ads
عاجل
الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مصر وإسبانيا تعززان التعاون لحماية الأطفال ومكافحة العنف

خلف الحدث

أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن الدولة المصرية حققت تقدمًا كبيرًا في ملف حماية الطفل وتعزيز منظومة مكافحة العنف ضد الأطفال والمرأة، بفضل الدعم غير المسبوق الذي توليه القيادة السياسية لهذا الملف، والذي انعكس في تطوير التشريعات، وتعزيز آليات الحماية، وإطلاق العديد من المبادرات الوطنية الهادفة إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال، وترسيخ منظومة متكاملة لحماية حقوقهم وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.

جاء ذلك خلال الزيارة الرسمية التي قامت بها رئيسة المجلس إلى مملكة إسبانيا، ضمن وفد مصري رفيع المستوى، بهدف تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجالات مكافحة العنف ضد المرأة والفتاة، والاطلاع على التجربة الإسبانية في مجالات الحماية الاجتماعية والعدالة وآليات الاستجابة الوطنية، وذلك بالتعاون مع البنك الدولي، في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز حقوق الإنسان.

وأوضحت السنباطي أن مصر تنظر إلى مناهضة العنف ضد الأطفال باعتبارها إحدى أولويات الدولة، لما تمثله من ارتباط وثيق بحقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة والاستثمار في رأس المال البشري، مؤكدة أن الدولة تمتلك منظومة وطنية متطورة لحماية الأطفال، يتم العمل على تحديثها بصورة مستمرة والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة بما يواكب التطورات العالمية.

وأضافت أن القيادة السياسية وضعت حماية الطفل في مقدمة أولوياتها، من خلال بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على التعاون بين جميع مؤسسات الدولة، بما يضمن سرعة التدخل، وحماية الأطفال المعرضين للخطر، وتقديم خدمات الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لهم، وفقًا لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

وضم الوفد المصري المشارك في الزيارة عددًا من كبار المسؤولين وممثلي الجهات الوطنية، من بينهم الدكتورة نسرين البغدادي نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة، والمستشارة سالي الصعيدي مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان، والمستشار محمد سويدان مستشار المجلس القومي للمرأة، والمستشار هشام جعفر رئيس مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام، إلى جانب ممثلين عن وزارات الداخلية، والصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي، وعدد من الجهات المعنية.

وشهد برنامج الزيارة سلسلة من الاجتماعات والجلسات الفنية والزيارات الميدانية مع كبار المسؤولين في الجهات الحكومية والقضائية والأمنية الإسبانية، إضافة إلى ممثلي منظمات المجتمع المدني، بهدف الاطلاع على أفضل الممارسات الدولية في مجالات الوقاية من العنف ضد المرأة والفتاة، وآليات حماية الضحايا، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتطوير نظم تقديم الخدمات المتكاملة.

كما شارك الوفد المصري في ورشة عمل رفيعة المستوى بمدينة برشلونة، نظمها البنك الدولي بالتعاون مع الجهات المصرية والإسبانية، لاستعراض نظم الاستجابة الوطنية، وبحث سبل تطوير آليات الحماية والدعم، وبناء منظومات أكثر تكاملًا واستدامة لمواجهة مختلف أشكال العنف.

وخلال أعمال الورشة، استعرضت الدكتورة سحر السنباطي جهود المجلس القومي للطفولة والأمومة في تطوير منظومة حماية الطفل، وآليات التدخل السريع والاستجابة للحالات المعرضة للخطر، والتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية لضمان توفير بيئة آمنة للأطفال، مؤكدة أن المجلس يؤدي دورًا محوريًا في إعداد السياسات والتشريعات الخاصة بحماية الطفل، ومتابعة تنفيذها، ورصد الانتهاكات، والتدخل الفوري لحماية الأطفال.

وأشارت إلى أن خط نجدة الطفل (16000) يمثل أحد أهم أدوات الدولة في تلقي البلاغات الخاصة بالأطفال المعرضين للخطر، وسرعة الاستجابة لها، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن توفير الحماية الفورية للأطفال، والتعامل مع الحالات وفقًا للمعايير المهنية والإنسانية.

