ads
عاجل
الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

أزمة الـ77 عاماً: هل يواجه حلف الناتو أكبر تحدٍ لوحدته أمام واشنطن؟

خلف الحدث

أكد مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أن الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة ضد مواقع إيرانية كانت ضرورية للغاية، خاصة في ظل الخروقات الكبيرة التي مارستها طهران لاتفاق وقف إطلاق النار.

أوضح روته في تصريحات صحفية قبيل انطلاق القمة في أنقرة، أن انتهاك إيران الصريح للهدنة يفرض على الولايات المتحدة الرد بقوة لضمان حماية الملاحة الدولية ومنع طهران من تهديد أمن مضيق هرمز.

انتقادات ترامب لحلفاء الناتو وموقف "خيبة الأمل"

لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال وصوله إلى أنقرة، شعوره بخيبة أمل عميقة تجاه بعض حلفائه الأوروبيين في الناتو، خاصة فيما يتعلق بموقفهم المتراخي تجاه الحرب التي شنتها واشنطن ضد إيران.

انتقد ترامب بوضوح تباين المواقف داخل الحلف، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن أمن الحلفاء، بينما لا يزال البعض يتردد في تقديم الدعم اللازم للمصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

إعادة التوازن في الإنفاق الدفاعي داخل الحلف

تأتي قمة أنقرة في وقت حساس يسعى فيه الحلف إلى تحويل التعهدات التاريخية التي أُبرمت العام الماضي في لاهاي إلى واقع ملموس، حيث يتطلب الحلف من الدول الأعضاء رفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2035.

أشاد مارك روته بالتقدم الذي أحرزه الحلفاء الأوروبيون وكندا، الذين استثمروا نحو 258 مليار دولار إضافية خلال العامين الماضيين، مؤكداً أن الوصول إلى تكافؤ الإنفاق مع واشنطن يعد خطوة منصفة وضرورية لاستمرار وحدة الحلف.

مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وتصعيد طهران

شدد الأمين العام للناتو على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي، وبدعم من حلف شمال الأطلسي، على إيران لفتح مضيق هرمز بالكامل أمام التجارة الدولية، معتبراً أن أي سيطرة إيرانية منفردة على هذا الممر تعد تهديداً للأمن العالمي.

في المقابل، توعدت طهران برد ساحق على ما وصفته بالعدوان الإرهابي الأمريكي، معلنة أنها لن تسمح لأي طرف دولي بالتدخل في إدارتها للممرات المائية، مما يضع الحلف أمام خيارات صعبة للتعامل مع هذا التصعيد.

يواجه حلف الناتو، الذي تأسس قبل 77 عاماً، أزمة توصف بأنها غير مسبوقة، حيث يجد القادة الأوروبيون أنفسهم أمام مهمة صعبة للموازنة بين الحفاظ على التحالف مع واشنطن، وبين القلق من تقليص الانخراط الأمريكي في القارة الأوروبية.

يعمل الحلفاء الأوروبيون حالياً على بناء حلف ناتو أكثر أوروبية لضمان بقائه عابراً للأطلسي، وسط إدراك بأن واشنطن تركز بشكل متزايد على تحديات عالمية أخرى تتطلب منها توزيع قدراتها العسكرية بعيداً عن الجبهة الأوروبية.

من المتوقع أن تشهد القمة إعلان عقود دفاعية جديدة بمليارات الدولارات، تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للحلفاء في مواجهة التهديدات الراهنة، سواء في شرق أوروبا أو في الممرات المائية الاستراتيجية مثل هرمز.

تظل العلاقات الأمريكية الأوروبية داخل الناتو رهينة لمدى التزام الطرفين بالدفاع المشترك والمشاركة العادلة في الأعباء المالية، وهو ما يضع مصداقية المادة الخامسة من ميثاق الحلف أمام اختبار مستمر في ظل التجاذبات السياسية الحالية.

إن قمة أنقرة لا تبحث فقط أمن الممرات المائية أو الحرب مع إيران، بل تحاول أيضاً رسم خارطة طريق لمستقبل الحلف في عالم متغير، حيث يضغط ترامب باتجاه واقعية سياسية جديدة تعتمد فيها كل منطقة على قدراتها الدفاعية الخاصة.

تم نسخ الرابط