ads
الخميس 09 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

من 15 إلى 3 سنوات.. المحكمة: تصالح أمين النرش مع أسر الضحايا لا يسقط الجريمة ولكنه خفف العقوبة

خلف الحدث

كشفت محكمة مستأنف الجنايات بالقاهرة، في حيثيات حكمها الصادر برئاسة المستشار محمود الكحكي، وعضوية المستشارين مصطفى الحميلي وطارق درة، الأسباب القانونية والواقعية التي استندت إليها في تعديل عقوبة رجل الأعمال أمين محي الدين أحمد النرش، والاكتفاء بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بدلًا من السجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا، مع تأييد الحكم فيما انتهى إليه من ثبوت الإدانة ورفض جميع أوجه الدفاع التي تمسك بها المتهم.

امين النرش 
امين النرش 

وأوضحت المحكمة أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى المتهم الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، وأحالته إلى محكمة الجنايات، التي أصدرت حكمها في 13 يناير 2026 بمعاقبته بالسجن المشدد 15 عامًا، وتغريمه خمسين ألف جنيه، وإيقاف رخصة قيادته، ومصادرة العبوتين المحتويتين على مواد كحولية، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية، فطعن المتهم على الحكم بالاستئناف.

وأكدت المحكمة أن الاستئناف استوفى أوضاعه القانونية، وقُدم في الميعاد المقرر، ومن ثم قبلته شكلًا، قبل أن تنتقل إلى بحث موضوع الدعوى وأسباب الطعن.

المحكمة: حكم أول درجة أحاط بالواقعة إحاطة كاملة

وقالت المحكمة إن الحكم الصادر من محكمة أول درجة عرض لواقعة الدعوى عرضًا وافيًا، واستعرض أدلة الثبوت بصورة كافية، بما يغني عن إعادة سرد تفاصيل الواقعة، مؤكدة أنها تتبنى ما أورده الحكم المستأنف من بيان للواقعة باعتباره جزءًا مكملًا لأسباب حكمها.

وأضافت أن المحكمة اطلعت على حافظتي المستندات والمذكرة المقدمة من الدفاع، واستمعت إلى مرافعاته، كما استمعت إلى شهادة المهندس الفني الذي أجرى المعاينة الفنية للسيارة محل الحادث، إلا أنها لم تجد فيما أثير ما يغير من عقيدتها أو ينال من سلامة الأدلة التي استند إليها الحكم المستأنف.

المحكمة ترفض المستندات المقدمة من الدفاع

وأكدت المحكمة أنها لا تعول على المستندات التي قدمها الدفاع، لأنها لم تتضمن دليلًا قاطعًا ينقض أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة، واعتبرت أنها لا تعدو أن تكون محاولة لإثارة الشك حول أدلة الدعوى دون أن تنال من قوتها أو كفايتها في تكوين عقيدة المحكمة.

المحكمة تحسم الجدل حول انفجار إطار السيارة

وتطرقت الحيثيات إلى أحد أبرز دفوع الدفاع، والمتعلق بما ورد في تقرير المهندس الفني من وجود تلف وانفجار بالإطار الخلفي للسيارة، حيث تمسك الدفاع بأن هذا الانفجار هو السبب الحقيقي في وقوع الحادث.

إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع بشكل قاطع، مؤكدة أن مجرد ثبوت وجود تلف بالإطار لا يعني بالضرورة أنه كان سابقًا على وقوع الحادث أو أنه تسبب فيه.

وأوضحت أن المعاينة أثبتت اصطدام السيارة بالرصيف بقوة كبيرة، وهو ما يجعل من المنطقي أن يكون انفجار الإطار قد وقع نتيجة الاصطدام العنيف، وليس سببًا له، مشيرة إلى أن الدفاع لم يقدم أي تقرير فني أو دليل علمي يثبت أن الإطار كان تالفًا قبل الحادث.

وأضافت المحكمة أن استخلاص الحقيقة من الأدلة الفنية يخضع لسلطة المحكمة، طالما كان هذا الاستخلاص يتفق مع العقل والمنطق ولا يتعارض مع الثابت بالأوراق، وهو ما تحقق في الدعوى.

