هيفاء وهبي تلاحق طبيباً شهيراً بتهمة استغلال صورها في دعاية غير قانونية
أصدرت المحكمة الاقتصادية المصرية قراراً مهماً يوم الإثنين، يقضي بتأجيل الجلسة الخاصة بالدعوى التي رفعتها الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي ضد أحد الأطباء البارزين، وذلك على خلفية اتهامه باستغلال صورها الشخصية ومقاطع من أدائها الفني في حملات ترويجية دون الحصول على إذن قانوني مسبق منها.
تأتي هذه الخطوة القضائية في إطار حرص المحكمة على استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، حيث قررت هيئة المحكمة تحديد تاريخ 21 سبتمبر المقبل موعداً للجلسة القادمة، وذلك لانتظار ورود تقرير الخبير المختص الذي سيعكف على فحص الأدلة والمستندات المقدمة من طرفي النزاع لتقديم رؤية فنية محايدة.

تفاصيل النزاع القانوني: استغلال تجاري غير مشروع للأداء الفني
تعود جذور الأزمة إلى أبريل من عام 2023، حينما توجهت الفنانة هيفاء وهبي إلى مركز طبي شهير بهدف تلقي استشارة طبية خاصة، وخلال تلك الزيارة تم تصوير مقطعي فيديو بغرض الترويج للمركز لمرة واحدة فقط، وهو اتفاق كان محدداً ومقصوراً على هذا النطاق الضيق.
يفيد دفاع الفنانة، ممثلاً في المستشار شريف حافظ، بأن الطبيب المدعى عليه قد خالف هذا الاتفاق بشكل صريح من خلال إعادة نشر هذه المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بما في ذلك فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، دون الحصول على تفويض كتابي أو موافقة لاحقة من الفنانة.
يؤكد الفريق القانوني لهيفاء وهبي أن هذا التصرف يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الملكية الفكرية، حيث إن الأداء الفني والشخصية العامة للفنانة يتمتعان بحماية قانونية تمنع استخدامهما في أي سياق تجاري دون عقد واضح ينظم حقوق وواجبات الطرفين ويحفظ الحقوق المادية والمعنوية للمبدع.
الأضرار المادية والمعنوية: هيفاء وهبي تطلب تعويضاً بـ 5 ملايين جنيه
لم تكتفِ الفنانة اللبنانية باللجوء إلى القضاء، بل كشفت عن محاولات سابقة قام بها مدير أعمالها للتواصل مع الطبيب ومطالبته بحذف المواد المصورة فوراً، إلا أن هذه المطالبات قوبلت بالتجاهل وعدم الاستجابة، مما فاقم من حدة الأزمة ودفع الفنانة لاتخاذ مسار التقاضي.
يشدد المحامي على أن استمرار عرض الفيديوهات الترويجية دون إذن الفنانة تسبب في أضرار مادية وأدبية بالغة لموكلته، حيث أثر ذلك سلباً على مسيرتها الفنية وخصوصيتها، وهو ما دفعها لتقديم دعوى أمام المحكمة الاقتصادية تطالب فيها بتعويض مدني قيمته 5 ملايين جنيه مصري.
ترى الفنانة أن هذا الإجراء القضائي ضروري ليس فقط لإنصافها، بل لترسيخ مبدأ قانوني هام يتعلق بحماية حقوق المشاهير من الاستغلال غير المشروع في المواد الإعلانية، وهو ما يضع الأطباء وأصحاب المراكز الطبية أمام مسؤولية قانونية حتمية عند التعامل مع الشخصيات العامة.
انتدبت المحكمة خبيراً متخصصاً في مجال الملكية الفكرية للقيام بمهمة معاينة وفحص الفيديو الممول، وذلك لتقدير مدى الضرر الواقع على الفنانة وتحديد ما إذا كان هذا الاستخدام يقع تحت طائلة تجريم التعدي على الحقوق الرقمية والأدبية المحمية بموجب القانون المصري.
يُنظر إلى هذا التقرير الفني كعنصر حاسم في تكوين عقيدة المحكمة، حيث سيساهم في توضيح الجوانب التقنية والقانونية المتعلقة بكيفية انتشار الفيديوهات وطبيعة التعاقدات المفترضة، مما سيعزز من قدرة هيئة المحكمة على إصدار حكم عادل يستند إلى حقائق ملموسة.
تتابع الأوساط الفنية والمهنية تطورات هذه القضية باهتمام بالغ، خاصة وأنها تضع معايير واضحة للعلاقة بين الأطباء والمشاهير في إطار الدعاية الطبية، مؤكدة أن القانون فوق الجميع ولا يمكن استغلال الشهرة لتحقيق مكاسب تجارية على حساب حقوق الغير.
ستبقى الأنظار متجهة نحو جلسة سبتمبر المقبل، حيث يتوقع أن تقدم المحكمة رؤية أوضح لمسار القضية، وسط ترقب لما سيؤول إليه تقرير الخبير والنتائج التي سيتم التوصل إليها لحماية حقوق الفنانة ومنع تكرار مثل هذه الممارسات التي تثير جدلاً واسعاً في الوسط الفني والقانوني.
في نهاية المطاف، تعكس هذه القضية مدى أهمية الالتزام بالعقود والقوانين المنظمة للعمل الإبداعي، وتؤكد أن الحقوق الفكرية ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي أصول يحميها القضاء المصري بكل حزم، لضمان استقرار الحقوق المادية والمعنوية للفنانين في ظل التوسع الرقمي الكبير.