ads
الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

المسلماني من مكتبة الإسكندرية: العلم هو القوة الحقيقية لصناعة المستقبل وتغيير موازين العالم

خلف الحدث

أكد الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن العلم ظل على مدار القرون الخمسة الماضية العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الحضارة الإنسانية، موضحًا أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم لم تكن نتاج القوة العسكرية أو السياسية فقط، بل جاءت نتيجة لاكتشافات علمية غيرت شكل الحياة وأعادت رسم خريطة النفوذ الدولي.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "العلم والنظام العالمي الجديد"، التي أقيمت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالشأن العلمي والفكري.

تجربة أحمد زويل وأثرها في رؤيته للبحث العلمي

وقال المسلماني إن اهتمامه بالعلوم استمر رغم دراسته الأدب والاقتصاد والعلوم السياسية، مشيرًا إلى أن عمله لأكثر من عقدين مستشارًا للعالم المصري الراحل أحمد زويل منحه رؤية أعمق لقيمة البحث العلمي ودوره في صناعة المستقبل.

وأوضح أن الدول المتقدمة أدركت مبكرًا أهمية العلماء، مستشهدًا بما اتخذته بريطانيا عقب الحرب العالمية الأولى من إجراءات لحماية العلماء وعدم إشراكهم في القتال، إيمانًا بأن إنتاج المعرفة قد يكون أكثر تأثيرًا من السلاح في حسم الصراعات.

تطور العلوم من الرياضيات إلى الهندسة الوراثية

واستعرض تطور العلوم عبر العصور، موضحًا أن القرن التاسع عشر ارتبط بازدهار الرياضيات، بينما شهد القرن العشرون ثورة في الفيزياء بفضل نظريتي النسبية والكم، في حين يشهد القرن الحادي والعشرون طفرة غير مسبوقة في علوم الأحياء والهندسة الوراثية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام البشرية.

وأشار إلى أن كثيرًا من الإنجازات العلمية الكبرى بدأت بملاحظات بسيطة، قبل أن تتحول إلى اكتشافات أحدثت تغيرات واسعة في العالم، مثل تطوير المحرك البخاري، واكتشاف البنسلين، وتقنيات الرادار التي كان لها دور بارز خلال الحرب العالمية الثانية.

تحذير من توظيف العلم في التدمير

وفي الوقت نفسه، حذر من إساءة توظيف العلم، مؤكدًا أن الاكتشافات العلمية قد تصبح أداة للتدمير إذا استُخدمت في تطوير أسلحة أو لتبرير أفكار عنصرية، مشددًا على أن قيمة العلم ترتبط بالهدف الذي يُسخر من أجله.

الاندماج النووي والخلية الاصطناعية أبرز إنجازات العصر

وتناول المسلماني أحدث التطورات العلمية، مشيرًا إلى التقدم في أبحاث الاندماج النووي باعتباره أحد الحلول المستقبلية لأزمة الطاقة، كما تطرق إلى الإنجازات الحديثة في دراسة الذرة والزمن فائق القصر، وإلى النجاحات التي حققها تلاميذ مدرسة أحمد زويل في هذا المجال.

كما وصف الإعلان عن تطوير خلية اصطناعية كاملة بأنه من أبرز الإنجازات العلمية الحديثة، لما يحمله من إمكانات واسعة لتطوير علوم الحياة والطب والهندسة البيولوجية.

التغير المناخي ودعوة للحفاظ على كوكب الأرض

وتوقف عند التحديات البيئية التي تواجه العالم، وعلى رأسها التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي، مؤكدًا أن حماية كوكب الأرض يجب أن تظل أولوية عالمية، ورافضًا النظر إلى كوكب المريخ باعتباره بديلًا للحياة على الأرض.

رسالة إلى الشباب: العلم طريق النجاح والنهضة

ودعا الشباب إلى جعل العلم أساسًا لتحقيق النجاح، مؤكدًا أن الإرادة والاجتهاد هما العاملان الحاسمان في صناعة الإنجاز، مستشهدًا بالتجربة الهندية التي نجحت في تحقيق نهضة اقتصادية وعلمية عبر الاستثمار المستمر في التعليم والبحث العلمي.

وأشار إلى أن مصر تمتلك تاريخًا علميًا ممتدًا، بداية من مكتبة الإسكندرية القديمة وصولًا إلى علماء بارزين مثل الدكتور مصطفى مشرفة والدكتور أحمد زويل، مؤكدًا أن الدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في دعم منظومة البحث العلمي، من خلال إنشاء وكالة الفضاء المصرية ومدينة الفضاء وتطوير المعامل والمنشآت البحثية داخل الجامعات.

كما أشاد بما لمسه من تطور في عدد من الجامعات المصرية، مؤكدًا أن جامعة الإسكندرية وغيرها من الجامعات الوطنية تواصل تخريج كوادر علمية متميزة، داعيًا في الوقت نفسه إلى تعزيز دور الإعلام العلمي في نشر الثقافة العلمية بين الشباب، وترسيخ قناعة بأن مستقبل الأمم يُبنى بالمعرفة والابتكار.

واختتم المسلماني الندوة بالتأكيد على أن الاستثمار في العلم هو الطريق الحقيقي لصناعة الأمل وتحقيق النهضة، مشيرًا إلى أن تجارب العديد من الدول أثبتت أن المعرفة والبحث العلمي هما الأساس للانتقال من التحديات إلى الريادة العالمية.

تم نسخ الرابط