موعد انطلاق جمرة القيظ 2026: طقس لاهب يسيطر على الأجواء
تستعد المنطقة العربية لاستقبال واحدة من أقسى الفترات المناخية التي يعرفها الموروث الشعبي والمناخي العربي، وهي فترة "جمرة القيظ" التي تُعد ذروة حرارة الصيف وأكثرها تأثيراً على الحياة اليومية والنشاطات الخارجية، حيث تتجاوز درجات الحرارة فيها حاجز الخمسين درجة مئوية في العديد من المناطق، مما يضع السكان تحت وطأة إجهاد حراري شديد يستوجب الحيطة والحذر.
تصدرت تحذيرات الأرصاد ومؤشرات البحث خلال الساعات الماضية حديث الشارع العربي، مع اقتراب موعد دخول هذه الفترة اللاهبة، حيث تزايدت التوصيات الرسمية بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، لا سيما خلال ساعات الذروة، مع التشديد على أهمية الإكثار من شرب السوائل والمياه لتعويض ما يفقده الجسم من أملاح ومعادن ضرورية نتيجة التعرق الغزير.

الموعد الفلكي لبداية جمرة القيظ وأهم خصائصها المناخية
حدد الباحث في الطقس والمناخ، عبدالعزيز الحصيني، يوم الخميس الموافق 16 يوليو 2026 موعداً رسمياً لبداية فترة "جمرة القيظ"، والتي تتزامن في بدايتها مع حلول "الجوزاء الثانية" أو ما يُعرف فلكياً بمنزلة "الهنعة"، وهي المنزلة الرابعة من منازل الصيف التي تمتد لفترة زمنية طويلة نسبياً، حيث تستمر هذه الظاهرة في التأثير على درجات الحرارة لمدة تصل إلى 39 يوماً.
تتميز هذه الفترة بأنها لا تقتصر على الحرارة الجافة فحسب، بل يصاحبها في بعض المناطق الساحلية ارتفاع ملحوظ في معدلات الرطوبة، مما يزيد من الشعور بحرارة الجو ويجعل الطقس خانقاً وغير محتمل، ويشير الاستقراء المناخي إلى أن درجات الحرارة تبلغ أشد مستوياتها خلال الأسابيع القادمة، مما يستدعي من الجهات المعنية رفع درجة الاستعداد والجاهزية لمواجهة أي طوارئ قد تنتج عن هذا الارتفاع القياسي.
نصائح الخبراء وتوجيهات السلامة خلال فترة الحر اللاهب
أطلق خبراء الطقس نداءً عاجلاً لأصحاب المواشي والعمال الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد المستمر تحت أشعة الشمس، مؤكدين على أهمية توفير أماكن ظل مناسبة وتأمين احتياجاتهم من المياه الباردة، وذلك لتفادي مخاطر الإصابة بضربات الشمس أو حالات الإجهاد الحراري التي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بشكل فوري وسريع.
تأتي هذه التحذيرات في إطار الحرص على سلامة الأفراد، خاصة مع استمرار الأجواء شديدة الحرارة والجفاف التي تميز هذه الفترة من العام، كما يُنصح المزارعون بزيادة وتيرة ري المزروعات خلال فترات المساء أو الصباح الباكر، وذلك لمواجهة موجة الجفاف والحفاظ على المحاصيل الزراعية التي قد تتعرض للتلف بسبب درجات الحرارة اللاهبة التي تضرب باطن الأرض وسطحها على حد سواء.
الدول الأكثر تأثراً بظاهرة جمرة القيظ في شبه الجزيرة العربية
تتركز التأثيرات الأقوى لجمرة القيظ في دول شبه الجزيرة العربية وجنوب العراق، حيث تتأثر هذه المناطق بشكل مباشر بالكتل الهوائية شديدة الحرارة، وتتصدر المملكة العربية السعودية المشهد، خاصة في المناطق الشرقية والوسطى والداخلية التي تشهد تسجيل درجات حرارة مرتفعة للغاية، مما يتطلب تكاتفاً مجتمعياً للتعامل مع هذا التحدي المناخي الكبير.
تعتبر دولة الكويت واحدة من أكثر المناطق تسجيلاً للحرارة في العالم خلال هذه الفترة، حيث تصل درجات الحرارة فيها إلى معدلات قياسية، كما تواجه كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وخاصة المناطق الداخلية والصحراوية، تحديات مماثلة نتيجة التوسع في درجات الحرارة القصوى التي تصاحب هذا الموسم، مما يستوجب وضع خطط طوارئ شاملة في كافة القطاعات الحيوية لهذه الدول.
تأثيرات جمرة القيظ على البيئة والنشاط الزراعي
بعيداً عن الأثر المباشر على الإنسان، تؤثر فترة "الهنعة" وما يليها من أيام جمرة القيظ على دورة الحياة الطبيعية، إذ يكثر خلالها موسم خراف التمر في العديد من واحات ومزارع المنطقة، وهو ما يعكس التناقض الفريد في هذا الموسم حيث يشتد الحر فوق السطح، بينما تبدأ الأرض في باطنها بالبرودة التدريجية مع اقتراب نهاية هذه الفترة الطويلة.
يُعد هذا الموسم بمثابة اختبار لقدرة الأنظمة الزراعية والبيئية على التكيف مع التغيرات المناخية الحادة، وتعتمد استمرارية الإنتاج الزراعي على وعي المزارعين بطرق الحماية وتوفير البيئة الملائمة للمحاصيل، مع استمرار متابعة التقارير الدورية التي تصدر عن مراكز الأرصاد الجوية لضمان اتخاذ القرارات الصحيحة في التوقيت المناسب لحماية الموارد.
يجب على الأفراد تبني نمط حياة يتناسب مع ظروف جمرة القيظ، وذلك من خلال تقليل النشاط البدني في الأوقات التي تتصاعد فيها درجات الحرارة إلى ذروتها، وتفضيل البقاء في أماكن مجهزة بأنظمة تكييف جيدة، كما يُنصح بارتداء الملابس الفضفاضة وذات الألوان الفاتحة التي تساعد على تشتيت حرارة الشمس وتقليل الشعور بالانزعاج الناجم عن الحرارة العالية.