المحكمة: تأييد صحة القبض والتفتيش

ورفضت المحكمة كذلك الدفع ببطلان القبض والتفتيش، مؤكدة أن الواقعة كانت في حالة تلبس واضحة، إذ انتقل مأمور الضبط القضائي فور تلقي البلاغ إلى مكان الحادث، وشاهد آثار الواقعة والسيارة والمتهم في موقع الحادث، ولاحظ انبعاث رائحة المواد الكحولية منه.

وأكدت أن هذه الظروف تكفي قانونًا لقيام حالة التلبس التي تجيز القبض والتفتيش دون الحاجة إلى إذن مسبق من النيابة العامة، ومن ثم فإن الإجراءات جاءت صحيحة ومتفقة مع صحيح القانون.

المحكمة: تحليل العينة إجراء مشروع

كما رفضت المحكمة الدفع ببطلان قرار النيابة العامة بعرض المتهم على المعمل الكيماوي لتحليل عينة منه، مؤكدة أن النيابة العامة تملك قانونًا اتخاذ جميع إجراءات التحقيق اللازمة لكشف الحقيقة.

وأوضحت أن طبيعة الجريمة، وما أثبته مأمور الضبط من أن المتهم كان في حالة سكر، إلى جانب العثور داخل السيارة على ثلاث عبوات لمشروبات كحولية، كلها مبررات قانونية جدية استوجبت عرض المتهم على المعمل الكيماوي لتحديد مدى وقوعه تحت تأثير المواد المسكرة أو المخدرة وقت ارتكاب الواقعة.

وأكدت المحكمة أن هذا الإجراء لا يمثل اعتداءً على حرمة الجسد، وإنما يُعد إجراءً مشروعًا وضروريًا لكشف الحقيقة، ومن ثم فإن نتيجة التحليل جاءت صحيحة ويجوز التعويل عليها كدليل في الدعوى.

المحكمة ترد على إنكار المتهم

وقالت المحكمة إن إنكار المتهم أمامها، وما أثاره دفاعه من دفوع موضوعية، لا يعدو أن يكون محاولة للتشكيك في أدلة الثبوت، مؤكدة أنها اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات، وفي مقدمتهم شهود الواقعة وضباط الشرطة، فضلًا عن الأدلة الفنية التي جاءت متساندة ومتوافقة مع بعضها البعض.

وأضافت أن الأدلة التي استند إليها حكم أول درجة جاءت كافية وسائغة لإثبات ارتكاب المتهم للجرائم المسندة إليه، وهو ما تأخذ به المحكمة وتعتبره جزءًا مكملًا لأسباب حكمها.

المحكمة: التصالح لا يُسقط الدعوى

وتناولت المحكمة أثر التصالح الذي تم بين المتهم وورثة المجني عليهم، موضحة أن هذا التصالح لا يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية، لأن الاتهام أُسند إلى المتهم وفق الفقرة الثالثة من المادة 238 من قانون العقوبات، وهي من الحالات التي استثناها المشرع من التصالح المنهي للدعوى.

وأكدت أن المادة 18 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية قصرت أثر التصالح على الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية فقط من المادة 238، دون الفقرة الثالثة، ومن ثم يظل المتهم مسؤولًا جنائيًا رغم التصالح.

المحكمة تكشف سبب تخفيف العقوبة

ورغم تأييد المحكمة للإدانة، فإنها أوضحت أنها راعت عند تقدير العقوبة الظروف الشخصية والموضوعية للدعوى، وعلى رأسها إتمام التصالح مع ورثة المجني عليهم، ورأت أن هذا التصالح يمثل ظرفًا مخففًا يجوز أخذه في الاعتبار عند استعمال سلطتها التقديرية في العقوبة، دون أن يؤدي إلى سقوط الجريمة أو انقضاء الدعوى.

وانتهت المحكمة إلى تعديل الحكم المستأنف، والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية، مؤكدة أن الإدانة ظلت قائمة وثابتة بالأدلة، وأن التعديل اقتصر على مقدار العقوبة فقط، في ضوء ما أحاط بالدعوى من ظروف وملابسات.

تم نسخ الرابط