المستشار بولس فهمي من برلين: ثورة 30 يونيو هي ركيزة دولة القانون والجمهورية الرابعة
شارك المستشار بولس فهمي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، في الاحتفال الرسمي الذي أقامته سفارة جمهورية مصر العربية في العاصمة الألمانية برلين، بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة، تلبيةً لدعوة السفير الدكتور محمد البدري، وبحضور رفيع المستوى من المسؤولين الألمان.
تأتي هذه المشاركة المتميزة على هامش الزيارة العلمية التي يجريها رئيس المحكمة الدستورية العليا إلى ألمانيا، والتي تشمل لقاءات مكثفة مع أعضاء المحكمة الدستورية الاتحادية والمجلس النيابي الاتحادي "البوندستاغ"، بهدف تبادل الخبرات القانونية والقضائية وتعزيز سبل التعاون المشترك.

وفي كلمته أمام الحضور، استعرض المستشار بولس فهمي التاريخ السياسي لمصر، موضحاً أن ثورة 23 يوليو 1952 شكلت نقطة الانطلاق الحاسمة نحو قيام الجمهورية الأولى، ووضعت حجر الأساس لمطالب الشعب المصري في الحرية والعدالة الاجتماعية.
وأكد المستشار فهمي أن التاريخ المصري يمثل سلسلة متصلة من الطموحات الوطنية، حيث تمثل ثورة 30 يونيو 2013 المحطة الفاصلة والمتممة لهذه الطموحات، معلناً أنها تمثل ميلاد "الجمهورية الرابعة" التي ينعم فيها المصريون بدولة حديثة متماسكة.
تعتبر هذه الكلمات شهادة قانونية وتاريخية من هرم السلطة القضائية في مصر، حيث أشار إلى أن التحولات السياسية التي شهدتها البلاد كانت تهدف دائماً إلى مصلحة المواطن، وتوفير بيئة قانونية عادلة تتوافق مع التطلعات الديمقراطية الحديثة.
دولة القانون ومبادئ المواطنة في الجمهورية الرابعة.
وشدد رئيس المحكمة الدستورية العليا على أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت مشروعاً قومياً متكاملاً يهدف إلى تأسيس دولة القانون، التي تستند إلى الدستور كمرجعية عليا تحمي حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية بشكل لا يقبل التأويل.
وأوضح بولس فهمي أن ثورة يوليو قد سعت منذ بدايتها إلى تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية بين كافة طبقات الشعب، وهي القيم ذاتها التي حملت ثورة 30 يونيو لواءها، ولكن عبر آليات قانونية ودستورية أكثر تطوراً وتماشياً مع متطلبات العصر الراهن.
واستلهمت الجمهورية الرابعة قيمها من مبدأي المواطنة والكرامة الإنسانية، وهما الركنان الأساسيان اللذان رسخا قيم المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، وهو ما ينعكس حالياً في السياسات والتشريعات التي تُقرها الدولة لضمان تماسك الجبهة الداخلية.
وأكد المستشار فهمي أن القضاء المصري، وعلى رأسه المحكمة الدستورية العليا، يلعب دوراً حيوياً في حماية هذه المكتسبات الدستورية، من خلال إرساء الأحكام القضائية التي تؤصل لمفاهيم المواطنة، وتدعم الحقوق والحريات التي كفلها الدستور المصري الحالي.