وأعلنت رئيسة المجلس إطلاق التشغيل التجريبي لـ"وحدة الطفل الآمن"، باعتبارها نموذجًا وطنيًا متخصصًا لتقديم خدمات الحماية والرعاية للأطفال الذين يتعرضون للعنف أو الإهمال أو الاستغلال، موضحة أن الوحدة ستوفر خدمات الاستقبال والتقييم وإدارة الحالة، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد القانوني، من خلال فريق متعدد التخصصات، مع ضمان الحفاظ على خصوصية الطفل وتحقيق مصلحته الفضلى.

وأكدت أن "وحدة الطفل الآمن" ستكون نقطة الارتكاز الرئيسية داخل منظومة الإحالة الوطنية، حيث ستتولى تقييم احتياجات الطفل وأسرته، وإحالة الحالات إلى الجهات المختصة، فضلًا عن كونها أحد أهم مصادر الإحالة إلى الوحدة المجمعة للخدمات المتكاملة للمرأة والفتاة المعنفة، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة للأسرة في مكان واحد، ويمنع تكرار الإجراءات أو تجزئة الخدمات.

وأوضحت السنباطي أن التكامل بين وحدة الطفل الآمن والوحدة المجمعة للخدمات المتكاملة للمرأة والفتاة المعنفة يجسد رؤية الدولة المصرية في بناء منظومة وطنية مترابطة للحماية، تعتمد على التنسيق الكامل بين المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة، والنيابة العامة، ووزارات الصحة والسكان، والداخلية، والعدل، والتضامن الاجتماعي.

وأشادت بالشراكة الوثيقة مع المجلس القومي للمرأة، وخاصة من خلال اللجنة الوطنية للقضاء على جريمة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث)، مؤكدة أن التعاون بين مؤسسات الدولة أسهم في تعزيز جهود الوقاية، وإنفاذ القانون، وتقديم خدمات الرعاية والحماية للفئات الأكثر احتياجًا.

كما رحبت بالاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير وتشغيل الوحدة المجمعة للخدمات المتكاملة للمرأة والفتاة المعنفة، بما يسهم في توفير خدمات نفسية واجتماعية وصحية وقانونية متكاملة داخل منظومة موحدة، ويرفع من جودة الخدمات المقدمة للنساء والفتيات والأطفال.

وشهدت الورشة أيضًا استعراض الدكتورة نسرين البغدادي لجهود المجلس القومي للمرأة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، وما تتضمنه من برامج تستهدف القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، إلى جانب عرض تجربة مكتب شكاوى المرأة والخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية التي يقدمها عبر الخط المختصر (15115).

كما استعرضت المستشارة سالي الصعيدي جهود وزارة العدل في تطوير الإطار التشريعي لحماية المرأة، فيما تناول المستشار هشام جعفر دور النيابة العامة في حماية الأطفال، خاصة في قضايا العنف الأسري، والإجراءات المتبعة لضمان سرعة التدخل وحماية الضحايا، إلى جانب عرض قدمه المستشار خالد، رئيس النيابات لشؤون الأسرة، حول اختصاصات محاكم الأسرة ودورها في تحقيق المصلحة الفضلى للمرأة والطفل.

وشهدت الورشة عرضًا للتجربة الإسبانية في بناء منظومة مؤسسية متكاملة للتصدي للعنف ضد المرأة، شملت تطوير التشريعات، وآليات التنسيق بين مؤسسات الدولة، ودور القضاء وسلطات إنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني في توفير الحماية والدعم للضحايا.

واختتمت الدكتورة سحر السنباطي تصريحاتها بالتأكيد على أن حماية الأطفال والفتيات تمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة وشركاء التنمية ومنظمات المجتمع المدني، والاستمرار في الاستثمار في التوعية والوقاية وبناء القدرات، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا وعدالة، ويحفظ كرامة كل طفل، ويعزز حقوق المرأة والأسرة المصرية، مؤكدة أن استمرار التعاون بين مصر وإسبانيا سيسهم في تبادل الخبرات وتطوير منظومة الاستجابة الوطنية لمواجهة العنف، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

تم نسخ الرابط