الأداء في مختلف درجات التقاضي، ويحقق الشفافية المطلوبة في تداول المعلومات والوثائق القضائية.
استعراض التجارب الوطنية وتوحيد الاجتهادات القضائية
سلطت مداخلات القضاة المشاركين الضوء على التجارب العربية الناجحة في تطوير المؤسسات القضائية، حيث تمت مناقشة أهمية ترسيخ استقلال القضاء، وتعزيز الحوكمة المؤسسية داخل المحاكم، وتحديث التشريعات الوطنية لتتوافق مع المعايير الدولية، فضلاً عن السعي نحو توحيد الاجتهاد القضائي العربي في القضايا ذات الطابع المشترك.
ناقش الخبراء أهمية الاستثمار طويل الأمد في بناء القدرات القضائية والبشرية، مع التركيز على أهمية استفادة القضاة من الأدوات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتقليل فترات التقاضي، مما يعزز الثقة العامة في منظومة العدالة ويحقق الأمن القانوني الضروري لجذب الاستثمارات وتوفير بيئة قانونية آمنة ومستقرة للمجتمعات العربية.
الإصلاح المؤسسي ودعم مسارات تحديث العدالة العربية
استعرضت الجلسة في جانبها المتعلق بالإصلاح المؤسسي عدداً من التجارب الوطنية والدولية في مجالات التخطيط الاستراتيجي وتطوير دور المجالس القضائية، حيث أكد المشاركون أن تنوع هذه التجارب يمثل رصيداً معرفياً مهماً يمكن الاستفادة منه في تحديث الأنظمة القانونية العربية ومواجهة التحديات التقنية والقانونية المستجدة بكفاءة عالية.
ختاماً، أكد المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية أن هذه الجلسة تأتي في إطار رؤية طموحة لتعزيز التعاون القضائي العربي، مع التشديد على أهمية ترسيخ سيادة القانون كقاعدة أساسية، ومواكبة التطورات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الدول العربية ويضمن صون حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وفقاً للقوانين المرعية.
تعتبر نتائج هذه الجلسة الحوارية خطوة هامة في مسيرة العمل القضائي العربي المشترك، حيث تضع أمام المؤسسات القضائية خارطة طريق واضحة نحو التطوير والتحول الرقمي، مما يضمن تعزيز مكانة القضاء العربي كمؤسسة قادرة على مواكبة العصر والتصدي للتحديات القانونية المعقدة في عالم متغير يتطلب سرعة ومرونة في اتخاذ القرارات.
إن التوصيات التي خرجت بها هذه الجلسة تعكس إدراكاً عميقاً لدى رؤساء المجالس القضائية العربية بضرورة التكاتف وتوحيد الرؤى، حيث يمثل القضاء العادل والناجز الضمانة الحقيقية لاستقرار الدول وازدهارها، وهو ما يضع على عاتق القضاة مسؤولية تاريخية في المضي قدماً نحو إرساء قواعد عدالة متطورة تحظى بثقة المجتمعات واحترام القانون الدولي.