ads
الجمعة 10 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

تُعد الأستاذة الدكتورة فوزية عبد الستار (1931 – 2019) واحدة من أبرز أعلام القانون الجنائي في مصر والعالم العربي، حيث تركت بصمة علمية وتشريعية ممتدة، جعلت اسمها حاضرًا بقوة في تاريخ الفقه القانوني الحديث.

وُلدت في مدينة الإسكندرية، وبرز نبوغها مبكرًا حين حصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة، لتلتحق بكلية الحقوق وتتخرج فيها عام 1957 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، متصدرة دفعتها. وتزوجت من الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني، أحد أعمدة الفقه الجنائي ورئيس جامعة القاهرة الأسبق.

واصلت مسيرتها الأكاديمية بحصولها على درجة الدكتوراه في القانون الجنائي بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، لتفتح أبواب الريادة أمام المرأة في المجال القانوني، حيث كانت أول سيدة تتولى رئاسة قسم القانون الجنائي، وأول وكيلة لكلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1988، ثم أول مستشار قانوني للجامعة عام 1990.

ولم تتوقف إنجازاتها عند هذا الحد، بل كانت أيضًا أول سيدة تُدرّس في كلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة، واستمرت في هذا الدور لأكثر من ثلاثين عامًا، مساهمة في إعداد أجيال من الكوادر الأمنية والقانونية.

وعلى الصعيد التشريعي، تم تعيينها عضوًا بمجلس الشعب بقرار من رئيس الجمهورية لفترتين متتاليتين، لتسجل سابقة تاريخية كأول سيدة تتولى رئاسة لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، كما شغلت منصب مقرر اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة عام 2000.

وحصدت الدكتورة فوزية العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة الدولة التقديرية عام 2002، وجائزة جامعة القاهرة عام 2001، واختيارها الأم المثالية لجامعة القاهرة عام 2008، تقديرًا لمسيرتها العلمية والإنسانية.

وإلى جانب عملها الأكاديمي والتشريعي، تركت إرثًا علميًا ثريًا من المؤلفات التي أثرت المكتبة القانونية العربية، من أبرزها: “المساهمة الأصلية في الجريمة”، و”جرائم الإعدام”، و”شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني”، و”النظرية العامة للخطأ غير العمدي”، و”مبادئ علم الإجرام والعقاب”، فضلًا عن شروحها المتعمقة لقانون العقوبات والإجراءات الجنائية، وكتبها في الفكر الإسلامي مثل “القضاء في الإسلام” و”حقوق الإنسان في الإسلام”.

كما قامت بتنقيح عدد من أهم مؤلفات زوجها الراحل الدكتور محمود نجيب حسني، لتسهم في الحفاظ على هذا التراث العلمي الكبير ونقله للأجيال القادمة.

رحلت الدكتورة فوزية عبد الستار، لكنها تركت خلفها علمًا نافعًا وسيرة عطرة ستظل مصدر إلهام لكل الباحثين والدارسين في مجال القانون، ونموذجًا يُحتذى به في الريادة والعطاء.

د. فوزية عبد الستار
د. فوزية عبد الستار
تم نسخ الرابط