ads
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

اكتشاف علمي جديد حول ماء الشرب.. باحثون يكشفون هوية مركب غامض

خلف الحدث

 

توصل فريق دولي من الباحثين إلى إنجاز علمي جديد بعد نجاحه في كشف هوية مركب كيميائي ظل مجهولًا داخل بعض أنظمة ماء الشرب لعقود طويلة، في اكتشاف يُعد خطوة مهمة لفهم التفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء عمليات تعقيم المياه وضمان سلامة مياه الشرب.

وأوضحت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية Science، أن المركب الذي حيّر العلماء لأكثر من ثلاثة عقود هو أنيون الكلورونيتراميد، وهو ناتج يتكون خلال استخدام مادة الكلورامين في تعقيم مياه الشرب، وهي المادة التي تعتمد عليها العديد من محطات معالجة المياه في عدد من الدول، خاصة الولايات المتحدة.

لغز استمر لعقود

بدأت القصة منذ سنوات طويلة عندما لاحظ الباحثون وجود اختفاء لجزء من عنصر النيتروجين أثناء عمليات معالجة ماء الشرب، دون أن يتمكنوا من معرفة المركب المسؤول عن ذلك أو تحديد طبيعته الكيميائية.

ورغم التطور الكبير في تقنيات تحليل المياه، بقي هذا اللغز دون حل لسنوات، إلى أن نجح الباحثون مؤخرًا في تصنيع المركب داخل المختبر ثم عزله وتحليله باستخدام أجهزة وتقنيات متطورة، الأمر الذي مكنهم من التعرف على تركيبه للمرة الأولى.

كيف يتكون المركب؟

أشارت الدراسة إلى أن المركب يظهر نتيجة التفاعلات الكيميائية المصاحبة لاستخدام الكلورامين، وهو أحد أشهر المطهرات المستخدمة في أنظمة مياه الشرب.

ويتميز الكلورامين بقدرته على الحفاظ على جودة المياه داخل شبكات التوزيع لفترات طويلة مقارنة بالكلور التقليدي، إلا أن استخدامه يؤدي إلى تكوين عدد من النواتج الثانوية، كان من بينها هذا المركب الذي لم تكن هويته معروفة سابقًا.

نتائج التحاليل

اعتمد الفريق البحثي على تحليل عدد من عينات ماء الشرب المأخوذة من أنظمة مختلفة، حيث أظهرت النتائج وجود المركب بتركيزات متفاوتة.

ووصلت أعلى نسبة تم تسجيلها إلى نحو 100 ميكروجرام لكل لتر، بينما جاءت غالبية العينات عند مستويات أقل من الحدود التنظيمية الخاصة بنواتج تعقيم المياه.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني وجود خطر مباشر على صحة الإنسان، لكنها تمثل خطوة مهمة لفهم طبيعة المواد الموجودة في مياه الشرب.

هل يشكل خطورة؟

حتى الآن، لا توجد دراسات تؤكد أن المركب يمثل تهديدًا صحيًا عند المستويات التي تم رصدها داخل ماء الشرب.

وأوضح الباحثون أن الأبحاث الخاصة بتقييم سميته لا تزال محدودة، فيما تشير النماذج الأولية إلى احتمال انخفاض درجة سميته، إلا أن الوصول إلى نتائج دقيقة يتطلب إجراء تجارب إضافية خلال الفترة المقبلة.

تعليق الخبراء

أكد البروفيسور أوليفر جونز، أستاذ الكيمياء في معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، أن أهمية الاكتشاف تكمن في التعرف على مادة كانت موجودة بالفعل داخل مياه الشرب منذ سنوات، وليس في ظهور مادة جديدة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة مدى تأثير هذا المركب على صحة الإنسان والبيئة، خاصة مع استمرار استخدام الكلورامين في عمليات معالجة المياه.

أهمية الاكتشاف

يرى الباحثون أن تحديد هوية المركب يساعد على تطوير فهم أفضل للتفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل محطات معالجة ماء الشرب، كما يسهم في تحسين أنظمة مراقبة جودة المياه مستقبلًا.

ومن المتوقع أن يدفع هذا الاكتشاف الجهات المختصة إلى إجراء دراسات أوسع تشمل أنظمة مختلفة لمعالجة المياه، بهدف التأكد من نسب انتشار المركب وخصائصه الكيميائية.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

لفت الباحثون إلى أن الدراسة الحالية اعتمدت على نحو 40 عينة فقط، وهو عدد لا يمثل جميع أنظمة مياه الشرب حول العالم.

ولذلك، أوصى الفريق البحثي بضرورة تنفيذ أبحاث إضافية تشمل عددًا أكبر من العينات وفي مناطق جغرافية متنوعة، حتى تتضح الصورة بشكل كامل.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسات هو تعزيز سلامة ماء الشرب وضمان استمرار تطوير وسائل المعالجة وفق أحدث المعايير العلمية، دون وجود أي مؤشرات تستدعي القلق في الوقت الحالي.

تم نسخ الرابط