ads
الخميس 09 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

صراع القوى في فيفا.. هل يرحل إنفانتينو بعد أزمات مونديال 2026؟

 إنفانتينو
إنفانتينو

تتصاعد حدة التوترات داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في أعقاب سلسلة من القرارات المثيرة للجدل التي رافقت فعاليات كأس العالم 2026، مما وضع الرئيس السويسري جياني إنفانتينو في موقف لا يحسد عليه أمام ائتلاف متنامٍ من الاتحادات الوطنية النافذة.

لم يعد الصمت سيد الموقف داخل المؤسسة الكروية الأكبر عالمياً، حيث بدأت كواليس "فيفا" تشهد تحركات ملموسة تهدف إلى كبح نفوذ إنفانتينو ومراجعة آليات اتخاذ القرار التي أثارت انتقادات حادة بشأن نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المنتخبات المشاركة.

واقعة "بالوجون".. شرارة الغضب ضد إدارة إنفانتينو

مثلت أزمة تعليق عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون نقطة التحول الرئيسية في علاقة إنفانتينو بالعديد من الاتحادات الكروية، حيث اعتبرها المسؤولون سابقة خطيرة تضرب في صميم مبادئ الانضباط والعدالة الرياضية التي يرتكز عليها الاتحاد الدولي.

كان من المفترض أن يغيب بالوجون عن مواجهة دور الـ16 ضد بلجيكا بعد طرده في مباراة البوسنة والهرسك، إلا أن قراراً استثنائياً وغير مسبوق من اللجنة التأديبية التابعة لـ"فيفا" أتاح للاعب المشاركة، مما فجر موجة من السخط في أوساط المنتخبات التي رأت في ذلك انحيازاً غير مبرر.

ترامب وإنفانتينو.. تقارير حول "التدخل السياسي" في القرار الرياضي

زادت حدة التكهنات والانتقادات بعد تداول تقارير إعلامية تفيد بوجود تواصل مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجياني إنفانتينو، للضغط من أجل إعادة النظر في عقوبة اللاعب الأمريكي قبل المواجهة الحاسمة.

أشارت صحف دولية مرموقة مثل "نيويورك تايمز" و"بوليتيكو" إلى تدخل فريق قانوني تابع للبيت الأبيض لإلغاء الإيقاف، مما عزز المخاوف من تسييس قرارات المؤسسة الدولية وربطها بالمصالح السياسية للدولة المضيفة للبطولة، وهو ما اعتبره البعض تهديداً لاستقلالية "فيفا".

تحركات أوروبية سرية لإعادة هيكلة القيادة

بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" في دراسة خطوات جدية لإنهاء حقبة إنفانتينو التي بدأت منذ عام 2016، مع التركيز على البحث عن مرشح منافس يمتلك القدرة على استعادة مصداقية الاتحاد الدولي قبل انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في عام 2027.

تتم هذه النقاشات داخل الأروقة الأوروبية بسرية تامة لتجنب أي صدام مبكر مع رئيس "فيفا" الحالي، في ظل توجه عام لتوحيد صفوف الاتحادات التي تشعر بالاستياء من سياسات الإدارة الراهنة وتأثيرها على صورة المؤسسة أمام المجتمع الرياضي العالمي.

اتساع دائرة الانتقادات.. حتى من "الداخل السويسري"

تلقى إنفانتينو ضربة رمزية قوية حينما أعلن الاتحاد السويسري لكرة القدم دعمه للموقف البلجيكي في خلافاتهم مع الاتحاد الدولي، مما يعكس مدى اتساع هوة الخلاف حتى داخل الأوساط القريبة جغرافياً وسياسياً من الرئيس السويسري.

يرى المراقبون أن هذه الخطوة تعد مؤشراً على تآكل القاعدة الداعمة لإنفانتينو، حيث لم تعد المؤسسات الكروية الكبرى تشعر بالارتياح تجاه الأسلوب الإداري الذي يرى البعض أنه يضع مصالح "فيفا" على المحك ويقلص من سلطة اللوائح لصالح قرارات فردية استثنائية.

مستقبل الانضباط الكروي في الميزان

يخشى العديد من المسؤولين في "فيفا" أن تؤدي السوابق الأخيرة إلى خلق "عرف جديد" يتيح للاتحادات الوطنية المطالبة بمعاملة مماثلة في حالات الإيقاف المستقبلية، وهو ما يهدد بانهيار المنظومة القانونية والانضباطية التي استغرق بناءها عقوداً طويلة.

مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 إلى 48 منتخباً، تزداد المسؤولية الملقاة على عاتق "فيفا" لضمان عدالة المنافسة، ويبدو أن الصراع الداخلي حول قيادة الاتحاد قد دخل مرحلة اللاعودة مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي الذي سيعيد صياغة مستقبل السلطة في كرة القدم العالمية.

يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان إنفانتينو قادراً على احتواء هذه العاصفة وإثبات قدرته على إدارة أزمة الثقة، أم أن الأيام المقبلة ستشهد تبلور جبهة معارضة قوية قادرة على تغيير وجه القيادة في أكبر مؤسسة كروية في العالم.

تم نسخ الرابط