ads
الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

قصة كفاح ملهمة.. المصرية آمال إسماعيل تحصل على الدكتوراه في سن الـ 84

خلف الحدث

في ملحمة حقيقية للإرادة الإنسانية التي لا تعرف المستحيل، قدمت الدكتورة المصرية آمال إسماعيل نموذجاً استثنائياً في الإصرار على مواصلة التعلم، حيث نجحت في الحصول على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من كلية الآداب بجامعة المنصورة، وهي في الرابعة والثمانين من عمرها، لتبث رسالة أمل قوية بأن العلم ليس له سقف زمني وأن الطموح لا يشيخ مهما تقدمت السنون.

لم تكن طريق الدكتورة آمال إسماعيل مفروشة بالورود، بل كانت رحلة كفاح امتدت لعقود من الزمن، شهدت خلالها انقطاعات متكررة بسبب ضغوط الزواج المبكر والمسؤوليات الأسرية الجسيمة، فضلاً عن معاناتها الشخصية مع مرض السرطان الذي واجهته بشجاعة مرتين، إلا أن كل هذه المحن لم تزدها إلا قوة وإصراراً على استكمال الحلم الذي بدأته منذ طفولتها.

من الانقطاع إلى الطموح.. بدايات رحلة البحث عن المعرفة

تعود الحكاية إلى آمال إسماعيل متولي التي أجبرت على ترك مقاعد الدراسة وهي في الثانية عشرة من عمرها، عندما كانت تلميذة في الصف الثاني الإعدادي بمدرسة العائلة المقدسة بمدينة المنصورة، وذلك نتيجة لضغوط عائلية فرضت عليها التخلي عن حلم التعليم للزواج المبكر، وهو قدر كان شائعاً في ذلك الزمن لكنه لم يكسر روحها التواقة للمعرفة.

لم تستسلم آمال لهذا الواقع المفروض عليها، بل واصلت القراءة والاطلاع داخل جدران منزلها بجهود ذاتية على مدار 26 عاماً، حتى جاءت اللحظة الفارقة عندما سافر زوجها للعمل في الخارج، فاستغلت هذه الفرصة لتتمكن من الحصول على الشهادة الإعدادية وهي في الثامنة وال30 من عمرها، معلنة بذلك بداية عودة قوية لمسيرتها التعليمية التي طالما حلمت بها.

التحديات الكبرى وقهر المرض.. الطريق نحو الجامعة

لم تكن المسؤوليات تجاه أبنائها الأربعة، الذين ربتهم حتى حصلوا جميعاً على مؤهلات عليا، هي العقبة الوحيدة، بل توقفت رحلتها التعليمية مؤقتاً مرة أخرى قبل أن تعود من جديد وتلتحق بالمرحلة الثانوية وهي في الثامنة والستين من عمرها، حيث أثبتت جدارتها وحققت مجموعاً أهّلها لدخول كلية الآداب جامعة المنصورة وهي في سن الحادية والسبعين.

خلال دراستها الجامعية، واجهت آمال إسماعيل اختباراً قاسياً آخر عندما أصيبت بمرض السرطان للمرة الثانية في حياتها، لكنها واصلت دروسها بصلابة نادرة، متجاوزة آلام المرض حتى نالت درجة الليسانس بامتياز، ثم انطلقت نحو مرحلة الماجستير التي اجتازتها بتفوق، لتتوج أخيراً مسيرتها العلمية بالحصول على الدكتوراه بمرتبة الشرف العليا وسط إشادة واسعة من الأوساط الأكاديمية.

توصية أكاديمية وتكريم مستحق للمثابرة

لم تكتفِ لجنة المناقشة بمنحها درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف، بل أوصت بطباعة رسالتها العلمية وتبادلها بين الجامعات، اعترافاً منها بالقيمة العلمية لما قدمته الباحثة من جهد بحثي متميز، وهو تكريم لم يكن فقط للدرجة العلمية، بل للمسيرة الطويلة والمشرفة التي قطعتها هذه السيدة الفاضلة في سبيل الوصول إلى هذه المكانة العلمية المرموقة.

تجسد قصة الدكتورة آمال إسماعيل درساً بليغاً لكل الأجيال، فهي تؤكد أن الإرادة القوية قادرة على تذليل كافة الصعاب، وأن التعليم هو الوقود الحقيقي الذي يجدد الروح ويمنح الإنسان هدفاً يعيش من أجله، مهما كانت الظروف المحيطة أو التحديات الصحية والاجتماعية التي قد يواجهها المرء في رحلة حياته نحو تحقيق طموحاته الكبرى.

إن نجاح الدكتورة آمال ليس مجرد خبر أكاديمي، بل هو وثيقة تاريخية تثبت أن المرأة المصرية تمتلك من الصمود ما يجعلها تتجاوز كل العقبات، حيث حولت معاناتها من فقدان الزوج، والمسؤوليات العائلية، والآلام الجسدية إلى وقود للنجاح، لتصبح اليوم أيقونة مصرية للإصرار، ولتذكرنا جميعاً بأن الوقت لا يفت أبداً للبدء في تحقيق ما نؤمن به.

اليوم، تحتفي جامعة المنصورة والمجتمع المصري بأسره بهذا الإنجاز العظيم، الذي لا يقتصر أثره على النطاق الأكاديمي، بل يمتد ليشكل دافعاً لكل من يراودهم حلم التعلم ولم يتحقق لهم بعد، فالدكتورة آمال أثبتت عملياً أن العمر مجرد رقم في دفتر الحياة، بينما الطموح والإرادة هما الحقيقة الوحيدة التي لا تتغير بمرور الأيام والسنين.

تم نسخ الرابط