ads
الخميس 09 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

هيثم حسن.. كيف تحول "جوهرة" منتخب مصر إلى هدف أندية أوروبا؟

خلف الحدث

هل نشهد ولادة نجم مصري جديد يكتب تاريخه في الملاعب الأوروبية العريقة؟ بعد أداء استثنائي أبهر الملايين في كأس العالم 2026، تحول الدولي المصري "هيثم حسن"، جناح نادي ريال أوفييدو، من لاعب واعد إلى "الهدف الأغلى" في أجندة كبرى الأندية الأوروبية. لم يكن تألقه في مواجهة الأرجنتين الملحمية مجرد صدفة، بل كان تتويجاً لرحلة كفاح بدأت من الملاعب الفرنسية لتصل إلى ذروة التوهج في المحفل العالمي، حيث أثبت حسن أنه يمتلك المهارة والسرعة التي تجعل منه محط أنظار عمالقة القارة العجوز.

في ظل تقارير تؤكد تقديم نادي سيلتك الإسكتلندي عرضاً رسمياً لضمه، بات السؤال الذي يشغل الشارع الرياضي المصري: هل سيكون الدوري الإسكتلندي هو الخطوة المثالية لموهبة هيثم حسن، أم أن العروض السعودية والتركية قد تغيّر وجهة بوصلة النجم الشاب؟

صفقة "سيلتك".. هل هي البداية لمسيرة عالمية؟

كشفت صحيفة "غلاسجو تايمز" البريطانية أن نادي سيلتك الإسكتلندي، العريق بتاريخه وجماهيريته، وضع هيثم حسن على رأس قائمة تعاقداته الصيفية، مقدماً عرضاً مبدئياً بقيمة 3.4 مليون جنيه إسترليني. يأتي هذا التحرك السريع كاستجابة مباشرة لما قدمه اللاعب من أداء مبهر في الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026، خاصة في المباراة المثيرة ضد الأرجنتين، حيث نجح حسن في صناعة هدف الفراعنة الثاني لمصطفى "زيكو"، ليثبت أنه يمتلك رؤية تكتيكية لا تتوفر في كثير من أجنحة جيله.

اللافت في هذه الصفقة هو الوضع القانوني للاعب؛ فبعد هبوط نادي ريال أوفييدو للقسم الثاني، أصبح الشرط الجزائي البالغ 16 مليون جنيه إسترليني لاغياً، مما جعل النجم المصري صفقة "اقتصادية" مغرية للغاية للأندية الأوروبية التي تسعى لتعزيز صفوفها بلاعبين شباب ذوي خبرات دولية، وهو ما يفتح الباب أمام صراع محتدم في الأيام المقبلة بين أندية مثل طرابزون سبور التركي وبعض القوى المالية الصاعدة في الدوري السعودي.

هيثم حسن: قصة كفاح من منتخبات فرنسا إلى قلوب المصريين

لا يمكن فهم تألق هيثم حسن دون النظر إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الإسبانية والفرنسية. فقد بدأ رحلته الدولية بتمثيل منتخبات فرنسا للناشئين (تحت 17 و18 عاماً)، قبل أن يقرر الانحياز لجذوره وتمثيل المنتخب المصري الأول في 2026. خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ست مباريات دولية، نجح حسن في حجز مكان أساسي في تشكيل المدرب حسام حسن، ليثبت أن موهبته عابرة للقارات.

تنقل هيثم بين أندية فياريال، سبورتنغ خيخون، وميرانديس، مما أكسبه شخصية فنية صلبة وقدرة على التكيف مع مختلف المدارس الكروية. هذا المسار المهني يتفق مع تقارير "اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين" (FIFPRO) حول "تطوير اللاعبين الشباب"، والتي تؤكد أن الخبرات المتراكمة في أندية الدرجات المختلفة قبل سن الـ 22 هي المحرك الرئيسي للنجاح في الدوريات الكبرى.

الاستقرار المهني وحقوق اللاعبين: دروس من الملاعب

في سياق متصل، أثار الإعلامي أحمد شوبير الجدل بتصريحات سابقة حول أهمية حماية المواهب المصرية، مشدداً على أن الضغوط الجماهيرية غير المبررة قد تعيق تطور اللاعبين المحترفين. هذا الطرح يتقاطع مع "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان"، والتي تشدد على ضرورة خلق بيئة عمل تضمن "سلامة وكرامة" الموهبة الرياضية، بعيداً عن صراعات الوكلاء والمزايدات الإعلامية.

ويستند الكثير من المتابعين إلى تصريحات للأسطورة حبيب نور محمدوف، الذي دعا في رسالة غير مباشرة إلى احترام المدربين واللاعبين ومنحهم مساحة للعمل، مشدداً على أن "الرياضة رسالة إنسانية قبل أن تكون أرقاماً". هذه النظرة تدعمها وقائع حقوقية دولية، مثل تقارير "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" حول "تأثير الرياضة على التنمية المستدامة"، والتي تعتبر اللاعب "مستثمراً في رأسماله البشري"، ويجب حماية هذا الاستثمار من التدخلات التي قد تضر بمستقبله المهني.

لماذا يفضل المحللون "أوروبا" على غيرها؟

يرى العديد من المحللين أن خيار سيلتك الإسكتلندي، رغم بساطة العرض المالي، قد يكون "بوابة العبور" نحو دوريات النخبة في إنجلترا أو ألمانيا. فالدوري الإسكتلندي يشتهر بكونه "بيئة صقل" للاعبين الشباب قبل الانتقال للبريميرليج. ومن الناحية الفنية، يتناسب أسلوب لعب هيثم حسن القائم على السرعة والمراوغة مع إيقاع الكرة الإسكتلندية، مما يمنحه فرصة أكبر للمشاركة الأساسية والتطور التكتيكي.

في المقابل، تظل العروض المالية السعودية مغرية، لكنها قد تكون خطوة مبكرة في مسيرة لاعب لم يكمل عامه الـ 23، حيث أن الطموح الأوروبي يتطلب الصبر على "عقود التأسيس" قبل الانتقال لمرحلة "عقود الإنجاز المالي". إن قرار هيثم حسن القادم ليس مجرد توقيع عقد، بل هو تحديد لمسار يضعه إما في مصاف نجوم الصف الأول في العالم، أو في دائرة اللاعبين الذين يكتفون بالموهبة دون الوصول لمنصات التتويج القارية.

ختاماً: هل نرى هيثم حسن بقميص سيلتك؟

تبقى الأيام المقبلة حاسمة في مستقبل النجم المصري؛ فالكرة الآن في ملعب إدارة ريال أوفييدو التي تتطلع لتحقيق أكبر استفادة مالية ممكنة، وفي ملعب هيثم حسن الذي يجب أن يوازن بين "العاطفة الجماهيرية" و"الطموح الاحترافي". وبغض النظر عن الوجهة، يبقى تألق هيثم حسن في مونديال 2026 علامة فارقة في تاريخ الكرة المصرية الحديثة، وشهادة على أن جيل الفراعنة الجديد قادر على المنافسة في أقوى الميادين العالمية إذا ما توفرت له الرعاية والمساندة الصحيحة.

تم نسخ الرابط